جرش – غادة الكاتب
فشلت مسرحية معروف الإسكافي الأردنية في جذب جمهور جرش إلى عرضها الأول، الذي تم على مدرج أرتيمس، مساء اليوم.
وكانت فرقة المسرح الحر برئاسة الفنان الأردني غنام غنام قد قدمت عرضها الأول، بتأخير نصف ساعة عن الموعد المحدد، وبحضور لم يتجاوز العشرات، ونص ضعيف حائر بين العامية المفرطة، والفصحى المغلوطة، والموسيقى وبعض الرقص.
وقد تذمر غنام غنام قبل بداية العرض في تصريح لـ"البوابة" من تقصير الإدارة في توفير الأدوات والمعدات المطلوبة، وقال أنه طلب دمج خشبة المسرح بمدرج الحضور، ليوجد نوعا من التفاعل بين العرض وجمهوره، كون المسرحية عملا فرجويا.
وكان المنظمون قد وضعوا عددا من الكراسي على الخشبة، وطلبوا من الحضور الانتقال من المدرج إليها، وقد استجاب البعض، واكتفى آخرون بالبقاء على المدرجات ليتابعوا قصة رجل اسمه معروف يعمل إسكافيا، ويتميز بضعف شخصيته أمام زوجته "عّره". وقد تراوحت لغة حوار العرض بين العامية، والفصحى المكسرة، وبين مقاطع غنائية، كان أولها "عالوانه عالوانه، هي الحالة تعبانه، ومن الطفر يايمه، الناس بتمشي حفيانه" علقت بعدها الراوية بأن الحضور في صدد رؤية عرض يعتمد الدلالة المتعددة التأويل.
وتنقل معروف خلال العرض بين قواطع المسرح الرمزية الثلاثة التي يرمز اثنان منها إلى بيته ودكانه، والثالثة إلى موقع هرب إليه عبر أحلامه، من زوجته، التي أدى دورها أحد الفنانين، بعد أن استقر نائما في مقبرة تضم رفات والديه، وأقاربه.
فقد عاش معروف أثناء نومه، حلم التحرر من قبضة زوجته، ومن افتراءاتها عليه أمام عدة قضاة، ثم توج حلمه بانتقال إلى بلد اسمه "لخمة ستان" حققه له واحد من الجان، وهناك امتهن النصب، والكذب، والخداع، كما تزوج من ابنة السلطان الطماع، وعاش مكائد نصبها له وزير السلطان، وعذابات الخوف من انكشاف حقيقته.
وقاده الحلم كذلك إلى خاتم، مرصود له جني حشاش، وكسول، لكنه قادر على تحقيق أماني سيده "مالك الخاتم" التي منها المال أوالتجارة الرابحة، وقد أعد كل من الوزير والسلطان حيلة لتخليصه معروف الخاتم ونجحا، إلا أن السلطان وقع في براثن غدر وزيره الذي نفاه وزوج ابنته "معروف" إلى الصحراء، و بعد حصول الابنة على الخاتم من الوزير بالحيلة، عاد معروف إليها، لينتهي العرض، حين يكتشف الجمهور أن معروفا كان يعيش فقط حلما جميلا أيقظته منه زوجته المتسلطة، وأعادته منه إلى واقعه الفقير.
"لم أجد في العرض أي دلالات، لا ثقافية ولا سياسية ولا حتى اجتماعية، وإنما نوع من التهريج الذي أساء إلى تراث عظيم مثل إحدى حكايات "ألف ليلة وليلة"، هذا ما قاله طارق مناع الذي يعمل في مجال المختبرات الطبية، وأضاف:" يبدو أن عدوى الرقص والموسيقى انتقلت إلى العروض المسرحية الأردنية، وصرنا قليلا ما نجد مسرحية تخلو من الرقص والغناء الذي ليس له أي مدلول أو لزوم يخدم الفكرة" وخالفته (أم محمد) بقولها أنها استمتعت بإيقاع الأغنيات، وبالعامية التي تخللت العرض وجعلته أقرب إلى فهمهما كونها غير متعلمة، وأضافت بأن الحكاية التي عرضت كانت تعرفها من أيام الجدات، وأنها حكتها هي نفسها لأولادها، لكنها لم تستخدم نفس الأبطال.
وقال الطالب الجامعي يوسف ماضي بأنه حاول طيلة العرض أن يلتقط الفكرة التي أراد مؤلف المسرحية أو الممثلون إيصالها، لكنه فشل، وأضاف:" حين سمعت أنه عمل فرجوي، ورأيت بعض المشاهدين على المسرح مع الممثلين، توقعت أن يكون هناك ولو شيء من الاحتكاك بينهم، وهذا ما لم يحدث" .
أما عاليه الزبن فقالت أنها شاهدت عروضا أعدها الفنان غنام غنام، وذلك ما شجعها على حضور العرض الذي صدمت به، حسب قولها،" فعدا عن خلوه من فكرة أساسية، اعتمد على التهريج المبتذل، والحركات أو التعليقات المأخوذة من بعض المسرحيات المصرية".
ورغم أن عددا لا بأس به من الحضور غادروا المسرح قبل نهاية العرض، إلا أن عددا آخر من الشبان قدم للمشاهدة من منتصف العرض وبدا سعيدا بالإيقاع المستخدم، والقفشات التي كان يرتجلها بعض الممثلين.
بعد نهاية العرض شكر أحد المشرفين الجمهور، كما شكر الفرقة على أدائها، وعلى فكرة المسرحية التي اختصرت الحالة السياسية والثقافية والاجتماعية ، حسب تعبيره، من خلال جملة" ما في مي اشرب خروع"!!
يذكر أن عرض "معروف الإسكافي" هو العرض الفرجوي الثاني في تاريخ مهرجان جرش، بعد عرض قدمه الطيب الصديقي والفنانة اللبنانية نضال الأشقر - -(البوابة)