شن مجلس المطارنة الموارنة هجوما ضد الحكومة اللبنانية في أعنف إنتقادات يوجهها منذ تسلم الرئيس اميل لحود سدة الحكم في تشرين الثاني 1998.
ودان مجلس المطارنة الموارنة الذي إجتمع أمس الأربعاء برئاسة البطريرك الماروني الكادرينال مار نصرالله بطرس صفير غياب الأمن "لأن الحكومة لم تثبت وجودها" في جنوب لبنان و"تشديد الرقابة" والوضع الإقتصادي "الذي لا يطاق".
واعتبر الاساقفة الموارنة ان "التضييق على الحريات الصحافية خصوصا والإعلامية عموما وتشديد الرقابة على الصحف والكتب المستوردة يدل على ضيق صدر الأجهزة الساهرة على الأمن".
ومنذ وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد في العاشر من حزيران منعت السلطات اللبنانية مرات عدة توزيع صحف ومجلات أوروبية وأميركية إنتقدت في مقالات لها حكم الرئيس السوري الراحل، وتمارس سوريا نفوذا حاسما في لبنان حيث ينتشر 35 الفا من جنودها.
وفي ما يخص الوضع في جنوب لبنان الذي إنسحبت منه إسرائيل في 24 ايار بعد 22 عاما من الإحتلال "لا يزال مبعث قلق ولم تثبت الدولة حتى الآن وجودها ليطمئن المواطنون وقد تركت الأمر لرجال الدرك الذين لم يتمكنوا من فرض الأمن فيما الأحزاب المسلحة تدعي أنها تتولاه، وبهذه الحجة تدخل البيوت وتوقف هذا وتخطف ذاك وتعبث بكرامة المواطنين وكأن لا دولة ولا حكم ولا من يسألون" في إشارة ربما إلى حركة أمل وحزب الله والحزب السوري القومي الإجتماعي.
ولم تنشر الدولة اللبنانية حتى الآن الجيش في المنطقة المحتلة سابقا وأكتفت بإرسال نحو الف دركي مؤكدة أنها لا تريد ان تضطلع بدور حرس الحدود لإسرائيل.
وكانت سوريا ترغب في ان يتم الإنسحاب من جنوب لبنان في إطار إتفاق معها يشمل أيضا إستعادتها هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ 1967.
ووصف المطارنة الموارنة الوضع الإقتصادي بأنه "خانق وأصبح لا يطاق وقد أحدث بلبلة بين الناس وإضطرابا في التعاطي في ما بينهم فهناك إستحقاقات يتعذر عليهم ايفاؤها (...) وعمال يسرحون ولا يجدون من يقدمون إليه خدماتهم مما أحدث في المجتمع حال جمود قد يؤدي إلى إنفجار ان لم يتدارك بالسرعة المطلوبة".
كما اعتبر مجلس المطارنة ان الإنتخابات التشريعية المقررة في 27 آب والثالث من ايلول لن "تأتي بالتمثيل الشعبي الصحيح في ظل قانون الإنتخابات، اللوائح لم تشكل بعد في إنتظار من سيتولى الإيحاء بتشكيلها ريثما يكون قد إتسع له الوقت لذلك".
وأضاف المطارنة الموارنة "ان هذه الإنتخابات صورة لسابقاتها في الدورتين الاخيرتين اللتين أحدثتا شللا سياسيا أفضى إلى ما نحن فيه من جمود وفراغ".
ويرى محللون ان قانون الإنتخابات الحالي عبر تقسيم الدوائر الإنتخابية، غير مؤات للناخبين المسيحيين الذين يشكلون خارج جبل لبنان أقلية وسط المسلمين.—(أ.ف.ب)