الجزائر – البوابة
تحول اختلاس النقود المخصصة لإسكان ذوي الدخل المحدود إلى أزمة لاهبة بالنسبة للسلطات الجزائرية، حيث خرج الفقراء الجزائريون إلى الشوارع للضغط على الحكومة لاتخاذ إجراء ما.
فقد تظاهر مئات الأشخاص في مدينة وهران حين نشرت السلطات المحلية قائمة بالمستفيدين من مشروع إسكان منخفض التكلفة في المدينة، هو واحد من أكبر المشاريع في الجزائر.
وقام المتظاهرون الذين أغضبتهم أدلة واضحة على التزوير والاختلاس بقذف مبنى البلدية بالحجارة واحتجزوا رئيس البلدية الذي لم يحرره سوى تدخل الشرطة.
وجرت تظاهرات مماثلة في نهاية تموز الماضي في سيدي بلعباس (420 كم غرب العاصمة) حيث أجبر سكان المدينة رئيس البلدية على إلغاء ما اعتبروه توزيعاً غير نزيه لمساكن ذوي الدخل المحدود.
ويعاني الجزائريون من نقص مزمن في المساكن، يزيد من حدته تنامي أعداد السكان والهجرات الواسعة من المناطق الريفية إلى المدن، ومع تزايد حدة الفقر، وارتفاع الإيجارات فإن مئات الألوف من الجزائريين يطالبون بمساكن تمولها الحكومة.
وقد أطلقت الحكومة الجزائرية في الواقع مشروعاً ضخماً لكبح جماع الأزمة، إلا أن الوسطاء سرعان ما استغلوا الفرصة لتحقيق الربح، بشراء المساكن منخفضة الثمن والاستفادة من الطلب الكبير عليها لإعادة بيعها بأسعار مضاعفة.
وتطال أزمة المساكن في الجزائر الجميع باستثناء الأثرياء. ويتأثر أبناء الطبقة الوسطى أكثر من غيرهم بهذه الأزمة حيث تعتبر مرتباتهم عالية ولا تخولهم حق الحصول على المساكن المخصصة لذوي الدخل المحدود، لكن تلك المرتبات أقل من أن تسمح لهم بشراء شقة حسب سعر السوق.
وحسب الأرقام الرسمية، يبلغ سعر المتر المربع لشقة متوسطة الحجم 360 دولاراً أميركيا، وهو ما يعادل 4 أضعاف الحد الأدنى للأجر الشهري في الجزائر. وقد يصل ثمن بيت في إحدى ضواحي العاصمة إلى حوالي 500 ضعف الحد الأدنى للأجور.
وتعقد البنوك الأمور بفرضها سعر فائدة يصل إلى 11 بالمائة على قروض الإسكان ، علاوة على أن يتوفر لطالب القرض راتب منتظم وهي شروط صعبة لبلد يبلغ معدل البطالة فيه 30 بالمائة ويشكل الفقراء 23 بالمائة من مجمل السكان.