معتقلان فلسطيني ولبناني يرويان قصة التعذيب في السجون البريطانية والاميركية

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نقلت صحيفة الغارديان البريطانية اليوم السبت عن الفلسطيني محمود أبو ريدة الذي احتجز في بريطانيا عامين دون محاكمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب قوله إنه تعرض لمعاملة سيئة في السجن وأصيب بانهيار عصبي بسبب احتجازه في سجن انفرادي. 

وقالت الصحيفة إن ابو ريدة أبلغها في رسالة عن يأسه بعد اعتقاله في كانون الأول / ديسمبر عام 2001 بعد شهرين من هجمات 11 من أيلول / سبتمبر في الولايات المتحدة. 

وأبو ريدة (30 عاما) أحد 14 شخصا اعتقلوا دون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم للاشتباه بأنهم "إرهابيون دوليون" بموجب قوانين أمنية طبقت في بريطانيا بعد الهجمات. 

ونقلت الصحيفة عنه قوله إنه بعد اعتقاله نقل إلى سجن بيلمارش الذي تفرض عليه إجراءات أمنية مشددة في لندن حيث رفض المسؤولون السماح له بالاتصال بأهله لمدة 40 يوما. 

وقال إنه لم يسمح له بالاتصال بمحام قبل شهر ولم ير زوجته وأولاده إلا بعد ستة أشهر. 

وأضاف "وضعوني بمفردي في حجرة صغيرة حيث كنت ألقى معاملة سيئة وعنصرية وإذلالا وضربا وسبابا. 

"منعونا من الذهاب لصلاة الجمعة وكان يسمح لي كل 24 ساعة بالمشي ساعة واحدة أمام الزنازين وبالمشي نصف ساعة داخل قفص. لا ترى الشمس. لا تستطيع أن تعرف النهار من الليل فكل شئ مظلم". 

وتعرضت قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية لانتقادات في الأسبوع الماضي في تقرير للجنة برلمانية قوية. 

وفي قصة مشابهة، وجد اللبناني محمد جابر بعد وصوله إلى العراق بايام وجد نفسه في قبضة الجنود الاميركيين بتهمة التخطيط لشن هجمات ضد الجنود الاميركيين هناك. 

وقال جابر إنه ذهب إلى العراق مع ثلاثة من أصدقائه في نيسان/ ابريل الماضي لزيارة الأماكن الشيعية المقدسة الا ان سائق سيارة الاجرة العراقي سلمهم إلى الجنود الاميركيين على انهم من فدائيي صدام وقبض مئة دولار اميركي على الشخص. 

وقال لرويترز "أردنا أن نأخذ تاكسي إلى كربلاء لزيارة الأماكن المقدسة فأخذنا السائق إلى الاميركان شاهدناه وهو يقبض المال من الاميركيين لم يرف له جفن ولم ينظر إلينا أبدا وهو يرحل بينما كان الاميركان يكبلون أيدينا". 

وجابر هو أحد المعتقلين الثمانية الذين أطلقت القوات الاميركية سراحهم يوم السبت الماضي بينهم ثلاثة مصابين بإصابات بالغة. 

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن المصابين الثلاثة جرحوا خلال الاعتقال في حين قال جابر إنهم داسوا على لغم أرضي بينما كانوا ينظفون أحد الحقول من الأوساخ بأمر من الجنود الاميركيين. 

وأمضى جابر وأصدقاؤه ستة أيام صعبة في التحقيق فحرموا من النوم ومن الطعام في حين كانت رؤوسهم مغطاة طوال الوقت بأكياس من الخيش. 

وتم نقلهم بعد ذلك إلى معسكر اعتقال كبير في ام قصر على الحدود الجنوبية مع الكويت حيث انضموا إلى مئات المعتقلين الآخرين من جنسيات مختلفة منها الايرانية والاردنية والسورية والفلسطينية والسودانية وحوالى عشرة لبنانيين. 

وقال جابر "لم يعذبوننا جسديا لكن كان التعذيب نفسيا التحقيق كان جدا قاسي مثلا من دون طعام وموسيقى عالية جدا ومثل هذه الأمور". 

أضاف أن المعتقل كان كبيرا ومسيجا بالكامل ومحاطا بأبراج مراقبة في حين أن المعتقلين وضعوا في خيمات كبيرة تضم الواحدة حوالى 20 معتقلا. 

وكان الجنود الاميركيون يطلبون من المعتقلين تنفيذ بعض المهام يوميا. 

وقال جابر "كانوا يأخذون هم يوميا عدة اشخاص ليذهبوا كلفة مثلا لنقل صناديق أو تعبئة أكياس رمل أو تنظيف المعتقل هم يختاروهم وياخذونهم." 

لم يعد لجابر هم بعد اطلاق سراحه الا الافراج عن أصدقائه الثلاثة ايضا. 

وقال "كل ما أريده الآن ان يطلق سراح أصدقائي وسأعمل على ذلك سأحاول زيارة المسؤولين ليعملوا على قضيتهم لان أصدقائي لم يفعلوا شيئا". 

الا ان جابر من خلال المعتقل تقرب من بعض الجنود الاميركيين بحكم مساعدة المعتقلين الآخرين بالترجمة للجنود كونه يتحدث الانجليزية. 

وقال "نظرتي لهم كانت انهم يدخولون إلى بلد ليعتدوا عليه ولا زالوا إلى الآن.. وهذا الشيئ لا يزال موجودا ويزعجني بالتاكيد". 

أضاف "لكن إذا أردنا أن نتكلم عن العسكر فأقول عن الذين تعرفت عليهم اني اكتشفت انهم انسان عادي مثلي مثلهم ولا يريدون ان يكونوا بالحرب بل يريدون ان يكونوا بمنزلهم. 

"لم يكونوا يعاملونني كارهابي لكن هذا لا يعني ان بعضهم لم يكن فظا معي.. يوجد أشخاص جدا جيدون وأشخاص على عكسهم تماما". 

"أنا لا أكرههم أبدا لكني لا أقبل احتلالهم للعراق"—(البوابة)—(مصادر متعددة)