مقتل جنديين احدهما في هجوم بالمتفجرات..اعتقالات في الخالص والازهر يفتي بتحريم مجلس الحكم

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لقي جنديان اميركيان مصرعهما، احدهما خلال هجوم قرب العامرية، والاخر بنيران صديقة في بغداد. واعتقلت القوات الاميركية 24 شخصا خلال غارة فاشلة في مدينة الخالص استهدفت القبض على قائد "عصابة" مسؤولة عن هجمات ضد الجنود الاميركيين، في حين افتى الازهر بتحريم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي. 

اعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل جندي اميركي واصابة اثنين اخرين بجروح في هجوم بالمتفجرات على قافلتهم في العراق. 

وقالت القيادة المركزية في بيان ان الجنود من الفيلق الثالث للمساندة تعرضوا لهجوم بعبوة ناسفة بدائية. 

وبذلك يرتفع عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ ان أعلنت الولايات المتحدة انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في الاول من ايار/مايو إلى ٦٥ جنديا أمريكيا. 

وكان الجيش الاميركي اعلن في وقت سابق الثلاثاء ان احد جنوده لقي مصرعه الاحد بنيران صديقة في بغداد، مشيرا الى انه تم فتح تحقيق في الامر.  

وقال بيان للجيش ان جنديا من الكتيبة 130 لسلاح الهندسة توفي متأثرا بجروحه التي اصيب بها في اطلاق نار غير معاد. واضاف المصدر ذاته انه تم فتح تحقيق في الامر. 

اعتقال 24 شخصا في الخالص 

من جهة ثانية، فقد اعتقلت القوات الاميركية 24 شخصا خلال غارة فاشلة شنتها في مدينة الخالص شمال بغداد بهدف القبض على قائد "عصابة" عراقية مسؤولة عن عدة هجمات ضد الجنود الاميركيين.  

وقال قائد الكتيبة الثانية التابعة لفرقة المشاة الرابعة في الجيش الاميركي، الكولونيل ديفيد هوغ، ان قائد الخلية العراقية، التي فضل وصفها بانها "عصابة"، لم يتم العثور عليه خلال الغارة التي شارك فيها مئات من جنوده بمساندة الدبابات والمروحيات القتالية. 

واوضح الكولونيل هوغ ان قواته اعتقلت خلال الغارة 24 شخصا يشتبه في انتمائهم الى "العصابة" التي اشار الى قائدها على انه يعرف باسم "لطيف". 

وقال هوغ ان السلطات تعتبر هذه الخلية "تنظيما ارهابيا". 

واضاف ان عمل هذه الخلية "الرئيسي يركز في الارجح على النشاطات الاجرامية، لكنهم هاجموا قوات التحالف بوسائل مباشرة وغير مباشرة". 

وقال هوغ "ما دام (لطيف) موجودا، فاننا لن نتمكن من خلق الظروف المناسبة للشرطة العراقية من اجل تكريس القانون والنظام في المنطقة". 

واشار الى ان الشرطة المحلية تخشى لطيف ومجموعته التي تنشط في مدينة الخالص (60 كلم شمال بغداد). 

وكانت هذه الخلية قد اعلنت مسؤوليتها عن قنبلة انفجرت خارج مركز للشرطة في بعقوبة في العاشر من الشهر الجاري، واسفرت عن مقتل احد افراد الشرطة العسكرية الاميركية. 

والى جانب اتهامه بالقيام بعمليات بيع اسلحة، فان القوات الاميركية تتهم لطيف ايضا بالوقوف وراء احراق سجلات محكمة بعقوبة وقتل بائعة هوى اشتبه في انها قدمت خدمات الى قوات الاحتلال في المنطقة. 

وتشكو القوات الاميركية في المنطقة من تعرضها لهجمات يشنها بعثيون موالون للرئيس المخلوع صدام حسين، وعناصر من مليشيا فدائيي صدام وعصابات اجرامية تريد ببساطة ان تظل المنطقة غير مستقرة حتى يتمكنوا من المضي في نشاطاتهم دون رادع. 

واكد الكولونيل هوغ ان "هذه العملية ستتواصل اطول فترة حتى نبين للسكان العراقيين باننا نقوم بذلك من اجلهم..انها جزء من مهمة لخلق بيئة امنة حتى يتمكنوا من مواصلة بناء هياكل الحكومة وهياكل الامن". 

