تبنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس عملية غزة الاستشهادية التي قتل فيها اثنان من جنود الاحتلال، في الوقت الذي اقتحم الجيش الإسرائيلي القطاع وهدم 17 منزلا، وتردد حديث عن اعتقال عبدالله الشامي أحد قادة الجهاد إلا أن عائلته نفت ذلك.
وأكد ناطق عسكري إسرائيلي مقتل الجنديين وأعلنت كتائب القسام من جانبها "مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية البطولية التي نفذها البطل المجاهد إسماعيل بشير المعصوابي (27 عاما) وهو من مخيم الشاطئ للاجئين بغزة والتي استهدفت قافلة عسكرية في قلب ما يسمى مستوطنة دوغيت الجاثمة على صدر أرضنا شمال قطاع غزة".
وأشارت كتائب القسام إلى أن "الشهيد المعصوابي ناب عن شعبه وأمته الإسلامية والعربية في الرد على سياسة القتل والتنكيل التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني".
وأضافت كتائب القسام في البيان "إذا كان العدو الصهيوني يعلن أن يده مطلوقة باغتيال واختطاف من يريد، فإن أيدينا مطلوقة في أي مكان من أرضنا المحتلة فلسطين ضد الإرهابيين الصهاينة"، مشددا على "مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد حتى يندحر الاحتلال".
وقد حمل البيان شعار كتائب القسام وصورة للمعصوابي وهي المرة الأولى التي تنشر فيها صورة لمنفذ عملية استشهادية في بيان يتبنى العملية.
وأوضح القومندان ران أدام الناطق باسم منطقة الجنوب العسكرية التي تشمل قطاع غزة أن العبوة الشديدة الانفجار كانت موضوعة على متن جيب أبيض اللون يحمل لوحة تسجيل صفراء إسرائيلية.
وقال إن "انتحاريا كان في داخل الجيب" موضحا أن "أشلاء شخص لا نعرفه" كانت موجودة في مكان الانفجار.
وفرض الجيش الإسرائيلي تعتيما على العملية قبل أن يؤكد مساء أمس مصرع الجندي الثاني متأثرا بجروحه بعد ساعات من تأكيد مقتل الأول بعد وصوله إلى المستشفى، وقد أصيب جندي ثالث بجروح طفيفة.
وأوضح الناطق العسكري الإسرائيلي أن دورية عسكرية إسرائيلية رصدت الجيب الذي بدا غارزا في الرمل وأن رجلا على متنه أشار إلى الجنود وكأنه يطلب مساعدتهم.
واعتقادا منهم أن الجيب يخص مستوطنين إسرائيليين نظرا للوحة تسجيله الصفراء، ترجل عندئذ اثنان من الجنود من سيارتهما وتوجها إلى الجيب، وكانا لا يزالان على بعد عشرين مترا منه عندما دوى انفجار كبير.
وأوضح أن الجندي الثالث الذي بقي في السيارة العسكرية، أصيب بجروح طفيفة.
من جهة أخرى، صرح مصدر أمني فلسطيني مسؤول اليوم الجمعة أن الانفجار الذي وقع في مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة تزامن مع قيام الجيش الإسرائيلي بعملية تدريب عسكرية داخل المستوطنة.
وقال بيان باسم المصدر تلقته "فرانس برس" "نؤكد أن هذا الانفجار تزامن مع قيام الجيش الإسرائيلي بعملية تدريب عسكرية داخل حدود المستوطنة وسمع صوت إطلاق نار بكثافة داخل المستوطنة".
وأضاف أن "الانفجار جرى داخل حدود المستوطنة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة".
وصباح اليوم السبت توغل الجيش الإسرائيلي حوالي مائتي متر في منطقة البراهمة في رفح بقطاع غزة وقام بهدم 19 منزلا للمواطنين الفلسطينيين.
وقالت المصادر الأمنية إن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية عسكرية فجر اليوم في منطقة البراهمة قرب مخيم رفح (قطاع غزة) الذي يقع على الحدود المصرية الفلسطينية حيث قامت جرافتان عسكريتان تحت حماية أربع دبابات وإطلاق نار كثيف بالتوغل في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية وقام بتدمير 17 منزلا "كليا بدون سابق إنذار".
من جهة ثانية قالت مصادر فلسطينية إن قوات الأمن اعتقلت عبدالله الشامي وشخصا من فتح بعد تصريحات ترفض وقف إطلاق النار، إلا أن عائلة الشامي قالت إنه بالفعل وصلت مجموعة من قوات الأمن الفلسطينية إلى المنزل إلا أن أهالي الحي منعوهم بينما تمكن الشامي من الاختفاء.
وتأتي العملية الاستشهادية بعد تصعيد عسكري إسرائيلي ضد الفلسطينيين وفي الوقت الذي أطلقت قوات الاحتلال المئات من المستوطنين ليعيثوا فسادا في القرى الفلسطينية، وأصيب ثلاثة فلسطينيين بجراح خطيرة مختلفة نتيجة قصف قوات الاحتلال بقذائف المدفعية لمنازل المواطنين في بيت لاهيا.
