بدأت القوات المحلية في ولاية ننغرهار شرق افغانستان اليوم الخميس عملية مطاردة واسعة لمقاتلي القاعدة، وفيما قالت واشنطن انها لا تستطيع تأكيد مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في طالبان، الا انها اكدت انها ستطالب بتسليمها الملا عمر في حال سلم نفسه للقوات الافغانية، وفيما تواصل توافد عناصر القوة الدولية على كابول، فقد اكد ظاهر شاه معارضته للتدخلات الاجنبية في بلاده".
بدا المئات من عناصر القوات لافغانية المحلية عملية واسعة النطاق لمطاردة مقاتلي القاعدة الفارين في ولاية ننغرهار (شرق) حسب ما نقلت اليوم الخميس وكالة الانباء الافغانية الاسلامية التي تتخذ مقرا لها في باكستان.
واضاف المصدر نفسه ان حوالى 800 رجل من القبائل الشرقية في افغانستان يشاركون في "عملية التنظيف" الجارية في منطقة شبرهار في جنوب غرب عاصمة الولاية جلال اباد.
وتعتقد القبائل التي تسيطر على هذه الولاية الشرقية ان رجال القاعدة الذين فروا في الشهر الاخير من الغارات الاميركية على منطقة تورا بورا الجبلية يختبئون في شبرهار حسب الوكالة. وتقع بلدة شبرهار بين تورا بورا وجلال اباد.
كما تبحث القبائل عن الذين اطلقوا في 27 كانون الاول/ديسمبر خمس قذائف على الحدود الجنوبية لمدينة جلال اباد، كبرى مدن شرق افغانستان.
ووقعت القذائف في منطقة تعرف باسم فارم هادا على مخرج المدينة في محيط مصنع لزيت الزيتون يسيطر عليه رجال حضرة علي الحاكم بالوكالة في ننغرهار واحد الشخصيات الرئيسية في السلطة الجديدة في جلال اباد. والحقت احدى القذائف اضرارا فادحة باحد خزانات توزيع المياه.
واشنطن
من جهة ثانية، اعلنت الولايات المتحدة انها لا تملك الدليل على ان رئيس جهاز الاستخبارات في نظام طالبان قاري احمد الله قتل اثناء قصف اميركي الاسبوع الماضي في شرق افغانستان.
وبحسب مسؤول في اجهزة استخبارات الحكومة الافغانية الجديدة، فان قاري احمد الله قتل الاثنين خلال قصف اقليم كاتواز في ولاية غازني (جنوب شرق) اضافة الى مقتل 40 او 50 من رجاله.
وردا على سؤال حول هذا الموضوع، اعلن العميد البحري جون ستافلبيم المتحدث باسم البنتاغون ان طائرات اميركية استهدفت في قصفها مباني "وزارة الاستخبارات في نظام طالبان" في 26 كانون الاول/ديسمبر في جنوب غارديز (ولاية باكتيا).
ولكنه قال "لا يمكنني تاكيد مقتل رئيس الاستخبارات. لا نملك تاكيدا كافيا لمقتله".
واضافة الى ذلك، فان عمليات قصف اخرى استهدفت الجمعة، بعد يومين، تجمعا اخر لمنازل في جنوب غارديز. واضاف العميد البحري الذي لم يكن في وسعه ان يؤكد ما اذا لقي اجانب اعضاء في القاعدة مصرعهم ايضا، "نعرف ان عناصر في طالبان قتلوا" في هذه الغارة الثانية.
تسليم الملا عمر
الى ذلك، اعلن البنتاغون الاربعاء ان الولايات المتحدة ستطالب بتسليمها القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر في حال استسلامه للقوات الافغانية المعارضة للميليشيا الاسلامية المتشددة.
واعلنت فيكتوريا كلارك الناطقة باسم البنتاغون خلال مؤتمر صحافي "نتوقع ان يسلم الينا"، مشيرة الى ان "القوات المعارضة لطالبان تدرك انه يتحتم تسليمه الى الولايات المتحدة".
