مطالب لدول المؤتمر الاسلامي بتعريف الارهاب لقطع الطريق على التدخلات الاميركية

تاريخ النشر: 30 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعقد الممثلون عن دول المؤتمر الإسلامي اجتماعهم التنسيقي تمهيدا لعقد القمة الاسلامية وسط ظروف وتحديات افرزتها الاحداث التي مرت بها الولايات المتحدة في واشنطن ونيويورك يوم 11 ايلول/ سبتمبر الماضي و هذا الاجتماع سيكون الاول على هذا المستوى الذي سيعقد في ظل موجه العنف والكراهية التي يتعرض لها الاسلام في العالم وخاصة في الدول الاوروبية والولايات المتحدة. 

وبينما يدعو الخبراء والسياسيون المسلمون هذه الدول لكي تكون على قدر المسؤولية فانهم باتوا يطالبون قاده هذه الدول بوضع تعريف دقيق لمعنى "الإرهاب الدولي" وذلك من أجل طرحة في اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي المقبل والذي سينعقد في ظروف تزداد فيها مقاومة المجتمعات الدولية للإرهاب بكافة أشكاله. 

والواضح إن وضع تصنيف موحد للإرهاب سيساعد على ضمان وضع أسس قانونية للقيام بعمليات ضد الإرهاب، وهذا سيؤدي إلى منع استخدام حجج مكافحة الإرهاب الدولي من قبل بعض الدول وخاصة الادارة الاميركية التي باتت تستخدم هذه الوسيلة كذريعة لتأمين سيطرتها المطلقة في الشؤون الدولية، وتعمل على القضاء على الأنظمة السياسية غير الموالية لها وكذلك الشخصيات التي لا تروق لها، و أيضا خلق فرص إضافية جديدة ضرورية من أجل حل قضايا الشرق الأوسط والمشاكل المتأزمة والصعبة في مناطق أخرى من العالم. 

وفي ظل هذه الاوضاع والظروف فان المطلوب عند مناقشة المشاركين في المؤتمر لموضوع مفهوم "الإرهاب"، الأخذ بعين الاعتبار المكاسب الإيجابية للحوار الذي جرى في هذا المجال بين منظمة المؤتمر الإسلامي و الاتحاد الأوروبي في استنبول في شهر شباط من هذا العام، حيث اتخذت قرارات هامة حول التعاون الوثيق فيما بينها في مكافحة الإرهاب، وتم ذلك بالاعتماد على التفاهم المتبادل بين ممثلي أعظم حضارتين. و في هذا السياق، يكتسب البيان الصادر عن هذا الحوار أهمية خاصة حيث يؤكد هذا البيان على أن الديانات السماوية، والمبادئ و الأفكار الإنسانية لن تقف إلى جانب الإرهاب و القيام بتبريره، كما وشدد على أهمية الدور الرئيسي الذي يجب أن تحظى به الأمم المتحدة و ميثاقها من أجل وضع سياسة محددة تجاه الإرهاب في كافة أشكاله و صوره. و في نفس الوقت هناك ضرورة التقيد بالحوار الحضاري والمبني على الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف. 

من الملاحظ أن دور الولايات المتحدة الأميركية قد تقلص و ذلك على خلفية قيام الدول الأوروبية بتنظيم عملها المشترك و البناء مع الدول الإسلامية في اتجاه مكافحة الإرهاب. 

هذا التنسيق دفع الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات أحادية الجانب في سبيل توسيع الحدود الجغرافية للحلف الأطلسي (الناتو)، و هذا يخالف مبادئ و روح التحالف ضد الإرهاب مما يؤدي إلى تقسيم العالم بين "لنا" و "علينا"، أو "من هو ليس معنا فهو ضدنا". كما تتمخض خططا عسكرية محددة ضد إيران و العراق تحت ذريعة غير مؤكدة و هي دعم هاتين الدولتين للإرهاب. في هذه الظروف، يجب أن تكون القرارات المتخذة في المؤتمر مبنية على إدانة الأسلوب الأحادي الجانب في تعريف "الإرهاب"، وتحديد مستوى تهديداته. ويدعو الخبراء إلى الوقوف في وجه الترويج للسياسة الأميركية ذات "المعيارين" و التي "تكيل بمكيالين"، والتي أدت إلى عدم استقرار الأوضاع في مناطق الشرق الأوسط والأدنى، و أيضا إلى حدوث انقسامات بين الدول الإسلامية في المنطقة، و إلى ظهور تيارات تحمل الطابع الانفصالي، وإلى زيادة نشاطات الحركات المحافظة، و إلى النتائج الغير متوقعة في قطاع الطاقة من الاقتصاد.  

إن محاولات الولايات المتحدة الأميركية في عدم حل قضايا الشرق الأوسط، حيث أن إبقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى استمرار و انتشار العنف مما سيعمل على تنشيط و توحيد قوى التطرف.  

من الأهمية بمكان و خاصة أثناء انعقاد المؤتمر، عدم الانصياع لضغوط القوى الإسلامية الراديكالية بموضوعي "الانفصال العرقي" و "الإرهاب". من الملاحظ اليوم، أن الانفصاليين في الشيشان، وكشمير، و البلقان يستخدمون فقط الوسائل الإرهابية من أجل تحقيق أهدافهم. وفي هذا السياق فان الانفصاليين العرقيين و الإرهابيين يعتبرون جزء من حلقات السلسلة ولهم اتصال وثيق مع المؤسسات الإرهابية العالمية، ويستخدمون دعمهم المالي و المادي والفني، ويعتبروا تهديد حقيقي للأمن و الاستقرار العالمي. إن أي محاولة تتم داخل مؤتمر المنظمات الإسلامية لمقارنة الانفصاليين ووضعهم في خانة "المناضلين من أجل الاستقلال" سيعتبر في الحقيقة مساندة للسياسة الأميركية "المكيالين" في حقل النضال ضد الإرهاب العالمي.. 

في الوقت الذي توجد في نفس المناطق المذكورة قوى سياسية تؤمن بالحوار إلا ان الولايات المتحدة توجه قواتها مركزة على القوى الارهابية بحجة القضاء عليها أو حصارها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)