وذكر شهود عيان، أن الدبابات المتمركزة داخل مستوطنة "دوغيت" فتحت نيران أسلحتها الثقيلة وأطلقت قذيفتين باتجاه منازل المواطنين.
وقالت مصادر طبية إن المواطن صلاح شعبان خضر (55عاماً) وهو مزارع من سكان بيت لاهيا، أصيب بطلق من عيار 500 أحدث مدخلاً ومخرجاً في كتفه الأيسر، بينما أصيب ابنه نبيل (27 عاماً) بطلق ناري أسفل الصدر، واعتبرت تلك المصادر الطبية أنها إصابة خطيرة، تستوجب إجراء جراحة عاجلة.
كما أصيب فلسطينيان، عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاه مجموعة من الصبية في حي الأمل في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وذكر شهود عيان أن قوة إسرائيلية متمركزة بالقرب من الموقع العسكري التابع لمستوطنة "جاني طال" غرب حي الأمل، أطلقت النار باتجاه مجموعة من الصبية، مما أدت إلى إصابة الصبي محمد سامي أبو سل" 18 عاماً "بعيار ناري في القدم، تم تحويله إلى مستشفى الشفاء في غزة نظراً لخطورة حالته، كما أصيب صبي أخر يدعى أحمد صلاح أبو عودة" 18 عاماً "بعيار ناري في الرأس.
كما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار بدون مبرر على مجموعة من المواطنين بالقرب من معبر المنطار، شرق مدينة غزة مما أدى إلى إصابة صبيين بجروح.
وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه مجموعة من الصبية في تلك المنطقة بدون وقوع أي مواجهات.
وقد نقل الجريحان محمد سعيد الزهار (16 عاماً) الذي أصيب بعيار ناري في الفخذ الأيمن، ووصفت حالته بأنها سيئة، والفتى شريف رفيق عياد (17 عاماً) من حي الشجاعية بعيار ناري في الساق الأيسر إلى مستشفى الشفاء في غزة لتلقي العلاج.
وقالت مصادر طبية في مستشفى رفيديا في محافظة نابلس، إن مواطنة في الثانية والستين من عمرها أصيبت بعيار ناري في أعلى الصدر أطلقته مجموعة من المستوطنين باتجاه منازل المواطنين في قرية "سفارين" في محافظة طولكرم.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن قطاع المستوطنين فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه منازل المواطنين في القرية من موضعهم في البؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقاموها الأسبوع الماضي قرب مستوطنة "عناب".
وقال شهود عيان إن المواطنة زكية علي أسعد نوفل (62 عاماً) أصيبت بعيار ناري في كتفها الأيسر مما استدعى نقلها المستشفى.
إضافة إلى ذلك أصيب فلسطينيان في بلدة أبو ديس شرقي القدس الشريف، بعيارات معدنية بعد أن اقتحمت قوة من جيش الاحتلال البلدة من عدة محاور في محاولة لاعتقال عدد من أبناء البلدة العزل.
وقالت مصادر فلسطينية إن المواطنين واجهوا قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة قبل أن يصاب شابان من أبناء البلدة بأعيرة معدنية في الأطراف بعد أن أطلق جنود الاحتلال الأعيرة المعدنية وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين.
وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال المتواجدين على مفترق البلدة، الذين تعمدوا استفزاز المواطنين هناك، مؤكدين أن العديد من المواطنين تعرضوا لحالات اختناق بالغاز من جراء إطلاق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع.
من جهة أخرى، جددت سلطات الاحتلال إغلاق مدخل محافظة القدس في البلدة، مدعية ممارستها لأعمال أمنية هناك.
وفي بلدة الخضر أصيب أحد الشبان بعيار ناري في الفخذ إثر فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم على أهالي البلدة المعتصمين في أراضي "بطن المعصي" المهددة بالمصادرة.
وللجمعة الرابعة على التوالي، أدى أهالي بلدة الخضر صلاة الجمعة في محيط منطقة "بطن المعصي" ودعا خطيب الجمعة إلى التمسك بالأراضي وعدم التفريط، وإلى المزيد من الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب.
وفور الانتهاء من الصلاة سار المصلون بمشاركة شخصيات سياسة ووطنية في المحافظة في مسيرة حاشدة في محاولة منهم للوصول إلى التلة التي يسيطر عليها المستوطنون وقوات الاحتلال، ولدى وصولهم إلى الحاجز الترابي فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم صوب المشاركين، مما أسفر عن إصابة الشاب "علي حسام علي صلاح"، (17عاماً) بعيار ناري في الفخذ، نقل على أثرها إلى "مستشفى بيت جالا الحكومي".
واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والمواطنين، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الأعيرة النارية بكثافة باتجاههم، وكذلك صوب البيوت المتواجدة في المنطقة، في حين رشق المواطنون جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة.
على صعيد آخر أغلق المستوطنون صباح اليوم، الطريق الواصلة ما بين بلدة التقوع وبلدة سعير، وبالتحديد عند مفترق مستوطنة "التقوع" ثم نزلوا إلى الشارع وقاموا بالاعتداء على السيارات الفلسطينية المارة، بحماية من جنود الاحتلال.
وأمام ذلك توعدت حركة الجهاد الإسلامي باستمرار عملياتها العسكرية ضد إسرائيل حتى إنهاء الاستيطان واحتلال الأراضي الفلسطينية.
وأكد عبدالله الشامي الناطق باسم الحركة وأحد قادتها في قطاع غزة في كلمة خلال مهرجان تأبيني في مخيم جباليا للاجئين شمال مدينة غزة لمحمود الخواجا أحد قادة الحركة العسكريين الذي اتهم متعاونين مع إسرائيل بقتله في مخيم الشاطىء بغزة قبل ثلاثة أعوام، "لن نوقف مقاومتنا ولن نلقي سلاحنا مهما اعتقلوا منا وسنزرع الرعب والموت في قلوب الإسرائيليين حتى يقرروا أن لا مستقبل لهم في المنطقة".
وأعلن أحد عناصر الجهاد الإسلامي عبر مكبر الصوت خلال المهرجان متوجها إلى الحضور "نزف لكم بشرى أن جنديين من الصهاينة قتلا في عملية عسكرية بانفجار في مستوطنة دوغيت".
وقال الشامي الذي أحيط بمسلحين أحدهم حرسه الشخصي أمام اكثر من ألفين من أعضاء وأنصار الجهاد الإسلامي "لن يهدأ لنا بال إلا باستمرار الانتفاضة والمقاومة والجهاد واقتلاع الاستيطان من الجذور فالمستوطنة الكبرى إسرائيل لا بقاء لها".
ووصف الشامي الجهود الأميركية لوقف إطلاق النار بأنها "مؤامرة تستهدف المجاهدين من حركة فتح (التي يترأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) وحماس والجهاد الإسلامي ولتسقط مؤامرة جورج تينيت (مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية) وليغرب عنا (كولين) باول (وزير الخارجية أل أميركي وليسقط شارون أمام ضربات المجاهدين".
وتوعد أحد الملثمين من عناصر الجهاد الإسلامي "باستمرار العمليات العسكرية والاستشهادية ضد إسرائيل".
وقال الملثم "إننا نرفض عودة الاعتقالات والتنسيق الأمني والسلام الهزيل".
وردد المشاركون في المهرجان هتافات تدعو "للاستمرار في عمليات التفجير وقالوا في هتافاتهم "سرايا القدس (الجناح العسكري للجهاد الإسلامي) إحنا جاهزين على عمليات التفجير نحن موافقين".
وأطلق عشرات المسلحين الملثمين وهم يرتدون زيا عسكريا موحدا ووضعوا أحزمة ناسفة (مزيفة) الرصاص بالهواء وأحرقوا أعلاما إسرائيلية وأميركية كانوا يفرشونها على الأرض أمام منصة المهرجان.
كما أحرق الملثمون الذين ارتدى عدد منهم أكفانا بيضاء وكتب على عصبة على جبينهم "سرايا القدس" ثلاثة أكفان وضع عليها علم إسرائيلي وكتب على جوانبها اتفاقات مدريد وأوسلو وواشنطن ووثيقة جورج تينيت كما أحرقوا مجسمات كبيرة لمستوطنات يهودية، وحمل بعض الملثمين مجسمات (مزيفة) لقذائف الهاون.
ورفع المشاركون في المهرجان أعلاما فلسطينية ورايات للجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني وصورا كبيرة لقادة الجهاد وحزب الله وعددا من شهداء الانتفاضة الفلسطينية.
وسياسيا أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال لقائه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أنه يبذل أقصى الجهود من أجل تطبيق وقف إطلاق النار، حسب ما أفاد مسؤول فلسطيني.
وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات في ختام لقاء في رام الله في الضفة الغربية بين الرئيس الفلسطيني والمسؤول الأوروبي إن "الرئيس عرفات يبذل أقصى الجهود من أجل تطبيق كل التعهدات" الفلسطينية.
وأعرب سولانا عن أمله في أن يساهم اللقاء في تطبيق تقرير مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جورج تينيت وتقرير لجنة ميتشل الدولية.
وتنشط الدبلوماسية الأوروبية من أجل تعزيز وقف إطلاق النارالمهدد بسبب تصعيد "أعمال العنف".
وسيلتقي الرئيس الفلسطيني اليوم السبت الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط وليام بيرنز الذي جاء لتحضير الزيارة المقبلة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)