كثفت المقاومة العراقية عملياتها ضد قوات الاحتلال وقتلت جنديا اميركيا وجرحت 3 اخرين في سلسلة هجمات اسفرت ايضا عن مقتل طفل وجرح 4 عراقيين اخرين. كما لقي جندي اميركي مصرعه في الحلة في حادث لم تعرف دوافعه. وتاتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء البنتاغون دراسة تطبيق سياسة جديدة لإحلال وتبديل قواته في العراق، في انتظار ارسال دول اخرى قوات الى هذا البلد.
عمليات المقاومة
اعلن ضابط اميركي ان طفلا عراقيا قتل وجرح اربعة عراقيين بالاضافة الى جندي اميركي عندما القى مجهولون قنابل داخل مركبة عسكرية اميركية تحرس مصرفا قرب حي المنصور في بغداد.
واوضح الرائد كيفين ويست ان الجندي المصاب قد تم نقله بالاضافة الى العراقيين الاربعة الى مستشفى عسكري قريب.
وعقب ويست على الهجوم وهو يهز راسه بالقول "انهم يقتلون من العراقيين اكثر مما يقتلون من الاميركيين" خلال هذه الهجمات.
ومن جهة ثانية، قال شهود ان مركبة عسكرية اميركية من طراز همفي اصيبت في هجوم في بغداد مما أحدث خسائر بين الجنود الاميركيين.
وذكروا ان انفجارا ألحق أضرارا شديدة بالمركبة وهي تسير في طريق مؤدي إلى مطار بغداد وان ثلاثة أو اربعة جنود اميركيين اصيبوا في الهجوم.
وفي وقت سابق الاربعاء، قتل جندي اميركي في هجوم استهدف قافلة عسكرية على طريق سريع غرب العاصمة العراقية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الجندي الاميركي روبرتو الفاريس الذ كان متواجدا في مكان الحادث بعد الهجوم الذي وقع قرب سجن ابو غريب واستهدف قافلة تضم ثلاثين آلية عسكرية تقريبا قوله ان "شاحنة انفجرت ورأينا الدخان يتصاعد". وكانت جثة الجندي الاميركي موجودة على الطريق على بعد عشرة امتار من الشاحنة.
وافاد شهود ان القوات الاميركية عمدت فورا الى قطع حركة السير على الطريق السريع وعززت انتشارها في المنطقة بحثا عن منفذي الهجوم.
وعلى صعيد آخر هاجم مجهولون الاربعاء بقذائف صاروخية "ار بي جي" آلية مصفحة من نوع "هامفي" على الطريق السريع المؤدي الى الفلوجة غرب بغداد على ما افاد سكان في المنطقة.
واوضحت المصادر ذاتها ان الهجوم وقع عند بلدة خان ضاري بين الفلوجة وبغداد من دون ان يتسنى لهم التأكيد ما اذا كان الحادث اسفر عن سقوط ضحايا.
وافاد الشهود ان القوات الاميركية عمدت فورا الى قطع حركة السير على الطريق السريع وعززت انتشارها في المنطقة بحثا عن منفذي الهجوم.
ومنع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي حاول الوصول الى الفلوجة من ذلك عند الطريق السريع. وشاهد حوالي اربعين ناقلة جند منتشرة في المنطقة وجنودا متمركزين على الارض مع تصويب اسلحتهم باتجاه جانبي الطريق.
في الأثناء اعلن ناطق عسكري اميركي الاربعاء ان العديد من المهاجمين العراقيين الذين اطلقوا قذائف صاروخية "ار بي جي" على قوات اميركية في الفلوجة (غرب) قتلوا ليل الاثنين الثلاثاء على ايدي جنود فرقة المشاة الثالثة.
وقال شهود ان خمسة عراقيين قتلوا حين ردت قوات اميركية بالاسلحة الرشاشة اثر تعرضها لهجوم بقذائف "ار بي جي".
وافاد الناطق العسكري ان "جنودا من فرقة المشاة الثالثة تعرضوا لكمين اطلقت فيه قذائف ار بي جي الثلاثاء في الفلوجة". واضاف الناطق ان "كل المهاجمين قتلوا" بدون تحديد عددهم. وقال الجيش انه لم يسجل سقوط ضحايا في صفوف الاميركيين.
من جهتهم قال شهود في الحبانية، المدينة الواقعة بين الفلوجة والرمادي، ان خمسة عراقيين قتلوا على ايدي القوات الاميركية في ما يبدو على انه الحادث نفسه.