وقال ان عصابة لطيف متورطة "في كافة اصناف النشاطات غير المشروعة (مثل عمليات)..بيع الاسلحة. نحن نعرف انه يقوم بوضع حواجز تفتيش غير قانونية من اجل القيام بمهاجمة وسرقة وقتل العراقيين". 

وبحسب ما تصفه الاستخبارات الاميركية، فان لطيف في الخامسة والثلاثين من العمر، ويبلغ طوله نحو 185 سنتمترا. وقد وضع في السجن بعد الحكم عليه في عدة عمليات قتل، الى ان منح صدام حسين العفو عن السجناء في تشرين الاول الماضي. 

هذا، وقد شنت القوات الاميركية عشرات الغارات على المناطق القريبة من بغداد خاصة تكريت بحثا عن صدام واتباعه ومقاتلين قتلوا ٦٤ جنديا اميركيا منذ ان اعلن الرئيس جورج بوش انهاء العمليات العسكرية الرئيسية في اول ايار/مايو. 

الازهر يفتي بتحريم التعامل مع مجلس الحكم 

الى ذلك، فقد افتى الازهر الشريف بتحريم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق، ووصفه بانه "فاقد للشرعية الدينية والدنيوية".  

وقالت الفتوى الصادرة عن الازهر، الذي يعد أكبر المؤسسات الإسلامية السنية في العالم "إن مجلس الحكم في العراق فاقد للشرعية الدينية والدنيوية لأنه قام على نقيض مبدأ الشورى، ولأنه فُرض على العراقيين بقوة الاحتلال ليكون مواليا لأعداء الله". 

واستندت الفتوى التي أعدها نبوي محمد العش عضو لجنة الفتوى بالأزهر واورد نصها موقع "اسلام اون لاين" اليوم الثلاثاء، إلى قول الله تعالي "لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ". 

وقالت الفتوى الصادرة في 19 اب/اغسطس الجاري، أن "كل دولة أيدت هذا المجلس أو تعاونت معه سواء أكانت عربية أو إسلامية، فلينبهها إخوانها حتى تعود إلى شرع الله وحظيرة إجماع المسلمين في هذه الحياة، فإن استجابت حُسب ذلك لها، وإن لم تستجب فلا يجوز التعامل معها حتى تعود لصوابها". 

واكدت ان تعامل أي دولة او جهة "مع هذا المجلس هو تعاون مباشر مع أعداء الإسلام، وهو مما لا يجوز بحال من الأحوال". 

واشادت الفتوى بالدول التي رفضت الاعتراف بشرعية مجلس الحكم الانتقالي معتبرة انها "اصابت" بذلك. 

وقالت أن "كل الدول التي لم تعترف بمجلس الحكم العراقي الحالي قد أصابت شرع الله جل جلاله ووافقت سننه في كونه".  

وطالبت الفتوى المسلمين بضرورة العمل متحدين على إقامة "حكومة شرعية إسلامية مختارة بإرادة الشعب العراقي الحرة المطلقة حتى لا تضيع هوية العراق الإسلامية ويُحرم من الاستقرار والتمتع بالنعم التي وهبها الله له" 

وأكد الأزهر في فتواه أن العراق دولة إسلامية ولا بد أن تكون الحكومة فيها شرعية، وأن الحكومة الشرعية هي التي تقوم على مبدأ الشورى الذي أقره الإسلام 

وكان حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن قد أصدر في 11 اب/اغسطس فتوى تحرم على المسلمين المشاركة في مجلس الحكم. 

ويأتي توقيت الكشف عن هذه الفتوى في وقت يقوم فيه وفد من مجلس الحكم العراقي بجولة في عدد من الدول العربية بهدف اقناعها الاعتراف بشرعيته. 

وترفض العديد من الدول العربية علنا قبول المجلس الذي شكلته الادارة الاميركية في العراق من ٢٥ عضوا في تموز/يوليو كسلطة مؤقتة بعد ان أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بحكم صدام حسين.  

وكان "إبراهيم الجعفري" رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي اعتبر في تصريحات له في القاهرة الاثنين أن توجيه عدد من الدول العربية دعوة لوفد المجلس "على مستوى معين وأن استقباله والتعامل معه، يعد بمثابة اعتراف صريح (بالمجلس) أكثر من كونه ضمنيا، بلغة القانون—(البوابة)—(مصادر متعددة)