البوابة-بسام العنتري
اعلن مسؤول فلسطيني للبوابة ان مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين قد يعقدون خلال ايام اجتماعا في مصر بدعم اميركي، من اجل بلورة اتفاق حول هدنة جديدة.
غير ان مصادر دبلوماسية مطلعة على التحضيرات الجارية لعقد هذا الاجتماع ابلغت "البوابة" ان اسرائيل ترفض الى الان اعتبار نفسها طرفا فيه.
وقال عضو المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح، حاتم عبد القادر ان "هناك اتصالات حقيقية حول هذا الموضوع يقودها (مدير المخابرات المصرية)عمر سليمان بدعم اميركي..هناك تسخين في هذا الموضوع وقد يعقد اجتماع خلال عدة ايام".
واضاف ان "مشاورات حثيثة ومستمرة تجري حاليا بين اطراف فلسطينية واسرائيلية واميركية وعربية من اجل التوصل الى هدنة بشروط جديدة وملزمة للطرفين تكون بداية عملية لانطلاق اية عملية سياسية".
وقال عبد القادر ان "هناك اتصالات مصرية مع حماس والجهاد الاسلامي، وقريبا سيعقد لقاء ايضا مع حركة فتح..هناك جهود حثيثة تجري على قدم وساق من اجل ترسيم الهدنة".
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" الثلاثاء، عن مصادر فلسطينية مطلعة قولها موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس نقل موافقة حماس على هدنة مشروطة الى اللواء سليمان الذي التقاه اخيرا في القاهرة.
ونفى بيان لحماس الاربعاء ان تكون الحركة اعطت موافقتها المشروطة على الهدنة الى "أي جهة".
وكانت الفصائل الفلسطينية وافقت في 29 حزيران/يونيو الماضي على هدنة من جانب واحد ولمدة ثلاثة اشهر، غير ان الهدنة انهارت بعد نحو 55 يوما، وذلك اثر استئناف اسرائيل اغتيال النشطاء الفلسطينيين.
وقال عبد القادر ان "حجر الاساس" للهدنة الجديدة تم وضعه خلال المحادثات التي اجراها هو واثنين من كبار مسؤولي حركة فتح مع المسوؤلين الاميركيين في واشنطن الشهر الماضي.
وقام عبد القادر والقياديين في حركة فتح، قدروة فارس وأحمد غنيم، الشهر الماضي، بأول زيارة لهم الى الولايات المتحدة منذ بدء الانتفاضة قبل ثلاث سنوات، حيث اجروا محادثات مع زعماء اليهود الاميركيين ومع ديفيد ساتيرفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ودنيس روس المبعوث السابق للشرق الاوسط.
وقال عبد القادر "وضعنا حجر الاساس في واشنطن لهذه الهدنة..واستطعنا اقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن مطالبتها بتفكيك البنى التحتية للمنظمات، وقلنا ان البديل للتفكيك هو عقد هدنة تحترمها اسرائيل ويحترمها الجانب الفلسطيني وتضمنها واشنطن، وذلك كاساس لاية انطلاقة سياسية".
ورفضت اسرائيل عدة عروض للهدنة اقترحها رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع، وطالبت بدلا من ذلك بتفكيك التنظيمات الفلسطينية، وساندتها واشنطن في هذا المطلب على اعتباره احد استحقاقات خطة "خارطة الطريق" التي وضعتها اللجنة الرباعية ( الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا).
وفيما نفى عبد القادر ان يكون وفد حركة فتح قد حصل خلال تلك المحادثات على ضمانات اميركية بشان الهدنة الجديدة، الا انه اكد ان المسؤولين الاميركيين اعربوا ضمنا عن دعمهم للتحركات الجارية على هذا الصعيد.
وقال "لم نحصل على تعهدات او ضمانات، لكن الاميركيين شجعوا جهودنا الرامية الى تحقيق الهدنة والتهدئة".
واضاف "والان جاء التحرك المصري لكي يترجم هذه الهدنة الى واقع ملموس" مشيرا الى ان مدير المخابرات المصري عمر سليمان كان في صورة المحادثات التي اجراها وفد فتح في واشنطن من خلال تواجده شخصيا هناك بالتزامن مع اجرائها.
