تلقى المعسكر الدولي المناهض للحرب الاميركية على العراق امس واليوم اشارات دعم قوية صدرت من العديد من عواصم العالم ففي بريطانيا هددت وزيرة بالاستقالة من الحكومة في حال شن الحرب فيما راى البابا ان خيار السلام والحرب هو خيار بين الخير والشر واعتبر الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر ان حرب كهذه ستشكل سابقة. وفي الغضون تظاهر الالاف في شوارع دمشق وبيروت والقاهرة وتركيا وواشنطن واندونيسيا والباكستان وتايون.
وزيرة بريطانية
هددت كلير شورت وزيرة التنمية في حكومة توني بلير العمالية بالاستقالة من الحكومة في حال ذهبت بريطانيا الى الحرب بدون قرار ثان من مجلس الامن الدولي.
وقالت شورت لهيئة الاذاعة البريطانية"لن أؤيد انتهاكا للقانون الدولي أو هذا التقويض للأمم المتحدة وسأستقيل من الحكومة".
واستقال اندي ريد وهو عضو لا يحتل مكانا بارزا في الحكومة يوم الاحد وهناك تكهنات بان أربعة آخرين قد يحذون حذوه وسط تمرد متزايد داخل صفوف حزب العمال بشأن دعم بلير القوي لهجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق.
وأظهر استطلاع للرأي ان 15 في المئة فقط من البريطانيين يؤيدون شن حرب على العراق بدون قرار ثان من الأمم المتحدة.
البابا
وخلال صلاته الاسبوعية امس رأى البابا يوحنا بولس الثاني ان الخيار بين السلام والحرب في الوضع الدولي الراهن هو ايضا الخيار بين الخير والشر.
وقال البابا للمصلين المحتشدين في ساحة القديس بطرس :"في الاطار الدولي الراهن، نشعر بقوة بضرورة تطهير الضمير واهتداء القلب الى طريق السلام الحقيقي. ففي اعماق قلب كل شخص يتردد صوت الله وصوت ابليس الماكر". وأضاف ان المؤمنين "مدعوون الى اتباع المسيح في الصحراء لمواجهة روح الشر والانتصار معه عليها".
وسيبدأ البابا أسبوع رياضة روحية ينتهي السبت ولا يحضر خلاله لقاءات خاصة أو عامة، وقد أعلن انه خلال "اسبوع التامل والصلاة هذا، ستكون حاجات الكنيسة ومشاغل البشرية جمعاء حاضرة في مخيلتي، وخصوصاً ما يتعلق بالسلام في العراق والارض المقدسة".
وكان يوحنا بولس الثاني دعا الاربعاء المسؤولين في العالم الى "فحص ضمير" من اجل "تجنيب البشرية نزاعا ماسويا آخر"، وكرر اخيراً ان الحرب ستكون هزيمة للانسانية وهي غير مبررة أخلاقياً.
جيمي كارتر
واكد الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الحائز جائزة نوبل للسلام لعام 2002، ان هجوما اميركيا على العراق لن يكون "حربا عادلة"، ملاحظاً ان "لا سابق له عمليا في تاريخ الدول المتحضرة".
وكتب كارتر في مقالة نشرتها صحيفة "النيويورك تايمس" امس "بصفة كوني مسيحيا ورئيسا استفزته بحدة ازمات دولية، اعتدت تماما مبادئ حرب عادلة، ومن الواضح ان هجوما احاديا في جوهره على العراق لا يطابق هذه المعايير".
ولفت الى ان السياسة الاميركية قامت مدى سنوات "على مبادئ دينية جوهرية واحترام القانون الدولي وتحالفات ادت الى قرارات حكيمة". واضاف انه "على رغم ان امننا القومي لا يواجه تهديدا مباشرا، وعلى رغم المعارضة الساحقة لدى معظم الشعوب والحكومات في العالم، تبدو الولايات المتحدة مصممة على المضي في عمل عسكري وديبلوماسي لا سابق له عمليا في تاريخ الدول المتحضرة". وشدد على ان "الحرب لا يمكن شنها الا كوسيلة اخيرة، بعد استنفاد جميع الخيارات اللاعنفية"، ولكن "من الجلي في وضع العراق ان ثمة خيارات بديلة واضحة من الحرب". وخلص الى ان ما يزيد العبء الاخلاقي للحرب هو ان المعارضة لتحرك عسكري اميركي تشكل "اقتناعاً شبه كوني لدى الزعماء الروحيين" في كل انحاء العالم.
