هذه ليلة ولا كل الليالي وقد وقعت قبل سنوات خمس من ليلكم الآن . امريكا زخت امطارها فوق ارض الرافدين فحطمتها ودمرتها واحرقتها وفككتها وبثلاثة اسابيع من مطر اسود قذر ، انجزت احتلال البلد كله من بوابة أم قصر صعودا نحو خواصر نينوى ، عصريتها نضب حديث قطع ذيل الافعى وانتظار تمدد رأسها قرب سدة الهندية وانحشار العلوج في دباباتهم حد البول داخل مساحة السروال . لأمريكا الف سبب لتسويغ تلك الفعلة ليس من بينها بالطبع وبالفعل ، تخليص رعية ما بين النهرين من دكتاتورية الرئيس الراحل صدام حسين واستبدال قدر الباجة الشهير بفرن ماكدونالد الاشهر . ملايين العراقيين قتلوا وجرحو وهجّروا وأهينوا ، دمهم ودمعهم وقهرهم برقبة امريكا ومن والاها عربا وأفرنجة . امريكا كذابة وحرامية وجنودها وحوش وقتلة بالأيجار ومقاومتهم ومقاتلتهم حق وواجب وثواب ، فأن شعر الامريكان بذنب عظيم وبثقل جريمة غير مسبوقة ، فعليهم الأنكناس من بلدنا الجميل ودفع ثمن المخازي التي اقترفتها ايمانهم وأمراضهم حتى يمنحوننا فرصة استعادة الكرامة وايضا مراسلتهم ومهاتفتهم ومصادقتهم ومحبتهم وهم في بيوتهم وبين اطفالهم ، خارج مدى المقبرة الجماعية العملاقة التي بنوها على ارض العراق منذ سنوات الحصار الوسخ حتى انطبعت بساطيلهم الهمجية فوق جبهة البلاد . في باب المقاومة العراقية الطيبة ، يقول الغزاة ان خسائرهم وصلت الآن حاجز الاربعة آلاف قتيل وجرحاهم صاروا ثلاثين الفا ومئات الدبابات والطيارات والهمرات وايضا مليارات الدولارات التي ستطبع كدمات زرقاوات على جسد اقتصاد بلاد العم سام والعمة سامة اليوم وغدا .هذه خسارات امريكا فقط المعلنة ويمكن اضافة خسائر بقية الاحتلالات الى المشهد فهناك بريطانيا وكوريا ورومانيا واوكرانيا والطليان والأسبان وبلغاريا والدانيمارك والسلفادور وايضا الجيش الثالث عددا وعدة وهو جيش الحثالة والمرتزقة والساقطين والدونيين والشواذ والسماسرة من ابناء وبنات الشركات الأمنية الخاصة ومواخير الصفقة . هي اذن خسائر ضخمة انجزتها مقاومة قوية وشريفة وشجاعة واجهت كل التشويهات وأفلام الخلط الهوليودية التي تلغم وتفجر سيارة في كنيسة لتقول ان مفجرها خرج من بطن جامع . المفخخون والمفخخات والقاعديون والقاعديات والتكفيريون والتكفيريات والطائفيون والطائفيات والمناطقيون والمناطقيات والقتلة والقاتلات والحرامية والحراميات والخونة والخائنات والمفسدون والمفسدات ، كلّهم أو جلّهم أنولدوا من رحم الأحتلال الذي صار احتلالات . حرب حقيرة انبنت على الأكاذيب والمبالغة والتهويل والصفقة والمزاد والضمير المؤجل بقوة الدولار الذي يجعل أديبا وكاتبا ومدونا " ياكل ويوصوص " قدام جثة بلاد اضحت مزرعة خناجر . في باب الشرق وفارس ، انتقمت ايران وغسلت بقايا السم الذي تخلف في كأس بائدة تجرعتها ، فباست قدم الشيطان التي داست ارض العراق واستعادت ثأرها . كان انتقاما جبانا ولا اخلاقيا اذ ليس ثمة من بقايا شرف في ان تنشب اسنانك واظافرك وسكاكينك في جسد يئن ويحتضر .
للرئيس الراحل صدام حسين الرحمة وايضا له والذين معه حصة من مشهد الخراب الذي نحيا ونموت .
للمعارضة العراقية العتيقة ، الهداية والرحمة وايضا حصة من مشهد الخراب الذي نحيا ونموت .
لنا أجمعين ، ان نغلق بوابة الكذب التي هرست البلاد ، علّنا استعدناها صافية طاهرة ورفعنا العمائم والكؤوس والمسبحات والصلبان والأمواه والتراتيل والأدعية والأغنيات والموسيقى ، عاليات بتمام العافية والتطهر .