وكان رئيس اجهزة الاستخبارات في ولاية قندهار حاجي غولالاي افاد انه يتم التحضير ل"عملية تطهير" ستبدأ في الايام المقبلة في ولاية هلمند (الجنوب) وتهدف الى القبض على الملا عمر وجمع الاسلحة.
القوة الدولية
على صعيد اخر، اعلن وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار مساء الاربعاء ان الوحدة الفرنسية التي ستشارك في القوة الدولية للمساعدة على الامن (ايساف) في كابول، ستصل بكامل عديدها الى العاصمة الافغانية في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير، كما افاد مصدر عسكري فرنسي.
وردا على سؤال هاتفي لفرانس برس، اوضح الكابتن فاليري بوتز الضابط الصحافي في الوحدة الفرنسية المتمركزة في مطار مزار الشريف (شمال افغانستان) ان الوزير ريشار الذي كان يتفقد 240 جنديا فرنسيا اكد ان مهمة ايساف محددة "بحزم" في كابول وضواحيها القريبة.
وقد بقي الوزير الفرنسي اربع ساعات في مزار الشريف اخر محطة في جولته يومي الثلاثاء والاربعاء على حاملة الطائرات شارل ديغول الراسية في بحر عمان وعلى باكستان وطاجيكستان ثم افغانستان.
وفي السياق نفسه، اعلن وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينغ الاربعاء خلال مؤتمر صحافي ان 200 جندي الماني سيتوجهون "الاثنين في اقرب حد" الى افغانستان في اطار القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن (ايساف).
واعتبر الوزير ان ما مجموعه 800 الى الف جندي الماني سيشاركون في قوة ايساف، وتوقع ان يكون قرابة خمسة الاف رجل في مراكزهم "بحلول نهاية شهر كانون الثاني/يناير" في اطار القوة الدولية.
من جهة اخرى، اعلن شاربينغ الذي اعرب "عن ترحيبه التام" بالتعاون مع البريطانيين الذين سيتولون قيادة القوة، ان عناصر الاستطلاع الالمان سيتوجهون "في الايام القليلة المقبلة" الى الدول الواقعة على الحدود مع افغانستان بحثا عن قواعد جوية.
وتوجه تسعة ضباط المان صباح امس الثلاثاء من بريطانيا الى كابول في اطار طليعة القوة الدولية التي تضم 149 ضابطا من عشرين بلدا.
ظاهر شاه
الى هنا، ودعا ملك افغانستان السابق ظاهر شاه في مقابلة نشرتها اليوم الخميس صحيفة لو فيغارو الفرنسية اليومية الى استعادة سيادة بلاده وابدى معارضته لتدخلات الدول الاجنبية.
واعتبر الملك السابق (87 عاما) الذي يعيش منفيا في روما حيث يحضر عودته الى افغانستان في "الربيع المقبل"، ان "مختلف الاتنيات الافغانية كانت تتعايش بوئام في اطار الحكومة" حتى نهاية حكمه في 1973.
واضاف "ان التدخلات الخارجية هي التي دمرت هذا التوازن. وحل هذه المشكلة الاتنية يكمن في عدم تدخل الدول الاجنبية سواء كانت من الدول المجاورة لافغانستان ام لا. والاولوية الكبيرة هي استعادة سيادة افغانستان".
وردا على سؤال عن موقف باكستان، اعتبر ظاهر شاه ان تصرف باكستان خلال الازمة الراهنة "ينبىء بامكانية عصر جديد في علاقاتنا مع هذا الجار الصعب". واضاف "في اي حال، اعتقد ان من واجب افغانستان وباكستان الملح ولأسباب جغرافية، اقامة علاقات صداقة وحسن جوار".