تظاهرات
وعلاوة على التصريحات السابقة فقد تواصلت التظاهرات المنددة في الحرب في اكثر من بلد عربي وعالمي وكان ابرزها تظاهرات جرت في بيروت ودمشق والقاهرة وتركيا وواشنطن واندونيسيا والباكستان وتايون.
بيروت - دمشق
وقد تدفق اكثر من عشرة الاف لبناني وفلسطيني الى سوريا امس، للاعراب عن تأييدهم لموقف الرئيس السوري بشار الاسد المعارض للولايات المتحدة بشأن العراق واسرائيل.
أتى المتظاهرون من لبنان في مئات السيارات والحافلات لاعلان معارضتهم لهجوم عسكري امريكي على العراق وتشجيعا لتضامن عربي ضد سياسات واشنطن الاقليمية.
وحمل المتظاهرون ومن بينهم اعضاء في البرلمان اللبناني وشخصيات دينية اعلاما لبنانية وسورية وفلسطينية وعراقية. وملأوا الشوارع ورددوا شعارات تعرب عن تأييدهم للموقف السوري.
وسد بضع مئات من قوات مكافحة الشغب وضباط الامن اليوم الطرق المؤدية الى السفارة الاميركية والمركز الثقافي الاميركي بينما تجمع المتظاهرون على مقربة لتوجيه التحية للاسد الذي لوح لهم من شرفة القصر الرئاسي.
وردد متظاهرون فلسطينيون شعارات ضد الرئيس المصري حسني مبارك لعلاقاته مع واشنطن اثناء مرورهم امام السفارة المصرية في دمشق وضد الملك عبد الله عاهل الاردن لتحالفه مع الولايات المتحدة.
وفي بداية المظاهرة تجمع نحو الفي متظاهر أمام قصر الرئاسة في بيروت وانضم متظاهرون اخرون للمسيرة وهي في طريقها الى دمشق.
القاهرة
وفي مصر، قالت الشرطة ان نحو الفي طالب تظاهروا امس في جامعة الاسكندرية احتجاجا على "المجازر" ضد الفلسطينيين ودعما للعراق.
وردد المتظاهرون الذين تجمعوا داخل الحرم الجامعي بدعوة من التيار الاسلامي هتافات منها: "لا اله الا الله، اليهود اعداء الله" و"كفني في ايدي، يوم موتي يوم عيدي" و"بالروح بالدم، نفديك يا اسلام".
كذلك، تظاهر نحو الف طالب من كلية الطب في جامعة اسيوط ضد اسرائيل والولايات المتحدة واحرقوا اعلاماً للبلدين.
اندونيسيا
في اندونيسيا، لبى حشد من المسلمين دعوة "منظمة نهضة العلماء" الى التجمع في ثانية كبرى مدن البلاد سورابايا، شرق جزيرة جاوة، للصلاة من اجل اندونيسيا والسلام في العالم وخصوصا العراق.
وافاد شهود ان الحشد ضم ما بين مئة الف و500 الف شخص. وقدر شرطي العدد باكثر من 500 الف انتشروا في المكان ومحيطه.
واعلنت "منظمة نهضة العلماء" ان الهدف الرئيسي للتجمع هو الصلاة من اجل ازدهار اندونيسيا، مؤكدة انه ليس "تظاهرة ضد الاميركيين"، لكن المشاركين يصلون ايضا من اجل السلام في العالم وخصوصاً في العراق.
وطالب زعيم المنظمة الاسلامية الاكبر في البلاد هيثم مزادي الولايات المتحدة بعدم مهاجمة العراق، قائلا انه "سيكون من الافضل ان تهتم الامم المتحدة" بهذا الملف.
وفي جاكرتا، تجمع آلاف الاشخاص في مسجد الاستقلال الكبير للاستماع الى خطبة رجل الدين الشاب عبد الله جيمنستيار الذي يتمتع بشعبية كبيرة في الارخبيل، ثم توجه المصلون الى السفارة الاميركية حيث سلم جيمنستيار رسالة سلام الى الرئيس الاميركي جورج بوش تطلب منه عدم مهاجمة العراق. وقال الخطيب: "اخشى حقا التأثيرات السلبية للحرب (...) اني كانسان قلق من الموقف الخطير الذي يعتمده بوش الذي رفض حتى الان الاصغاء الى شعوب العالم".
