معلّقة فوق جدار القلب

تاريخ النشر: 21 يناير 2009 - 04:43 GMT

علي السوداني

 

الدنيا خربانة والعالم معطوب والحقيقة عارية والضحية قد تصير جلاداًَ والجلاد قد يعرش فوق كرسي الضحية، فكن غاندياً زاهداًَ مكتظاًَ بالمحبة وامنح عدوك وندّك وخصمك، خدّك الأيسر ان كان طبع كفه قبل قليل فوق خدّك الأيمن وابتسم بوجهه كي تثلم من نصره ومد اليه حبل النجاة ان وجدته مبلوعاً بظلمة بئر واقطع من رغيفك واترس حلقه واحرق اصابعك كي تنير دربه فهو لن يقتلك او يسبيك او يجرحك او يسجنك الّا اذا كنت متواطئاَ مع سراب مخه ومرض قلبه وعمي بصره وموت بصيرته، ولا تتعب قلبك التعبان فالعيش علي الارض انما رحلة لا تدري بأي محطة تموت، ومهما كتبت وقلت وصرخت فالنتائج مربوطة بالتقديمات، والتبدلات لا تجري على الجوهر انما قد تقع على هامش الشكل فتزيل منه كدمة هنا وقبحاًَ هناك ليظل ما كتب مكتوباًَ وما قدّر مقدّراًَ وما اريد له ان يصيبك، أصابك حتى لو شلت روحك وزرعتها في بطن حوت عظيم .

 لا ترم عدوّك وسابيك بقنبلة ان هوى رمى عليك بواحدة، لأن الخسارات المولودة من شظايا اثنتين ستكون أزيد من الجروح والقروح المنتجة من أسنان واحدة . اجعل جثتك مكباَ ومزرعة لطلقاته، ودارك منضدة رمل لحماقاته وخدّك بئر نزف لصفعاته، فأن وجدته قد أنهك من صمتك وجبنك، قل له هل من مزيد يا صاح ؟، فإن اجابك، أجبه، وان أفرط وتمادى وتجبّر وتكبّر، فاتركه في ضلاله يعمه ويدوخ .

اشرب ما يسيح من دمك لتبقي، واخبر ندّك بأنك لست مكترثاَ بموتك لأنك من اصحاب نظرية التناسخ والانبعاث واوهمه بأنك ستموت اللحظة عند اعتاب قدميه لكنك ستبزغ ثانية في أرض أخرى أو سماء .

ان عذّبك بمشهد أطفالك وهم يبوسون تابوتك المحمول علي ستة اكتاف، عذّبه بمشهد موت آدميته . ان لوّح لك بتدويرة رغيف خبز مشتهاة، قل له أنا مستكف بما تشظي من لحمي الحلال . ستتكاثر وتتناسل وتتوالد انت، وسينقرض ويذوب ويضمحل ويتضعضع هو . ستكون جمعاَ وحشداَ وسيصير هو ثاني اثنين صاحبه الشيطان ابن ابليس . انت كتلة خير وهو جبل شر .

 ان قص عليك قصة مجده وخليقة كرسيه ودنان نبيذه وقارورات عطره وقماقم ذهبه وتلال فضته وحريرلباسه وسلطان سبّابته، فقص عليه مما تيسر تحت يمينك من حكايات الشتاء حول موقد خشب واحلام الصيف فوق سطح بعيد .

 قمر كامل مشتول علي يمناك ونجوم وكواكب ودروب تسور مخيالك وصوت تنويمة حجّت اليك وطوّفت حولك وما حولك . ثانية يا صاحبي وخلّي وحبّي، ارجوك واتوسل اليك واستحلفك بربك العالي وابوس التراب التحت نعالك، لا تتعب قلبك التعبان وخذ بنصحي او ببعضه، ولا تضع أيامك ولياليك بما لست بقادر علي تبديله أو ترميمه وانت اعزل بمواجهة طوفان . اصعد الي أول سفينة نجاة تمرق فوق موجة تكاد تلفّك . تمسّك بحبلها وغنّ مع اهلها ولا تحزن من واحد غليظ قلبه كان من رمي اليك حبل المنجي، لأنك الآن في طور النجاة وحيث ترتقي ظهر السفينة، قل له شكراَ يا صاحب الفضل والفضيلة، فإن دعاك الي لعبة ليّ الأيدي والسواعد والكفوف، فأقبل بما اراد واشتهي ولا تخش عظم جسده وانفتال عضلاته وجاهد كي تلوي يده فأن فشلت ووهنت واستسلمت وباد حيلك وذهبت ريحك وخارت روحك، انهض من مخزاتك قدام القوم الناظرين واطبع فوق يد عدوك القوي الجبار، زفّة بوسات حتي يعفو عنك ويصفح ويمسد شعرك الذي قصّت ناصيته وقد يرمي في حضنك كيس ذهب سمين تكمل به ما تبقي من سنوات عمر مستقطعة .

أعزائي واحبتي اجمعين :

انا لا أؤمن ولا اعتقد ولا احب كل ما كتبته في السطور الفائتة لأنّ عدوي ليس بند شريف وهو كلب مكلوب وغدار وسافل ومنحط ووضيع سليل وضاعة وحرامي وحثالة ولقيط ودسّاس ومولود من حيامن زناة، ومن لا يصدّق، فليزرع عينيه ألآن علي شاشة غزة أو شاشة بغداد وما حولها .