مظاهرات في البحرين ودمشق واثينا وبيروت

تاريخ النشر: 26 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خرج الالاف في البحرين في مشهد يومي منددين بالمجازر الاسرائيلية ورفعوا اعلام فلسطين وحزب الله اللبناني وعلى الجانب الاخر كانت الشاحنات الكبيرة تقف امام الجامعة الاميركية في القاهرة حيث تدفق السكان لاملائها بالمواد التموينية للشعب الفلسطيني وشهدت العاصمة اليونانية وبيروت وعدة مدن سورية مظاهرات تنديد بالمجازر الاسرائيلية. 

5 الاف متظاهر في البحرين 

خرج اكثر من خمسة الاف بحريني في تظاهرة بجزيرة سترة، حوالي 7 كيلومترات جنوب شرق العاصمة المنامة، تضامنا مع الشعب الفلسطيني وللتنديد بالحملة العسكرية الاسرائيلية ضده والدعم الاميركي للدولة العبرية. 

وحمل المتظاهرون الذين انطلقوا من قرية سترة الخارجية اعلاما فلسطينية واعلام حزب الله وصورا لزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله ومجسما للمسجد الاقصى ونعشا رمزا للجامعة العربية كما قاموا بحرق العلمين الاسرائيلي والاميركي ودمية تمثل رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون. 

كما حمل المتظاهرون الذين ساروا لمسافة خمسة كيلومترات على شارع مجلس التعاون لوحة كبيرة لصقت عليها منتجات اميركية ورددوا هتافات تطالب بمقاطعة السلع الاميركية وباغلاق السفارة الاميركية في البحرين. 

وتليت اثناء المسيرة رسالة موجهة من كتائب عزالدين القسام، الذراع العسكرية لحماس، الى شعب البحرين كما قام المنظمون في ختام المسيرة ببث لقاء على الهاتف مع الامين العام لمنظمة الجهاد الاسلامي، رمضان شلح، الذي اكد على وحدة المصير المشترك بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ودعا لتصعيد الحملة لمقاطعة المنتجات والبضائع الاميركية. 

وفي مجمع العالي التجاري في ضاحية السيف بالمنامة، انجز فنان تشكيلي بحريني جدارية بعنوان "الارض والانسان والثورة" سيخصص ريعها لصالح الانتفاضة. 

وقام الفنان جمال عبدالرحيم وهو فنان تشكيلي معروف في الجزيرة، بانجاز الجدارية من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء بمرافقة احمد الغانم احد اشهر عازفي الفلوت في البحرين. والجدارية جزء من مجموعة من فعاليات عديدة ينظمها الفنانون والمثقفون البحرينيون للتضامن مع الشعب الفلسطيني. 

وقال عبدالرحيم لوكالة فرانس برس ان الجدارية هي "نوع من انواع الاحتجاج" على ما يجري في الاراضي الفلسطينية مؤكدا "انني فنان تشكيلي واعبر عن احتجاجي بطريقتي". 

وقال عبدالرحيم ان مزادا سيقام لبيع اللوحة افتتحته سيدة بحرينية بخمسمئة دينار بحريني (حوالي 1300 دولار اميركي) وان ثمن الجدارية سيذهب بالكامل لصالح الانتفاضة. 

ومساء اليوم، انهى مجموعة من المحتجين صياما استمر ثلاثة ايام ضمن اعتصام بدأ الثلاثاء المنصرم تضامنا مع "المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني"، وفق ما اعلنه احد المشاركين في الاعتصام. 

وتشهد البحرين منذ بدء الاجتياح الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي، تظاهرات شبه يومية تضامنا مع الفلسطينيين كان اعنفها يوم الجمعة الخامس من نيسان/ابريل عندما قام متظاهرون غاضبون برشق السفارة الاميركية بالحجارة والزجاجات الحارقة. 