وقالت المصادر نفسها ان آلية مدرعة دمرت في هذا الهجوم بالقذائف الصاروخية ضد الجنود الاميركيين الذين ردوا ما ادى الى مقتل خمسة من المهاجمين.
والفلوجة الواقعة على بعد حوالي 50 كلم غرب بغداد غالبا ما تشهد هجمات ضد الاميركيين وهي احد المعاقل السنية الاساسية التي لا يزال يتواجد فيها مناصرون للرئيس السابق صدام حسين.
من جهة اخرى، توفي جندي اميركي الثلاثاء اثر سقوطه من مبنى في مدينة الحلة جنوب بغداد على ما افاد الجيش الاميركي.
واوضح العسكري نيكي ترينت "ان عنصر من المارينز توفي الثلاثاء بعدما سقط من السطح الذي كان يقوم بمهمة حراسة عليه". ولم يعط المصدر اي تفاصيل اخرى.
وارتفع بذلك عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا بنيران معادية منذ بدء الغزو الاميركي البريطاني للعراق للاطاحة بنظام صدام حسين إلى 148 قتيلا وهو يفوق بقتيل واحد عدد القتلى الذي خسرته الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991 .
سياسة إحلال سنوية للقوات الأميركية
وفي غضون ذلك، ذكرت شبكة "سي ان ان" ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس تطبيق سياسة لإحلال وتبديل القوات الأميركية في العراق ترتكز على بقاء القوات لمدة عام في هذا البلد قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة.
ونقلت "سي ان ان" عن مسؤولين في البنتاغون قولهم أن قرارا نهائيا لم يتم اتخاذه بعد في هذا الشأن، ولكن المناقشة تشمل أعلى المستويات الإدارية، كما تشمل خيارات أخرى تتمثل في إحلال وتبديل القوات خلال فترات زمنية أقل.
وذكرت مصادر أن سياسة الإحلال والتغيير السنوية ربما تكون الوسيلة الوحيدة للحفاظ على وجود حوالي 148 ألف جندي أميركي في العراق، إلى أن يرسل حلفاء الولايات المتحدة مزيدا من القوات إلى هذا البلد.
وفي حال إقرار السياسة السنوية، فإن البنتاغون سوف يسمح للقوات الأميركية بتمديد أجازاتها عقب العودة إلى الولايات المتحدة.
كما ينظر البنتاغون في خيارات للترفيه عن القوات الأميركية في مناطق قريبة من العراق، أو إرسالها عائدة إلى الوطن لزيارة العائلات.
وفي حال الموافقة على الإحلال والتبديل السنوي، ستكون تلك أطول فترة لبقاء قوات أميركية في مواقع قتالية منذ حرب فيتنام.
ويأتي بحث سياسة التبديل السنوية، بعد أن أجّلت إدارة الرئيس جورج بوش قبل يومين سحب الآلاف من جنود الفرقة الثالثة للمشاة، التي كانت في طليعة القوات الأميركية التي زحفت على العراق في اذار/مارس الماضي، إلى أجل غير مسمى.
واحجمت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) امس عن الالتزام بإطار زمني محدد لاعادة الجنود.
وقال لورنس دي ريتا المساعد الخاص لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد للصحفيين في البنتاغون ان القادة الاميركيين يريدون إبقاء مستوى القوات عند الرقم الاجمالي الحالي.
ويعمل حوالي ١٤٦ الف جندي اميركي وسط تهديدات امنية متزايدة في العراق بعد الحرب اضافة الى حوالي ١٣ الفا من بريطانيا ودول اخرى.
وقال دي ريتا "هناك رغبة في الابقاء على المستويات الحالية. ما زلنا نعكف على وضع خطط بشأن كيفية ابدالهم سواء قوات الائتلاف (الدولي) او الانواع المختلفة للقوات الاميركية."
وفي مواجهة المخاطر الامنية المتزايدة التي تواجهها القوات الاميركية في العراق اعلن الجيش الاميركي ان الاف الجنود من فرقة رئيسية في الجيش لن يعودوا الى الولايات المتحدة كما هو مقرر وانهم سيبقون في العراق الى اجل غير مسمى
وكانت فرقة المشاة الثالثة من القوات المتقدمة التي دخلت العاصمة العراقية بغداد خلال الحرب بعد ان انطلقت من اراضي الكويت واخترقت جنوب العراق والى ان وصلت الى العاصمة. ويتحمل جنود هذه الفرقة الان ضغوطا هائلة في محاولة اعادة الاستقرار الى العراق.
وكان الميجر جنرال بافورد بلاونت قائد الفرقة قد اعلن الاسبوع الماضي عن خطط لعودة الفرقة الى الوطن بحلول ايلول/سبتمبر.