وقال مصدر دبلوماسي قريب من التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع في مصر ان اسرائيل ترفض الى الان اعتبار نفسها طرفا فيه.
واوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ان "اسرائيل لا ترى في نفسها الى الان طرفا في محادثات الهدنة التي تقودها مصر"
الى ذلك، اشار عبد القادر الى الاتصالات التي تجريها حركة فتح في سياق سعيها لابرام الهدنة، قد اتسعت اخيرا لتشمل ثاني اكبر اقطاب حكومة الائتلاف الاسرائيلية، وهو حزب "شينوي" العلماني الوسطي.
وقال "حاليا لدينا اتصالات في حركة فتح مع حركة شينوي وهي احد اقطاب الائتلاف الحاكم والتي تؤيد الهدنة ايضا".
والاربعاء، اعلن حزب "شينوي" عزمه على طرح مقترحات للسلام تتضمن الدعوة لإجلاء مستوطنة يهودية في قطاع غزة.
واكد عبد القادر ان الاتصالات التي تجريها حركة فتح "سواء على الصعيد الداخلي او على الصعيد الخارجي" تهدف الى "تضييق الحبل السياسي على رقبة شارون، وسحب البساط من تحت اقدامه".
وقال "هذا هو هدف حركة فتح من خلال اتصالات الهدنة ومبادرة جنيف ومن خلال اللقاءات مع الاميركيين وغيرهم".
ومؤخرا، عقد مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون لقاءات رسمية تمهيدا للقاء مرتقب بين رئيس وزراء الجانبين.
وقد ربط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضمنا عقد أي لقاء مع نظيره احمد قريع بترسيخ الاخير لحكومته.
وبدوره ايضا، ارجأ قريع أي لقاء مع شارون الى حين الانتهاء من تشكيل حكومته الموسعة التي تعثر اعلانها بسبب الخلاف بينه والرئيس ياسر عرفات حول منصب وصلاحيات وزير الداخلية.
وكان ذات الخلاف قد تسبب في دفع رئيس الوزراء السابق محمود عباس الى الاستقالة من منصبه.
وعقدت حكومة الطوارئ التي يرأسها قريع آخر اجتماع لها الثلاثاء بعد انتهاء ولايتها وانتهاء فترة الطوارئ التي استمرت شهرا. وكان مقررا ان يتم عقب الاجتماع الاعلان عن الحكومة الموسعة، لكن ذلك لم يحدث.
وقد مدد عرفات ولاية حكومة الطوارئ بانتظار ان تتم تسوية الخلاف بينه وقريع بشان منصب وزير الداخلية، والذي رشح له الاخير اللواء نصر يوسف، وهو الترشيح الذي رفضه الرئيس الفلسطيني.
ووصف عبد القادر الخلاف المتجذر حول منصب وزير الداخلية، والذي عطل الحياة السياسية الفلسطينية لاشهر طويلة، بانه مثير للسأم واشبه "باللعنة التي حلت على الفلسطينيين"
وقال "هذا الخلاف بات يثير الضجر للشارع الفلسطيني، ونحن سئمنا منه..نامل ان يكون هناك مخرج من قضية وزارة الداخلية التي اصبحت كما لو انها لعنة وحلت علينا".
واضاف "نامل ان تكون هناك بوادر لمخرج من خلال الاتفاق على شخص غير نصر يوسف او من خلال تولي ابو علاء (قريع) حقيبة الداخلية".وقد اجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح الاربعاء في المقر العام لعرفات في رام الله لتسوية الخلاف.
وجرى الاجتماع بحضور عرفات وقريع.
واكد مسؤول في اللجنة المركزية ان عرفات وقريع اللذين حضرا الاجتماع، كانا التقيا على انفراد قبله. وكان عباس زكي عضو اللجنة المركزية لفتح اعلى هيئة قيادية للحركة، اعلن ان اللجنة ستعقد اجتماعا الاربعاء للنظر في مسألة الخلاف حول وزير الداخلية، مؤكدا ان "الحكومة جاهزة (...) وهناك خيارات مطروحة سنبحثها".—(البوابة)