تمكن علماء من تصميم برنامج كمبيوتر يستطيع التنبؤ بسلوك المجموعات الكبيرة من البشر في حالات الهلع الناتجة عن التعرض للخطر. ويسعى العلماء لاستخدام هذا البرنامج لتصميم ملاعب رياضية ومبان عامة ووسائل مواصلات توفر درجات عالية من الأمان لمستخدميها.
وذكرت الـ"بي بي سي أونلاين" أن فريقا من العلماء من ألمانيا والمجر تمكن من وضع برنامج الكمبيوتر الذي يبين كيفية تحرك مجموعات البشر الكبيرة وهي تحاول الهروب من حريق أو أي مصدر للخطر. ويقول العلماء إن البرنامج يمكن استخدامه لاختبار قدرة ممرات ومخارج المنشآت المختلفة على الاستيعاب الآمن لحركة الخروج الجماعي في حالات الهلع.
وذكر أعضاء الفريق العلمي أن نتائج البرنامج الذي وضعوه تتسم بالدقة الشديدة نظرا لاعتماده على حساب ردود فعل الأفراد بدلا من التعامل مع مجموعات البشر على أنها كتلة واحدة متدفقة حيث يعتمد البرنامج على إجراء عدد هائل من العمليات الحسابية، وهو أمر لم يكن ممكنا إلا في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع قدرة أجهزة الكمبيوتر الحديثة.
سلوك القطيع
وقد وجد علماء النفس أن تصرفات الأفراد تتخذ طابعا خاصا عندما يجدون أنفسهم وسط مجموعة كبيرة من الناس وفي حالة هلع. ففي الظروف العادية، إذا أراد حشد من الناس الخروج من قاعة مسرح على سبيل المثال، فإن حركة الأفراد تكون بطيئة ومنتظمة لتفادي الاصطدام ببعضهم البعض، لكن إذا أصابهم الهلع فإنهم، وبدافع غريزي، يجدون أنفسهم يتصرفون بطريقة أقرب إلى ما يعرف بسلوك القطيع.
ومع محاولة أفراد الحشد التحرك بسرعة تقع الاختناقات في مسار الحركة، فيبدأون في التدافع، ومن الممكن أن تنتج عن هذا التدافع قوة ضغط قادرة على هدم حائط سميك من الطوب. ونظرا لأن الناس في حالات الهلع يتبعون خطى من أمامهم فإنهم قد يغفلون عن استخدام مخارج بديلة، الأمر الذي قد يعرضهم لمخاطر أكبر
ويقدم برنامج الكمبيوتر صورة دقيقة لتصرف مجموعة من الناس الذين يحاولون الهروب وهم في حالة هلع مع الأخذ في الاعتبار المؤثرات النفسية والاجتماعية والجسمانية التي تشكل سلوكهم.
غريزة البقاء
استعان العلماء ببرنامج الكمبيوتر لاستنتاج سلوك الجماعات تحت ظروف مختلفة، وعلى سبيل المثال قدم البرنامج صورة تفصيلية لحالة هروب تسعين شخصا من قاعة شب بها حريق. وقد لوحظ أن أفراد المجموعة سارعوا بالتوجه نحو باب القاعة، فتكدسوا عند المخرج الذي كان بإمكانهم الخروج منه بسلاسة لو لم يسرعوا في خطاهم.
وقال الباحثون إن هذا يوضح أن سوء التصرف في حالة الهروب من الخطر يمكن أن يزيد من عدد الضحايا، وأوضحوا أنه يمكن تلافي الاختناق والتكدس بوضع مجموعة من الأعمدة بطريقة غير منتظمة في طريق الخروج لكسر تدفق حركة الهروب الجماعي.
كما أنهم وجدوا أن توسيع ممرات الخروج يبطئ حركة المجموعة لأنه يشجع الأفراد على محاولة تخطي من أمامهم مما يؤدي إلى الاختناق عند الوصول إلى الباب الواقع عن نهاية الممر.
وذكر أعضاء الفريق العلمي الذين يتبعون معهد الدراسات المتقدمة في بودابست وجامعة درسدن للتكنولوجيا أن المعلومات التي يقدمها برنامج الكمبيوتر يمكن أن تستخدم لتصميم أبعاد الممرات وعدد مخارج المنشآت العامة وأماكنها لتحقيق درجة عالية من الأمان – (البوابة).