مقتل جنديين.. التوتر يسود البلاد بعد اعلان 'يوم المقاومة' وباول يستبعد وقوف صدام وراء الهجمات

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل جنديان اميركيان بانفجار في الموصل، بينما سقطت قذيفة هاون على مدرسة قرب بعقوبة، وذلك في وقت سادت فيه البلاد حالة من الشلل اثر بيانات تحدثت عن ان اليوم سيكون "يوم المقاومة". وقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه لا يرى دليلا على ان صدام حسين يقود هذه المقاومة، بينما اكد البيت الابيض ان اعتقال الاخير "مسالة وقت". 

اعلنت الشرطة العراقية إن انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق في مدينة الموصل بشمال العراق اليوم السبت قتل ثلاثة اميركيين وجرح ثلاثة اشخاص اخرين.  

وأضاف المصدر انه تم تفجير القنبلة اثناء مرور قافلة عربات اميركية.  

ولم يتضح ما اذا كان الضحايا من الجنود الاميركيين أم من المدنيين الذين يعملون لحساب الادارة التي ترأسها الولايات المتحدة. 

ولم يرد على الفور تعليق من الجيش الاميركي. 

وأدت هجمات الثوار على القوات الامريكية التي تحتل العراق إلى قتل ١١٨ جنديا اميركيا على الأقل منذ أن أعلنت واشنطن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق في أول ايار/مايو الماضي. 

سقوط قذيفة على مدرسة قرب بعقوبة 

ومن جهة اخرى، فقد سقطت قذيفة هاون ليلة الجمعة السبت على مدرسة ابتدائية بالقرب من بعقوبة كانت تستهدف معسكرا مهجورا للجيش العراقي السابق يستخدمه جنود اميركيون. 

واوضح مدير مدرسة "السارية" الابتدائية المختلطة حاتم سمير زيدان ان "القذيفة سقطت عند الساعة 23.30 بالتوقيت المحلي من مساء امس (الجمعة) ولحسن الحظ لم يكن موجودا سوى حارس المدرسة الذي لم يصب بأي اذى". 

واضاف ان "القذيفة هي واحدة من عدة قذائف بعضها لم ينفجر كانت تستهدف جنودا اميركيين يتخذون جانبا من معسكر سعد للجيش العراقي المنحل (3 كيلومترات شرق بعقوبة) قاعدة لهم".  

وقال زيدان "تم ارسال جميع الطلاب والطالبات الذين حضروا هذا اليوم للمدرسة الى بيوتهم واقفال المدرسة الى حين اجراء الاصلاحات". 

ومن جانبه ، قال حارس المدرسة جبار متعب (45 عاما) "كنت نائما عندما سمعت صوت دوي انفجارات قذائف الهاون وما هي الا لحظات حتى سقطت واحدة على مبنى المدرسة ودمرت اجزاء منه وكسرت النوافذ".  

وشوهد العديد من عناصر قوات الدفاع المدني والشرطة العراقية الذين حضروا لتفقد اثار القصف وابطال مفعول قذيفة لم تنفجر عثر عليها في باحة المدرسة. 

يوم المقاومة 

هذا، وتاتي هذه التطورات غداة اصابة العاصمة العراقية بحالة من الشلل خشية وقوع اعتداءات اثر اشاعات بشأن تنظيم "يوم المقاومة".  

وخلت شوارع بغداد من اي ازدحام مروري عادة ما تشهده يوم السبت الذي يشكل بداية الاسبوع في العراق وكانت حركة السير مسهلة جدا فيها. 

ولوحظ ان العديد من المدارس كانت خالية.  

وفي اجراء احترازي وفي بعض الاحيان بناء لنصائح مدراء المدارس، قرر الاولياء عدم ارسال ابنائهم الى المدارس.  

وكانت مدرستا البدور الابتدائية والجمهورية الثانوية في بغداد خاليتين تماما. كذلك لم يتوجه عدد كبير من الموظفين الى مراكز عملهم. 

وانتشر الحراس وعناصر الشرطة العراقية امام المدارس ومؤسسات رسمية. ولم يذهب عدد كبير من الموظفين في المنظمات الدولية الى مكاتبهم. وانتشرت اشاعة في ارجاء العراق تفيد ان منشورات وزعت تحذر من وقوع اعتداءات ضخمة وتعلن الاول من تشرين الثاني/نوفمبر "يوما لمقاومة" قوات الاحتلال. ودعت القوات الاميركية الى توخي الحذر الشديد. 