الا ان الجيش الاميركي عاد واعلن الاثنين ان عودة تسعة الاف من جنود الفرقة تأجل.
وقال ريتش اولسون المتحدث العسكري الاميركي في فورت ستيوارت بجورجيا ان بعض عناصر الفرقة ستعود في الموعد المعلن من قبل.
وذكر ان نحو ١٠٠٠ جندي عادوا الى الوطن بالفعل الاسبوع الماضي وان البعض في طريقهم الى العودة.
لكن اولسون قال ان اللواء الاول والثاني وسرية الخيالة السابعة وعناصر اخرى من الفرقة ستظل في العراق الى اجل غير مسمى. وصرح بانه لم يسمع عن جدول زمني لعودتهم
مجلس الحكم يبحث شرعيته في الامم المتحدة
وعلى صعيد التطورات السياسية، قرر مجلس الحكم الانتقالي في العراق خلال اجتماع عقده امس الثلاثاء، إرسال وفد إلى نيويورك الثلاثاء المقبل لمحاولة اقناع الامم المتحدة بانه يمثل شعب العراق لحين قيام حكومة جديدة دائمة.
وستكون الزيارة احد الاعمال الرسمية الاولى للمجلس المؤلف من ٢٥ عضوا الذي عينه قبل ايام قليلة الائتلاف العسكري الاميركي البريطاني الذي يحكم العراق.
ومن سلطات مجلس الحكم الانتقالي تعيين ممثلي العراق في الخارج واختيار الوزراء وصوغ دستور جديد للبلاد وارساء الاسس لانتخاب حكومة عراقية تحظى باعتراف دولي.
ووافق مجلس الحكم على ارسال الوفد للحديث امام مجلس الامن الدولي "لتعزيز وترسيخ دور مجلس الحكم بصفته السلطة الشرعية في العراق اثناء هذه الفترة الانتقالية."
وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة ان الزيارة ربما تضع مجلس الحكم على الطريق للمطالبة بمقعد العراق في الجمعية العامة للامم المتحدة الشاغر منذ ان اطاح غزو قادته الولايات المتحدة بحكومة صدام حسين
وقال اخرون ان ذلك سيتعين ان ينتظر لحين اجراء انتخابات وقيام حكومة دائمة.
وقال انوسينسيو ارياس سفير اسبانيا لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن للشهر الحالي ان القوى المحتلة خولت المجلس تعيين ممثلي العراق في الخارج. وأضاف قائلا "اذا كان لهم هذا الحق فمن نحن لنطعن فيه."
وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية إن الوقت لم يحن بعد لأن يعين مجلس الحكم العراقي ممثلا لدى الامم المتحدة.
وأضاف باوتشر قائلا للصحفيين ان المجلس العراقي يمكنه "ان يقرر من الذي سيمثل العراق في الخارج..وذلك يعني ان يقرر هل سيبقى الدبلوماسيون المعتمدون سابقا أم هل سيجري ارسال دبلوماسيين جددا".
ومضى قائلا "اعتقد اننا لم نصل بعد الى تلك المرحلة في العملية برمتها... هؤلاء الناس سيغادرون اولا للحضور الى الامم المتحدة مع ممثل الامين العام واطلاع مجلس الامن على الاوضاع وكيف يعتزمون التحرك قدما."
ومن المنتظر ان يتحدث الوفد امام مجلس الامن المؤلف من ١٥ دولة في نفس اليوم الذي سيقدم فيه سرجيو فييرا دي ميلو الممثل الخاص للامم المتحدة بشأن العراق اول تقرير له عن مدى التقدم في جهود المنظمة الدولية للمساعدة في اعادة بناء العراق.
هذا، وكان مجلس الحكم قرر خلال اجتماعه امس انشاء محكمة لجرائم الحرب ستسعى لمحاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين واعوانه.
وقرر المجلس تشكيل لجنة عليا قضائية لبحث القوانين المختلفة ومحاكمة مجرمي الحرب.
وفي الوقت الذي بدا فيه المجلس اعماله رسميا، فقد طالبت جماعة الفضلاء الشيعية خلال مسيرة انطلقت من حي الأعظمية السني بإجراء تعديلات على المجلس وإعطائه صلاحيات كاملة من شأنها خدمة المواطنين العراقيين.
ومن ناحيته، رفض مجلس عشائر الفلوجة القبول بسلطة مجلس الحكم الانتقالي بتشكيلته الحالية, وعبر أعضاء المجلس عن استيائهم من التمثيل العرقي والمذهبي في المجلس—(البوابة)—(مصادر متعددة)