معنويات الجنود الاميركيين تنهار مع تصاعد المقاومة

تاريخ النشر: 20 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حالة التذمر والغضب في صفوف الجنود الاميركيين وعائلاتهم بسبب الاوضاع الامنية الاخذة في التدهور، وتحدثت تقارير عن محاولات هرب واسعة النطاق لهؤلاء الجنود من العراق واستياء بالغ في اواسط عائلاتهم، وهو الامر الذي اسهم في مزيد من الانهيار لمعنوياتهم. 

ولا يتردد الجنود الاميركيون في استخدام اقسى الكلمات احتجاجا على قرار الجيش الاميركي تمديد مهمتهم في العراق. 

ويصف الجنود العراق بانه "جحيم وغيتو ورعب".  

ويقول احدهم "اسألوا الرئيس (الاميركي جورج بوش) متى سيكون في امكاننا الخروج من هنا". 

ويروي الجنود الاميركيون ان الاطفال يبتسمون لهم احيانا وفي احيان اخرى يلقون الحجارة عليهم.  

اما البالغون، فبعضهم يبتسم والبعض الآخر يشتم العسكريين الاميركيين ويبصق اثناء مرورهم قربهم. 

ويقول الجندي شون لون من الفرقة الاولى المدرعة وهو من ضمن مفرزة تؤمن حراسة محطة كهربائية في مدينة الصدر، ضاحية بغداد الشيعية "هناك نقاط ايجابية في العراق. ثم فجأة يتغير كل شيء ويواجهنا العراقيون بكل نقمتهم". 

ويقول شون لون الذي جاء الى العراق في مهمة لمدة عام والذي يفخر بانه من الجنود الذين يتمتعون بالصلابة "لا ارغب فعلا بتمضية عيد الميلاد في بغداد". 

ويضيف الرجل الآتي من بولسبو في واشنطن "بالنسبة الي، العراق هو بلد قذر ومثير للقرف وخطير". وقد انضم لون الى الجيش الاميركي بدافع وطني بعد 11 ايلول/سبتمبر. 

خلال الليل، تتعرض وحدته خلال قيامها بدوريات لاطلاق نار من اسلحة رشاشة وقاذفات صواريخ، وفي النهار تقوم المفرزة التي ينتمي اليها، بجمع النفايات وشرح اسباب انقطاع الكهرباء للسكان. 

ويقول السرجنت جايسون ديفلين (23 عاما) "هناك اطلاق نار من دون توقف. ويتساقط الرصاص بالقرب منا". 

ويضيف الجندي النحيل "اننا محظوظون لاننا لم نصب حتى الآن، الا انها مجرد صدفة". 

كما يقوم رجال المفرزة بمهمة الشرطة فيجرون مداهمات بين السكان ويوقفون المشتبه بهم. 

ويقول الجندي لون "لقد انتهت الحرب ربما الا انه مكان خطير رغم ذلك". 

وقد قتل احد رفاق شون في العراق. كان في فتحة الدبابة عندما اصابته رصاصتان، واحدة في عنقه واخرى في بطنه. 

ويقول لون "قال الطبيب انه مناضل، اذ انه بقي حيا لمدة 22 دقيقة بعد اصابته بينما كان يفترض ان يموت في غضون خمس دقائق". 

وقد اصيب السرجنت ديفلين بجروح قبل اسبوعين في هجوم بينما كان يحقق مع رجل متهم بضرب امراة ببندقيته. 

ويؤمن ديفلين بمهمته في العراق، الا انه لا يوافق على مهام الشرطة واعادة الاعمار التي فرضها الجيش على رجاله الذين تدربوا على القتال والحرب. 

ويقول من دون كثير من الامل "انني انتظر اليوم الذي اعود فيه الى بلادي". 

ويوقف خوان فرانكو دبابته امام محطة محروقات في وسط بغداد حيث يلهو عدد من الاطفال العراقيين بلعبة "علي بابا" (عصابة علي بابا من السارقين) ببنادق وقنابل من البلاستيك. 

ويشعر الجندي بحر شديد داخل الدبابة، الا انه سعيد لانه سيغادر العراق خلال خمسة عشر يوما مع انتهاء مهمته. 

ويريد خوان فرانكو (23 عاما) البقاء على قيد الحياة خلال الايام الخمسة عشر المتبقية له. 

ويقول "العراق هو جحيم"، بشيء من التعاطف تجاه رفاقه الباقين لبضعة اشهر اضافية وسط حرارة مرتفعة جدا وفي ظل تهديد حرب العصابات.  

نساء الجنود في استياء  

وبدأ الامتعاض والاستياء من تأخر عودة الجنود الاميركيين الى البلاد يحيط بالتظاهرات الوطنية في مدينة هاينزفيل الصغيرة في جورجيا (جنوب) حيث تقع قاعدة فرقة المشاة الثالثة التي يتواجد 16 الف من رجالها في العراق. 

وترفع الاعلام واليافطات في هاينزفيل تكريما للعسكريين الذين توجهوا لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين. لكن الاعلان الذي صدر في هذه المدينة الصغيرة التي يقطنها 30 الف نسمة، حول تمديد مهمة هؤلاء الجنود هناك، بات مصدر استياء وضيق. 

وفي المتجر الكبير المحلي، تدور احاديث زوجات الجنود التابعين لقاعدة فورت ستيوارت العسكرية حتما حول قرار تمديد مهمة ازواجهن حتى ايلول/سبتمبر على الاقل، وفقا لما اعلنته وزارة الدفاع (البنتاغون) الثلاثاء. 