باول: لا يوجد دليل على تنسيق صدام الهجمات 

وفي سياق متصل، اعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي إنه لا يرى دليلا على قيام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتنسيق الهجمات على القوات الأميركية في العراق. 

وقال باول في برنامج "نايت لاين" في محطة تلفزيون (إيه بي سي) الجمعة "رغم التقارير الصحفية التي تقول العكس فإنني لا أرى دليلا على سيطرته على الأمور." 

وأضاف "لا أعرف أين هو أو ماذا يفعل ولكن لا يوجد لدينا فعلا الدليل الذي يعزز ادعاء بأنه يسيطر على كل الأمور بين تلك الفلول الموجودة في بغداد والمناطق الأخرى من البلد والتي تسبب صعوبات لنا." 

وشكك باول أيضا في تقارير قالت إن عزة إبراهيم الدوري نائب صدام سابقا يقف وراء هذه الهجمات. 

وقال"في وقت سابق من الأسبوع ظهرت رواية أخرى تقول إن هذا الرجل الذي اسمه الدوري هو الذي يقوم بذلك. ولكن لا أري دليلا يدعم ذلك." 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الجمعة عن مسؤولين أميركين كبارا قولهم إن من المحتمل أن صدام يلعب دورا رئيسيا في تنسيق وتوجيه الهجمات ضد القوات الأميركية. 

وقالت إنهم نقلوا عن تقارير للمخابرات توضح أن صدام يعمل كأحد الزعماء في المقاومة المسلحة ربما من مكان ما قرب تكريت مسقط رأسه. 

وقال باول إن صدام لابد وأنه يكرس معظم وقته وجهده ليظل بعيدا عن قبضة القوات الأميركية. 

وأضاف "إنه يعرف أنه لا يستطيع كشف وجهه لأننا سنعتقله بالتأكيد ولست متأكدا من أن الشعب العراقي سيستقبله بحرارة جدا إذا ظهر الآن." 

وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الجمعة ان القاء القبض على الرئيس العراقي صدام حسين "ليس سوى مسالة وقت". 

وقال هذا المتحدث في لقاء صحافي عقده في كروفورد في تكساس حيث يرافق الرئيس الاميركي جورج بوش في مزرعته "ان صدام حسين لم يعد في السلطة ونظامه لم يعد حاكما. ان مسالة احالته الى القضاء لم تعد سوى مسالة وقت". 

وتابع المتحدث ردا على سؤال حول تصاعد وتيرة الهجمات خلال الايام القليلة الماضية "نعلم ان هناك اشخاصا من النظام السابق لا يزالون ينشطون كما نعلم ان هناك ارهابيين اجانب". 

وكانت القوات الاميركية طوقت قرية العوجة مسقط راس صدام حسين ليلة الخميس الجمعة وهي تقوم باحصاء سكانها البالغين لمنع انصار الرئيس العراقي السابق من الاختباء فيها. 

موظفو الامم المتحدة يغادرون 

الى هنا، وغادر صباح اليوم السبت الموظفون الدوليون بالأمم المتحدة مقر المنظمة الدولية في العاصمة العراقية الذي تعرض للقصف متوجهين إلى المطار ومنه إلى قبرص لاجراء محادثات بشأن ما اذا كان بمقدورهم استمرار مزاولة مهامهم في العراق. 

وأعلنت الأمم المتحدة يوم الاربعاء الماضي انها تعتزم نقل موظفيها الأجانب من العاصمة العراقية إلى قبرص في مطلع الاسبوع وانهم سيقررون من هناك مااذا كان بوسعهم العودة إلى بغداد المضطربة ومتى يحدث ذلك. 

وتشمل عملية السحب نحو ١٨ عاملا اجنبيا في بغداد لكن سيبقى نحو ٤٠ موظفا اجنبيا في المناطق الشمالية حول اربيل حيث الأوضاع أكثر أمنا. كما يعمل نحو ٤٠٠٠ عراقي في أجهزة الأمم المتحدة في شتى أنحاء العراق. 

وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن قرار النقل ليس قرار سحب أو اجلاء لكن مجرد مراجعة للموقف الأمني بعد سلسلة من الهجمات الانتحارية التي شهدها العراق هذا الاسبوع.—(البوابة)—(مصادر متعددة)