آلاف الطلاب يتظاهرون في سورية احتجاجاً على المجازر الإسرائيلية 

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن آلاف الطلاب السوريين نظموا مسيرة في شوارع دمشق منددين "بالمجازر البشعة" التي يرتكبها الاسرائيليون في الاراضي الفلسطينية. وكان المتظاهرون الذين تجمعوا بدعوة من "اتحاد شبيبة الثورة" التابع لحزب البعث الحاكم، يحملون اعلاما فلسطينية وسورية، وأحرقوا أعلاماً إسرائيلية ودعوا الى "مقاطعة البضائع الأمريكية". 

وفي رسالة إلى الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان سُلمت الى ممثل الامم المتحدة في دمشق، طلب المتظاهرون "الوقف الفوري للعدوان الاسرائيلي وبالانسحاب الفوري والكامل (للجيش الاسرائيلي) من الاراضي المحتلة" بحسب الوكالة. 

ومن جهة اخرى، نظمت نحو 30 امرأة سورية وفلسطينية اعتصاماً قرب السفارة الأمريكية في دمشق. وسلمت ثلاث منهن رسالة موجهة الى الرئيس الأمريكي جورج بوش تطلب "وقف المجزرة ضد الفلسطينيين وارسال قوات متعددة الجنسيات للدفاع عن الشعب الفلسطيني وتطبيق قرارات الامم المتحدة" الخاصة بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. 

خمسة آلاف طالب في لبنان دعوا الأمم المتحدة إلى "إنصاف" ضحايا جنين 

وفي لبنان تظاهر خمسة آلاف طالب لبناني وفلسطيني في صور في جنوب لبنان داعين الامم المتحدة إلى "إنصاف" ضحايا العملية العسكرية الاسرائيلية في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. ورفع المتظاهرون صوراً لجثث انتشلت من الركام ولافتات تدعو "الامم المتحدة الى انصاف شهداء جنين" و"محاكمة شارون كمجرم حرب" وساروا في شوارع المدينة يرافقهم رجال الامن. 

ورفع المتظاهرون أيضاً صوراً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والامين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله ورئيس البرلمان نبيه بري الذي يتمتع بنفوذ واسع في منطقة صور. وكانت إسرائيل حققت رغبتها الثلاثاء بإرجاء ارسال فريق تابع للامم المتحدة مكلف تسليط الاضواء على مجزرة مخيم جنين التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين الأبرياء. 

طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة  

تحوّل تعاطف الشعب المصري مع انتفاضة الأقصى, بعد المجازر الإسرائيلية الأخيرة, إلى تشكيل آلاف "خلايا النحل" من جانب الشباب والفتيات المصريات في الجامعات والمصالح المختلفة, لجمع المعونات والأموال والأغذية والأدوية لأبناء الشعب الفلسطيني, جنبا إلى جنب مع تبرعات رجال الأعمال, التي بلغت ست سيارات إسعاف حتى الآن, بالإضافة إلى مئات الأطنان من السلع المختلفة. 

وتحولت بعض هذه الجهود إلى ملحمة شعبية مصرية حقيقية, أبرزها الجهد, الذي تقوم به النقابات المصرية, وطلاب الجامعات, لا سيما الجامعة الأمريكية, التي قامت بحملة لإعداد ثلاث شاحنات كبيرة (برادات ضخمة حمولتها 50 طناً) تقف أمام أبواب الجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ أربعة أيام لجمع تبرعات عينية من المصريين الراغبين في التبرع, وغير قادرين على توصيل تبرعاتهم لفلسطين. 

وتقف مجموعة من الشباب الواعد بكل فخر, وهي تتلقى معونات المصريين من كل حدب وصوب .. سكر وزيت ودقيق وملابس وأدوية وأدوات طبخ وألبان وغيرها. وتحضر مئات الأسر المصرية إلى مكان تواجد سيارات الشحن بسياراتها أو عبر وسائل المواصلات العادية, كل يحمل ما تيسر له من المواد الغذائية أو الملابس, والبسمة على وجهه, وهو يشعر أنه قدم شيئا لفلسطين, بعدما كاد الغضب يفتك به, لأنه لا يستطيع المساعدة. 