وقالت موظفة في مطعم قدمت نفسها تحت اسم السيدة سي. هنري فقط "اننا قلقات للغاية الى حد الغضب. معنوياتنا متدنية". 

واشارت هذه الزوجة وهي ام لطفلة في الخامسة من العمر، الى ان الاصعب من كل هذا هو عدم معرفة متى يعود زوجها. وقالت "عندما تسمع كلمة غير محدد تفقد الامل". 

وعند مدخل المتجر، اقيم نصب تذكاري للمقاتلين. وهناك يكتب الاصدقاء وافراد العائلات الرسائل ويلصقون صور الزواج او ياتون للصلاة. 

ومن احدى الكتابات على النصب "تي-جاي، اني مشتاقة اليك واستعجل عودتك الى المنزل". 

وبحسب باتريك دوناهو، رئيس تحرير صحيفة "كوستال كورير" المحلية، فان زوجات العسكريين، وخصوصا الشابات منهن، "مصابات بخيبة امل. ان ذلك يولد الغضب والحقد"، كما قال. 

لكنه يرى ان الامر لا يؤثر على المشاعر الوطنية القوية في هاينزفيل. 

ويقول جندي من جهته ان "هؤلاء الذين حاربوا منذ البداية يجب ان يكونوا اول العائدين". 

واضاف "الناس هنا تعتبر بالفعل ان الذين قاتلوا خلال الحرب يجب ان يعودوا الان. حتى ان البعض يتصل بدونالد رامسفلد (وزير الدفاع) لينقل اليه مشاعره". 

وعلى غرار غالبية الاشخاص الذين تحدثوا، طلب هذا الجندي عدم الكشف عن هويته. 

غير ان سكان المدينة والعسكريين في القاعدة ليسوا منزعجين من عدم العثور على اسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب الرئيسي لشن الحرب. 

واعلن احد جنود الاحتياط طالبا عدم الكشف عن هويته ايضا "كنا على حق في التوجه الى العراق. كانوا يهددوننا". ويؤيد الجندي عودة جنود فرقة المشاة الثالثة الى البلاد. 

ولتوضيح سبب عدم تمكن القوات من العودة كما هو متوقع، قال "لم نقم بعمليات قصف كافية". واضاف "ولهذا السبب نفقد جنودا كل يوم". 

هذا ويؤثر سقوط الرجال وقرار تمديد مهمة عناصر الفرقة على معنويات القوات في العراق وهو ما تعكسه الرسائل التي تتسلمها عائلاتهم. 

وكتب احدهم "ان معنوياتنا ليست مرتفعة او متدنية، انها غير موجودة. (..) لقد انهكت وحداتنا وتجهيزاتنا". 

وفي فورت ستيوارت، اعلنت انيتا بلاونت، زوجة قائد الفرقة الثالثة، الجنرال بافورد بلاونت، انها تشاطر زوجات الجنود ألمهن واحباطهن، لكن موقفهن السلبي قد يضر بالوحدات المتواجدة على الارض هناك. 

وكتبت في صحيفة الفرقة الثالثة "ذي فرونتلاين" (الجبهة) تقول "اتفهم ان الكثيرات منكن في حالة ازعاج. وانا كذلك". 

لكنها اضافت "علينا ان نعرف ان احتجاجاتنا قد ترتد ضدنا. عندما يرى العراقيون التغطية الاعلامية عن اميركيين مستاءين وفي حملات تطالب بعودة الجنود من العراق، فان ذلك يشجعهم على الاعتقاد بان استراتيجيتهم تعمل". 

عمليات تهريب للجنود 

وفي تقرير لصحيفة "الرياض" السعودية من مراسليها في العراق جاء فيه ان حالة التذمر لدى الجنود الأميركيين في العراق بلغت حداً دفعهم إلى الهرب خارج الحدود متخفين بملابس عربية وكردية بعد أن يدفعوا نحو 500دولار عن كل "رأس" للمهربين. 

وقال مهربون عراقيون يهربون الجنود الأميركيين خارج العراق بالملابس الكردية ويتقاضون عن كل أميركي 500دولار انه يقومون بعمل وطني وخدمة لبلادهم وهم يبعدون الشر عن البلد ويتقاضون منه أجراً!!. 

وقالوا إنهم يرتبطون بشبكة تهريب بين بغداد والمنطقة الشمالية وبغداد ومنطقة المنذرية.. البوابة الإيرانية العراقية على الحدود ويقول أحد المهربين انه هَرّبء في الأسبوع الماضي "72" أميركياً وأميركية الرجال يلبسون اللباس الكردي والمجندات البسناهن العباءة والفوطة والجرغد. 

وأما المجندون فقد اخترنا لهم الملابس الكردية للهرب ودفعوا لنا مئة دولار إضافية ثمن الملابس الكردية التي نسترجعها عند الحدود. 

ويروي أحد الهربين قصة بقوله: قمنا في الأسبوع الماضي بتهريب حافلة مكونة من 39هارباً بينهم 9نساء وقمنا بالباس النساء الملابس التي ترتديها النساء العربيات والرجال الملابس الكردية ولكن عندما افتضح الأمر قمنا بمفاوضة الحرس الذين يقفون علي حواجز الطرق واعطيناهم "3000" دولار جمعناها من الهاربين فسهلوا مهمتنا". 

ويقول إن الطريق الذي نسلكه لتهريب الأميركيين إلى تركيا عن طريق منطقة "كلار" ومن "كلار" فالسليمانية أو أرييل. 

أما إذا شاؤا الذهاب إلى إيران فنهربهم عن طريق "المنذرية" بطريق خاص وليس من الطريق الرسمي وهناك من يغض الطرف!!—(البوابة)—(مصادر متعددة)