اعتبر وزيرا خارجية مصر احمد ماهر والاردن مروان المعشر موقف الرئيس الاميركي جورج بوش من الرئيس الفلسطيني لا يعرقل جهود السلام في المنطقة.
واوضح الوزيران خلال مؤتمر صحفي عقداه امس في نيويورك عقب اجتماعهما مع وزي رالخارجية الاميركي كولن باول، ان الهدف ما زال يتركز على انهاء الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية وليس على شخص معين.
وقال ماهر "موقفنا من موضوع ياسر عرفات معروف جيدا وموقف الاميركيين ايضا معروف جيدا ولكن هذا الامر لا يجوز ان يمنعنا من العمل من اجل السلام وامن الشعوب في المنطقة".
واشار الى ان الاسرة الدولية والفلسطينيون يرغبون في اصلاح الهيكليات الحكومية.
واوضح "اننا ندعم الاصلاحات والولايات المتحدة تدعم الاصلاحات" مضيفا "ربما لسنا متفقين على جميع التفاصيل ولكننا عازمون على العمل معا من اجل السلام".
اما المعشر فقال "اعتقد ان المشكلة ليست عرفات ولكن الاحتلال" واصفا افاق قيام دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات بانها "مشجعة".
وكان الوزيران اجريا كحادثات مع باول قبل ان يجتمعا والمندوب السعودي لدى الامم المتحدة مع اللجنة الرباعية.
وصرح الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض شون ماك كورماك انه في تكثيف للديبلوماسية في الشرق الاوسط، سيجري بوش محادثات هذا الاسبوع مع ماهر والمعشر ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قبل اجتماعه في الأول من آب/اغسطس مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وقال: "سيتحدثون عن تنفيذ رؤية الرئيس في شأن الشرق الاوسط".
وفي هذا الصدد انقسمت اللجنة الرباعية للشرق الاوسط التي اجتمعت امس في نيويورك حيال مصير عرفات، اذ اكدت روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ان رئيس السلطة الفلسطينية هو زعيم منتخب شرعياً عكس الولايات المتحدة التي تطالب باقصائه شرطاً للمضي في خطوات تحقق رؤية الرئيس الاميركي لقيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
واجتمع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونظيره الروسي ايغور ايفانوف والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الدانماركي بيرستيغ مولر مدة ساعتين في فندق "والدورف استوريا" في نيويورك.
وطغى الخلاف في وجهات النظر في موضوع عرفات على القلق المتصاعد من محنة الشعب الفلسطيني.
واتفق عنان وسولانا وايفانوف على وجوب ايجاد وسائل لتوفير مزيد من المساعدات للفلسطينيين.
وظهر خلاف حتى في هذه النقطة، ذلك ان الادارة الاميركية لا تريد ايصال المساعدات من طريق القيادة الفلسطينية الحالية التي تتهمها بالفساد، في حين ان الحكومات الاوروبية ومانحين آخرين يقدمون بعضاً من مساعداتهم الى تلك القيادة.
وعبر سولانا عن غضبه من اتهامات بأن بعض المساعدات التي تصل الى القيادة الفلسطينية تحول الى اغراض اخرى. واكد في مؤتمر صحافي مشترك مع سائر اعضاء اللجنة ان لا برنامج مساعدات اشد فاعلية من ذلك الذي يعتمده الاتحاد الاوروبي.
وتأكيداً لتصميم ادارة بوش على وضع حد للهجمات الفلسطينية على اسرائيل، قال باول ان "كل شيء يبدأ بايجاد شعور افضل بالامن".
غير ان عنان قال: "نحتاج الى اظهار تقدم على الجبهات الاخرى" لأنه من دون مثل هذا التقدم سيكون من الصعب كبح جماح العنف. واضاف: "نتفق جميعنا على الهدف النهائي بإقامة دولتين تعيشان جنباً الى جنب (...) يجب ان نعمل لمعرفة كيف سنتوصل الى ذلك، وما هي الطرق العملانية التي ستسمح لنا ببلوغ هذا الهدف في غضون ثلاث سنوات". ولاحظ انه "في ما يتعلق بعرفات، لكل منا موقفه"، مؤكداً "ان الامم المتحدة لا تزال تعترف بالرئيس عرفات وسنواصل العمل معه الى ان يغير الفلسطينيون رأيهم".
وشدد ايفانوف على انه يعود "الى الشعب الفلسطيني وحده حق اتخاذ القرار في شأن من يريد رئيساً له (...) ان هذا الحق يعود الى الفلسطينيين وحدهم".
وصرح مولر: "اننا نحاور قائد الشعب الفلسطيني (...) ان حق اختيار الرئيس الفلسطيني يعود الى الشعب الفلسطيني. ستجرى انتخابات وسنرى بعد ذلك من سيكون الرئيس".
واعلن عنان ان "اللجنة الرباعية تأسف بشدة لمقتل مدنيين اسرائيليين اليوم الثلثاء (أمس) وتعلن مجدداً تنديدها بالارهاب بقوة ومن دون لبس وخصوصاً العمليات الانتحارية المرفوضة اخلاقياً والتي تسيء كثيراً الى التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني".
وعشية اجتماع اللجنة الرباعية، لمح باول في مقابلة تلفزيونية الى مرونة اميركية حيال مستقبل عرفات، اذ قال انه "مستعد جداً للبحث" في اقتراح ان يبقى عرفات رمزياً في منصب أعلى من رئيس وزراء فلسطيني يتولى السلطة التنفيذية. لكن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد ان عرفات "أخفق" لعدم قدرته او عدم رغبته في منع الهجمات الفلسطينية على الاسرائيليين. وفي اشارة الى السياسة الاميركية الجديدة التي عرضها الرئيس الاميركي في خطابه في حزيران الماضي ذكّر بان بوش "قال انه سيكون من الصعب العمل مع عرفات بعد ذلك لانه لم ينتج شيئاً. لم يسمّه، لكنني لا اعتقد ان احداً فاته المقصود". وكرر الحديث عن "ترقية" عرفات الى منصب شرفي، قائلاً "انها صيغة سأكون اكثر من مستعد لدرسها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)