وتمدد المتظاهرون على الارض فيما سمعت صفارات الانذار وتبعته اصوات قصف ورشاشات نقلت عبر مكبرات للصوت.
الباكستان
وفي باكستان شهدت شوارع مدينة روالبندي مئات الالاف من المتظاهرين احتجاجا على حرب وشيكة على العراق.
وتجمع قرابة 200 الف متظاهر في الشارع الرئيسي لروالبندي، وسار في مقدم التظاهرة مسؤولو "مجلس العمل المتحد" الذي يتألف من ستة احزاب اسلامية.
وقدرت الشرطة عدد المتظاهرين بـ75 الفاً. غير ان المجلس اوضح ان عدد المتظاهرين اكبر من عدد الذين شاركوا الاحد الماضي في تظاهرة كراتشي التي سار فيها نصف مليون شخص.
ورفع المتظاهرون ومعظمهم من الشبان لافتات تحمل شعارات مثل "لا للحرب من اجل النفط" و"يسقط بوش" و"اوقفوا قتل المسلمين" و"البشرية تحتاج الى السلام لا الحرب". وهتف احدهم: "الجهاد، الجهاد". .
وندد خطباء ينتمون الى المجلس بما اعتبروه "الحرب الصليبية الاميركية". وطالبوا بأن تصوت باكستان، العضو غير الدائم في مجلس الامن، ضد مشروع قرار يسمح بعمل عسكري ضد العراق.
تايوان
وفي تايوان، تواصلت التظاهرات امس لليوم الثاني احتجاجا على الحرب وتضامنا مع الشعب العراقي.
وبدأت التظاهرات السبت إستجابة لدعوة العشرات من جماعات حقوق الإنسان المحلية والمنظمات النسائية في يوم المرأة العالمي.
وتجمعت متظاهرات أمام مقر وزارة الخارجية التايوانية في العاصمة تايبه. ورددن هتافات: "لانريد الحرب"، "النساء والأولاد أكثر المتضررين من الحروب"، "نعلن التضامن المطلق مع نساء العراق"، "غنوا للسلام بدل أن تقرعوا طبول الحرب".
وألهبت تلك التظاهرات مشاعر مواطني تايوان الذين نزل عدد كبير منهم الى الشوارع.
تركيا
وفي تركيا، اوردت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان معارضين للتدخل العسكري في العراق ولمشاركة بلادهم في النزاع، نظموا تظاهرات في عدد من المدن.
وجمع حزب الحرية والتضامن انصاره في مرسين امام المرفأ حيث ينزل الاميركيون معدات عسكرية استعدادا لحرب في العراق. واتهم مسؤولو الحزب الحكومة التركية "بحمل الشعب على دفع الفاتورة".
وفي اسطنبول، نظم اعضاء مؤسسة الشبيبة الوطنية الاسلامية تجمعا امام المقرات الاقليمية لحزب العدالة والتنمية الحاكم. ونقلت الوكالة عن احد المتظاهرين "ان الشعب التركي لم يقبل الاستعباد قط وآخر مثال على ذلك ما اظهره البرلمان"، مطالبا "باعادة الاليات العسكرية (الاميركية) الموجودة حاليا في مرفأ الاسكندرون من حيث اتت".
وفي انقرة، تجمع افراد من الجمعية الادبية والبيت الثقافي ليهتفوا "لا للحرب"، وطالبوا القوات الاميركية بمغادرة قاعدة انجرليك الجوية.
الولايات المتحدة
وفي وشنطن اعتلقت الشرطة 25 شخصا بينهم الكاتبتين أليس ووكر وماكسين هونغ كينغستون اثر مسيرة الى البيت الابيض احتجاجا على الحرب.
وكانت ووكر، مؤلفة كتابي "اللون الارجواني" و"القلب الاسود"، وكينغستون، صاحبة كتابي "رجال الصين" و"الاشباح الصينيون في سان فرانسيسكو"، بين المعتقلين الذين تظاهروا في يوم المراة العالمي.
وتجمع المتظاهرون بدعوة من مجموعة "كود بينك" النسائية التي يرتدي المنتمون اليها اللون الزهري، ظهرا على مقربة من البيت الابيض ورفعن شعارات تدعو الى السلام. وكانت بين المتظاهرات ايضا جودي وليامس الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 1997 مع "الحملة الدولية لمكافحة الالغام ضد الافراد" ومغنية الروك ميشيل شوكد والممثلة جين أن غاروفالو التي غالبا ما نددت بسياسة الادارة الاميركية حيال العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)