فإيمان محمد (موظفة) ذهبت تحمل كيسا ثقيلا محملا بالسكر والأرز والزيت والملابس, وهي تقول "كدت أجن لأنني لا أستطيع أن أفعل شيئا للفلسطينيين, وفور أن قرأت الإعلان الذي وزعه طلاب الجامعة الأمريكية على أحد المحلات العامة, ويؤكد أنه سيتم نقل هذه المساعدات عبر الهلال والصليب الأحمر المصري, حتى سارعت لشراء ما أقدر عليه, وذهبت عدواً لتوصيلها قبل أن ينتهي موعد جمع المساعدات". 

أما شيرين فهمي من الجامعة الأمريكية فتقول "لم أستطع أن أتمالك نفسي فور ترتيب هذه الحملة للتبرعات, وأمسكت بالهاتف أبلغ كل زملائي, وعبر البريد الإلكتروني، فالهدف عظيم, وأبلغنا الجميع, وكان الحشد القادم بالخير من جانب كل الأسر المصرية لا يصدق, حتى إن الشارع ازدحم بهم, وامتلأت الشاحنات بسرعة". 

وتتحدث زميلتها سحر, التي راحت توزع أعلاما صغيرة لفلسطين, وملصقاً للمسجد الأقصى, يحمل عنوان "القدس عربية", عن مشهد المصريين من كل الفئات والأعمار وهم يتدافعون على السيارات الكبيرة لتسليم ما معهم من المواد الغذائية، وشباب الجامعة وهم يحملون هذه المواد الثقيلة على ظهورهم وظهورهن, وملابسهم تحمل الكثير من الأتربة, ولكنهم جميعا سعداء بهذا الجهد المتواضع. وتضيف لقد "أشعرني ذلك بقشعريرة في جسدي وبسعادة غامرة". 

وبينما يتوالى تقاطر السيارات الصغيرة تحمل المعونات لتفريغها في السيارات الكبيرة, التي ستذهب إلى رفح، تتلقى مجموعة من طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة التبرعات من الأغذية والأدوية لتعبئة الشاحنة الثالثة, ليتم إرسالها للأراضي الفلسطينية لتوزيعها على الفلسطينيين.  

ومن المقرر أن يتم تسليم تلك التبرعات إلى الهلال والصليب الأحمر اللذين سيتوليان مسئولية توزيعها على المحتاجين للإغاثة في الأراضي الفلسطينية. وتبلغ حمولة الشاحنة الواحدة حوالي 50 طنا من الأغذية والأدوية. وقد قرر مجلس الوزراء المصري عدم تحصيل أي رسوم أو جمارك على المساعدات الشعبية المصرية وسيارات الإسعاف, التي تم استيرادها لصالح الفلسطينيين. 

المقاطعة مستمرة  

على الجانب الآخر تصاعدت حملة المقاطعة الشعبية من جانب المصريين, ووصلت إلى نشر إعلانات ورقية على جدران المساجد والمحال التجارية وجدران المنازل, وعليها عبارات تطالب المصريين "بمقاطعة منتجات اليهود قتلة الأنبياء والأطفال"، بينما تنوعت الرسائل التي تصل بالعشرات يوميا عبر الإنترنت, من مجموعات المقاطعة المصرية النشطة, وكذلك من المجموعات العربية, وكلها تضع قوائم طويلة بالسلع الأمريكية, التي تطالب الجماهير بمقاطعتها، أو تسعى لتنفيرهم منها. 

وكان من أبرز ما جاء في تلك القوائم الادعاء أن مطاعم "ماكدونالدز" الأمريكية تدهن شرائح البطاطس بدهن الخنزير, حتى تصبح "مقرمشة"!، وأن "الكولا" و"البيبسى" بهما مواد تؤدي لتآكل عظام الأسنان, وأنه لو وضعت سن من أسنان الإنسان في كوب, وغمرت بالكولا فسوف تذوب في المساء، أو أن فيها مواد مجهولة, منها مستخلصات خنزير .. وغيرها من المزاعم. 

وقد وصل الأمر ببعض أصحاب الشركات المصرية إلى تغيير أسماء شركاتهم, لأن بها كلمة "أمريكي". فقد نشر أصحاب شركة تسمى "المصرية - الأمريكية" إعلانا في الصحف المصرية يؤكدون فيه أنهم غيروا اسمها إلى "المصرية - العربية", حتى لا يقاطعها المصريون! 

