نفذت منظمات طلابية لبنانية وتنظيمات موالية لسوريا اعتصامات في بيروت ومناطق لبنانية أخرى استنكارا "للمجزرة" التي تمت في 14 آذار/مارس عام 1989 والتي تبادل العماد ميشال عون وسوريا الاتهامات بتنفيذها.
وقالت المعلومات إن المتظاهرين حاولوا التأكيد على شرعية الوجود السوري.
ففي بيروت شارك نحو 1500 شخص في اعتصام جرى في ساحة الأونيسكو حيث لقي عشرات من طلاب المدارس مصرعهم عام 1989 في القصف المدفعي الذي رافق إعلان العماد عون "حرب التحرير" من الاحتلال السوري "على حد تعبيره".
ورفع المعتصمون أعلام حركة أمل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري وأعلام حزب الله وأعلام الحزب السوري القومي الاجتماعي ومنظمة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا وأعلام جمعية المشاريع الإسلامية الخيرية (سنية).
ولوح المعتصمون بالأعلام اللبنانية والسورية وهم يرفعون صور "ضحايا المجزرة" التي وقعت في المكان وقد كتب تحتها "هذه هي السيادة التي يتكلم عنها عون (العماد)" منددين بدعوات خروج الجيش السوري من لبنان.
إلا أن قائد الجيش اللبناني السابق نفى ضلوعه في العملية واتهم في مقابلته مع "البوابة" المدفعية السورية بتنفيذ المجزرة بهدف خلق فتنة في لبنان.
وتأتي المظاهرات المشار إليها كرد على مظاهرات طلبة لبنانيين بدعوة من عون لإخراج الجيش السوري من البلاد.
وفي طرابلس (شمال) شارك نحو ألف طالب وطالبة في اعتصام أقيم في وسط المدينة رددوا فيه هتافات منها " لا تقولوا عون راجع بيكفي بلادي فواجع" رافعين لافتات منها "سوريا عون حقيقي للبنان ولو كره عون و"عون فرقنا ومع سوريا اجتمعنا وانتصرنا".
أما في بعلبك (شرق) فقد ردد مئات المعتصمين من التنظيمات نفسها شعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد ولوجود قواته في لبنان وهم يرفعون يافطات منها "دعوة عون لخروج القوات السورية دعوة صريحة للتقسيم".
من ناحيته اعتبر "التيار الوطني الحر" المؤيد لعون أن هذه الاعتصامات تشكل "فاجعة فكرية وتربوية وإنسانية مريعة".
وحرص التيار في بيان وصل "البوابة" نسخة منه، على "نفي" مسؤولية عون عن المجزرة موجها التهمة "إلى المدفعية السورية" ومطالبا بلجنة تحقيق دولية.
يذكر بأن الجيش اللبناني نفذ منذ 13 آذار/مارس انتشارا كثيفا في بيروت حال دون قيام أنصار العماد عون بتظاهرات في الذكرى الثانية عشرة لـ "حرب التحرير" أمام مراكز الجيش السوري.
ويتهم القضاء اللبناني العماد عون الذي ترأس بين عامي 1988 و1990 حكومة من العسكريين المسيحيين أعلنت "حرب تحرير" ضد سوريا، "باغتصاب السلطة" و"تبديد أموال الدولة".
وما زال عون يعيش في المنفى الاختياري في باريس بعد انتهاء فترة إبعاده لخمس سنوات عام 1995 وذلك إثر طرده من الحكم خلال هجوم نفذه الجيش اللبناني مدعوما من الجيش السوري.
ويضيف بيان التيار الحر إلى أن " ما يجري في الاونيسكو اليوم لا يعنيه إلا من ناحية تأكيد استنكار المجزرة وحرصه "على تنظيف المنزل من أوساخ الشائعات التي يريدها الاحتلال حقائق"، واصفا ما يجري بـ " فاجعة فكرية وتربوية وإنسانية مريعة، وتساءل: أفليس من العار تنشئة الشباب على نظرة منحرفة لمفهوم الجريمة؟ ثم أليس من المخجل حقا أن يذهبوا إلى حد اعتبار ما يقع عليهم أو على قومهم جريمة وما يقع على غيرهم حلال لهم؟.
وتعود قصة المجزرة إلى العام 1989 وتحديدا في الساعة السابعة والنصف من صباح 14 آذار/مارس حيث أعلن العماد عون "حرب التحرير" ضد الوجود السوري في لبنان.
وعند تقاطع الأونيسكو وسط بيروت الغربية كانت الضربة في دائرة قطرها مائة متر فتطايرت الأشلاء البشرية وحقائب تلامذة المدارس وسقطت 12 قذيفة من عياري 155 و120 ملم تسبب بعضها في إشعال حرائق على طريق الأونيسكو وذلك على دفعتين فصلت عشر دقائق بين الواحدة والأخرى.
فاحترقت السيارات وجثث التلامذة الأطفال .
وكانت الحصيلة 40 قتيلاً و145 جريحاً، وظل الفاعل مجهولا—(البوابة)—(مصادر متعددة).