عمان - البوابة
أكد معارض عراقي بارز أن الظروف الراهنة تحتم على المعارضة العراقية خارج العراق توحيد جهودها لإسناد المعارضة في الداخل بهدف تحقيق طموحات الشعب في التغيير.
وأنتقد العميد الطيار جودت النقيب الذي كان من أبرز ضباط القوة الجوية العراقية وانضم إلى المعارضة قبل ثلاث سنوات، أسلوب عمل المعارضة قائلاً "أنا متابع حالي حال المتابعين لما يدور من الأحداث حولنا وخاصة المسألة العراقية التي تهمنا جميعاً، وبعد مضي عقد من الزمن ولحد الآن لم تتمكن فصائل المعارضة من توحيد صفوفها وتوحيد كلمتها كي تتمكن من العمل بقوة فاعلة.
وأشار النقيب في حديث لوكالة الصحافة العراقية (عراق برس) بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس الجيش العراقي، إلي انه "يحزّ في قلبي وقلوب العراقيين جميعاً، عدم توحيد الجهد العراقي المعارض، فالعراقيون في الداخل يتطلعون إلي ان تتمكن المعارضة من تقريب ساعة خلاصهم وإنقاذ العراق من محنته"
ودعا إلي ان تعمل قوى المعارضة العراقية علي "تقريب وجهات النظر ولو على قواسم مشتركة، من دون مناقشة الأمور الفرعية التي تزيد الفرقة" ، مضيفاً ان من هذه القواسم الهدف الأول المتمثل في الإطاحة بالنظام الحاكم، وجميع قوي المعارضة متفقة علي هذا الهدف، كما هي متفقة علي إقامة نظام حكم دستوري مدني ديمقراطي تعددي، فضلاً عن اتفاقها على مبدأ عدم تدخل أي دولة في شؤون عراق المستقبل.
وقال النقيب: صحيح أنني عسكري، وهو أمر أتشرف به، لكن لدي تطلعات مخلصة تجعلني أفكر بمستقبل العراق السياسي بفكر مدني بحت، فأنا من المؤمنين بان على العسكريين ، بعد الإطاحة بالنظام الحاكم في العراق حالياً، العودة إلي ثكناتهم لممارسة المهام الموكلة إليهم والمتمثلة في الدفاع عن الوطن، وترك الأمور السياسية إلي السياسيين، وبمعني آخر، فان قادة الجيش وضباطه ينبغي أن يتركوا الأمور بيد الشعب ليقرر شكل نظام الحكم الجديد، فمهمة الجيش هي الدفاع عن الوطن، ومن الخطأ الجسيم الذي تم ارتكابه في العراق ودول أخرى، أن يتم تحويل الجيش عن مهامه الوطنية في الدفاع إلى مهمات أخرى لا تخدم مصالح الدولة والمجتمع، كتحويله إلى أداة لقمع الشعب أو الاعتداء علي دول الجوار، او توريطه في اللعبة السياسية، لان ذلك لا يضر بمصالح المجتمع والدولة فحسب، بل ويشوه أيضا الصورة الناصعة للجيش ــ والقوات المسلحة عموما ــ ويجعله خصماً، وهي حالة خطيرة لا يمكن أن يرتضيها أو يقبل بها اي ضابط غيور علي شعبه ووطنه.
وتابع: ولهذا اؤكد ان علي جيش عراق المستقبل أن يكون حامياً للوطن والشعب، وحامياً للدستور أيضاً، واقترح ان يتم تضمين الدستور الجديد مادة خاصة لتحديد مهام الجيش ودوره في حماية الدستور، وتكون هذه المادة واضحة كل الوضوح، بعد ان تتم مناقشة وافية ومفصلة بين العسكريين والسياسيين والحقوقيين للخروج بتوصيات واضحة ومحددة لمعدي الدستور الجديد.
وشدد النقيب علي انه "مع العراق الموحد أرضاً وشعباً" مشيراً إلي ان "أي محاولات لتقسيم العراق وتجزئته، لن يكتب لها النجاح، لان الشعب العراقي وقواه المعارضة رفضوا ذلك في الماضي ويرفضونه الآن وسيرفضونه ويقاومونه في المستقبل أيضاً، ولا يخفي ان النظام الحالي سعي إلي تأجيج الفتن الطائفية والقبلية والعشائرية، لكنه اصطدم بشعب متمسك بوحدته الوطنية، وهكذا سيبقي العراق موحداً أرضاً وشعباً وبدياناته ومذاهبه وقومياته وفئاته كلها".
ورداً علي سؤال بشأن مسألة الدعم الخارجي للمعارضة، أكد النقيب أن "الدعم السياسي والدبلوماسي أمر لابد منه، لكن الدعم المالي الخارجي أثبتت الوقائع انه يضر بالعمل المعارض اكثر مما يفيده، ولهذا أرى ان على قوي المعارضة العراقية أن تبذل جهدها لإنشاء صندوق عراقي لتمويل نشاطاتها، ويتم تعيين لجنة مشتركة لإدارة هذا الصندوق، ولا يتم صرف أي مبلغ إلا تحت بنود معينة وتحديد الجهة وأسباب الصرف، إلي غير ذلك من التفاصيل، أما بشأن مصادر تمويل هذا الصندوق ، فقال: اناشد الأخوة العراقيين من رجال الأعمال والتجار والميسورين، المساهمة في التبرع، وثقتي كبيرة بأنهم سيستجيبون للدعوة حال توجيهها لهم، وثمة تفاصيل كثيرة بشأن هذا الموضوع يمكن بحثها لاحقاً.
ونفي النقيب نية تشكيل حركة أو تنظيم خاص، مشدداً علي القول (أنني أتمني توحيد الجهد المعارض أقصى ما يمكن، من خلال دمج الفصائل والقوى وليس إضافة عدد جديد لها، وبالنسبة لي فأنني جندي في الجيش العراقي وسأنضم أنا وأخواني العسكريين الذين أولوني ثقتهم إلي أي قوة فاعلة تريد إسقاط النظام.
,تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أعلنت قبل ايام عن تعليق مساعدتها المالية للمعارضة العراقية بسبب سوء إدارة هذه الأموال وليس بسبب تغيير سياستها حيال نظام بغداد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر " أنها مسألة مراقبة مالية وليست مسألة سياسية أو برامج".
وابلغ المؤتمر الوطني العراقي الذي يضم حركات المعارضة الداخلية أو تلك الموجودة في المنفى بلندن بتعليق هذه الأموال.
واذا لم يتشدد المؤتمر الوطني العراقي في مراقبة إنفاق هذه الأموال بحلول 31 كانون الثاني/يناير الجاري فان المساعدة المالية ستتوقف بما فيها مبلغ 500 الف دولار ما زال قائما لتسيير شؤون المؤتمر.
ويهدد هذا القرار عددا من أنشطة المؤتمر الوطني العراقي الموجهة ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين وخصوصا بث برامج تلفزيون الحرية عبر الأقمار الصناعية.