دعوة لإغلاق الجامعة العربية‍‍! أما أغرب ما شهدته مصر، بعد أن يئس الطلبة المصريون من قيام الحكومات العربية والإسلامية برد حقيقي على العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فهو أن طلاب عدد من الجامعات, لا سيما القاهرة والأزهر, بدأوا يرفعون هتافات تطالب بحل جامعة الدول العربية, ومنظمة المؤتمر الإسلامي, اللتين تضمان عشرات الدول العربية والإسلامية, ولم تقوما بأي جهد حقيقي لوقف المجازر الإسرائيلية, أو عقد اجتماعات عاجلة, للبحث في أي رد, واكتفتا بالشجب والإدانة. 

إذ استمرت مظاهرات طلاب الجامعات في القاهرة والإسكندرية والزقازيق وبني سويف وكفر الشيخ وغيرها، وتواصلت هتافات الطلاب ضد الدولة العبرية وأمريكا, كما استمر حرق الأعلام الإسرائيلية والأمريكية. ورفع الطلاب لأول مرة شعارات تندد بمبادرة السلام العربية, السعودية الأصل, التي تبنتها قمة بيروت العربية، وطالبوا بحل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي, على اعتبار أن المبادرة رفضتها تل أبيب، وأن الجامعة ظلت مشلولة بسبب خلافات الزعماء العرب، وأن المنظمة الإسلامية لم تحرك ساكنا, وأن رئيسها الحالي دولة قطر "تتعامل مع إسرائيل, ويزور وزراؤها إسرائيل", على حد قول عدد من الطلبة. 

وهتف الطلاب في جامعة الزقازيق, التي تعد أحد معاقل التيار الإسلامي المصري, ضد المبادرة العربية للسلام, قائلين "التحرير بالسلاح وليس بمعاهدة سلام مع السفاح". كما هتف طلاب جامعة القاهرة مطالبين بحل جامعة الدول العربية, وتسريح العاملين فيها, وتحويل الأموال, التي تُصرف على نفقات الجامعة, والبذخ الذي ينفق دون فائدة, إلى الانتفاضة الفلسطينية. 

ودعا طلاب جامعات أسيوط وعين شمس إلى الإسراع بتوفير الدعم بالسلاح والعتاد للانتفاضة, لتواصل ضرب المحتلين. وانتشرت بين طلاب الجامعات رسائل بريد إلكتروني منقولة من موقع كتائب الشهيد عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس", تطالب بالتبرع بالمال لشراء السلاح والمتفجرات, وتطرح أمثلة لثمن الرصاصة الواحدة والبندقية والقنبلة. 

كما استمر الطلاب في هتافاتهم التقليدية المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من مصر, لا سيما بعدما رحلت كل أسر الدبلوماسيين الإسرائيليين, وعددهم 45 فردا قبل 10 أيام. 

ومن أبرز المظاهرات شبه اليومية, التي أصبحت تقلق إدارة الجامعة, مظاهرات طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة, التي تقع على بعد أمتار قليلة من ميدان التحرير, وسط القاهرة, والتي تخرج أحيانا إلى الشارع. وتأتي أهمية هذه المظاهرات من أن الانطباع السائد بين المصريين أن هذه الجامعة لأبناء المسئولين والأغنياء فقط، ويسعى طلاب الجامعة لتأكيد هويتهم, وغضبهم على الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل وعدوانها. 

تظاهر 500 شخص امام السفارة الاسرائيلية في اثينا 

وفي اثينا تظاهر حوالي 500 شخص امام السفارة الاسرائيلية في اثينا احتجاجا على السياسة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، على ما افاد مصدر امني. 

واضاف المصدر ان التظاهرة نظمت من قبل طلبة فلسطينيين ومجموعات يسارية تجمعوا مساء اليوم امام حديقة في العاصمة اليونانية قبل التظاهر امام السفارة رافعين شعارات ضد اسرائيل والولايات المتحدة. 

وتفرق المتظاهرون دون حوادث امام سفارة اسرائيل التي تفرض الشرطة حولها اجراءات امنية مشددة.—(مصادر متعددة)