وعن التدخل الاميركي ضد نظام حركة طالبان، قال الملك السابق "انه يفرض نفسه". واضاف "كان بن لادن خطرا يهدد الغرب برمته. وألحقت عمليات القصف مع الاسف كثيرا من الاضرار بأفغانستان. لكن رد فعل الولايات المتحدة ضد التعصب مفهوم. لقد اتخذ الاميركيون التدابير التي تفرض نفسها".
تدفق اللاجئين
وفي الغضون، تواصلت المعاناة والماساة الانسانية الناشئة عن الحرب في افغانستان، واحتشد الاف اللاجئين الافغان على الحدود لمحاولة العبور الى باكستان، خلافا لحركة عودة اللاجئين الى بلادهم التي سجلت خلال الاسابيع الاخيرة، وفق ما اعلنت المفوضية العليا للاجئين امس الاربعاء.
واوضحت فطوماتا كبا الناطقة باسم الوكالة التابعة للامم المتحدة خلال مؤتمر صحافي في اسلام اباد ان اربعة الى خمسة الاف افغاني احتشدوا منذ الثلاثاء في الشريط العازل بين البلدين قرب مركز شامان الحدودي (غرب باكستان).
وقالت الناطقة ان الافغان يودون دخول مخيم كيلي فايزو للاجئين غرب باكستان، في انتظار حصولهم على اذن بدخول هذا البلد.
برنامج الغذاء العالمي
وفي سياق متصل، سيبدأ برنامج الغذاء العالمي الاحد عملية واسعة النطاق لتوزيع مواد غذائية على العائلات الستين الفا الاكثر فقرا في مدينة هراة غرب افغانستان، وفق ما اعلن الناطق باسم هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة في اسلام اباد.
واوضح الناطق وجدي عثمان في مؤتمر صحافي ان كل عائلة ستتلقى كيسا من الطحين وزنه 50 كلغ. وكان البرنامج نقل خمسة الاف طن من الطحين الى هذه المدينة التي تضم 450 الف نسمة استعدادا للعملية.
وهذه ثاني عملية ضخمة لتوزيع مواد غذائية ينظمها برنامج الغذاء العالمي في افغانستان، بعد العملية التي نفذت في كانون الاول/ديسمبر وشملت 3،1 مليون شخص.
ونقل برنامج الغذاء العالمي الشهر الماضي 116 الف طن من المواد الغذائية الى افغانستان، ما شكل رقما قياسيا من المساعدات الغذائية التي دخلت هذا البلد. ويعتزم في المستقبل تقديم اربعين الى خمسين الف طن من المواد الغذائية في الشهر الى السكان الاكثر فقرا نتيجة موجة جفاف مستمرة منذ ثلاث سنوات.
وفي اتصال مستمر مع الحالة الانسانية، فقد ذكرت الولايات المتحدة امس الاربعاء انها سلمت افغانستان مساعدة انسانية قياسية في كانون الاول/ديسمبر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان برنامج الغذاء العالمي سلم افغانستان 803،115 اطنان من المواد الغذائية في كانون الاول/ديسمبر اي اكثر بمرتين من المساعدة المقدمة في تشرين الثاني/نوفمبر، وهي اكبر كمية توزع حتى الان خلال شهر واحد في بلد واحد منذ 40 عاما.
واوضح باوتشر في تصريح صحافي ان "هذه الكمية تؤمن الغذاء لستة ملايين شخص طوال شهرين وهذا مؤشر الى القدرة على الاهتمام بالناس خلال الشتاء".
واكد باوتشر ان 80 في المائة من المواد الغذائية التي قدمها برنامج الغذاء العالمي مصدره الولايات المتحدة التي كانت اكبر مانح للمساعدة الانسانية لافغانستان.
وقال انه بالاضافة الى وصول المساعدات الى المستودعات المركزية فان قدرة الوكالات الانسانية على توزيع المواد الغذائية تزداد بمقدار تحسن الوضع الامني.—(البوابة)—(مصادر متعددة)