مصر لا تعترف بشرعية مجلس الحكم وتنتقد السياسية الاميركية في العراق

تاريخ النشر: 27 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تراجعت مصر عن موقفها السابق بشأن مجلس الحكم العراقي الانتقالي واعلنت عدم اعترافيها بشرعية المجلس الذي كانت وصفته سابقا بخطوة في الاتجاه الصحيح كما انتقدت على لسان الرئيس مبارك قرار حل الجيش العراقي. 

اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم السبت ان مجلس الحكم الانتقالي الذي شكله التحالف في العراق في 13 تموز (يوليو) لا يمثل الشعب العراقي. 

وصرح ماهر للصحافيين ان "مجلس الحكم لا يمثل شيئا ولا يمثل الشعب العراقي وليست له شرعية". 

واضاف ان "هناك ادراكا متزايدا لدى قوات الاحتلال بانها يجب ان تسمح للشعب العراقي بان يمارس الحكم بنفسه". 

وكانت الرئاسة المصرية رحبت في بيان نشر في 14 من الجاري بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي ووصفته بانه "خطوة في الاتجاه الصحيح". لكنها اشارت في البيان ذاته الى "الحاجة الملحة لنقل السلطة الى الشعب العراقي". 

واكد ماهر في المقابل على اهمية دور الامم المتحدة في هذه العملية مذكرا بان "المجتمع الدولي يجب ان يكون شاهدا فاعلا ومساعدا على تولي الشعب العراقي للسلطات". 

وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان دعا الثلاثاء الى قيام حكومة تمثل الشعب العراقي بما يسمح بانهاء الاحتلال العسكري لهذا البلد سريعا. 

اما الرئيس المصري حسني مبارك فقد وصف القرار الاميركي بحل الجيش العراقي والغاء وظائف حكومية اخرى بانه خطأ تسبب في ظهور البطالة وانتشار الجريمة في العراق. 

وقال مبارك في تصريحات اذاعها التلفزيون المصري "الشعب العراقي...كله يشتغل في الحكومة. الجيش في الحكومة...الموظفين في الحكومة (والمواطن) كل دخله...من مرتبات الحكومة...الغوا الجيش... كان القرار غلط". 

وانتقد مبارك اقصاء من كانوا يعملون مع نظام البعث قائلا ان جميع الموظفين كانوا بعثيين ايام حكم صدام ومن لم يكن بعثيا كان يتظاهر انه بعثي حرصا على حياته. 

وامرت الادارة المدنية الاميركية في العراق في مايو ايار بحل القوات المسلحة العراقية وعدد من الاجهزة الامنية وطرد نحو 400 الف من الموظفين الذين شكلوا العمود الفقري لحكم صدام حسين. 

كذلك حلت الادارة وزارتي الدفاع والاعلام والمحاكم العسكرية والامنية. 

وقال مبارك ان المواطن العراقي اصبح "بين يوم وليلة بلا دخل... من اين يعيش. من اين ياكل... طبعا سيعمل في الاجرام. سينتمي لاي عصابة". 

واضاف ان تلبية الاحتياجات الاساسية للعراقيين وتشكيل حكومة منتخبة امر حيوي لانهاء العنف في العراق حيث اطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بحكم صدام في نيسان/ابريل. وعارضت مصر الحرب. 

وتواجه القوات الاميركية هجمات شبه يومية منذ اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في الاول من مايو. وقتل اليوم ثلاثة جنود اميركيين في هجوم بقنبلة عند مستشفى اطفال شمالي بغداد. 

وقال مبارك في لقائه مع طلبة جامعة الاسكندرية "ان لم يتداركوا بسرعة هذا الموقف... سيزيد العنف". 

ودعا مبارك الى تشكيل "حكومة شرعية ينتخبها الشعب. والا ستكون المسألة من اصعب ما يمكن وستتطور الامور الى الاسوأ ولن يستطيعوا تطبيق الديمقراطية". 

ويعمل مجلس الحكم الذي تدعمه الولايات المتحدة والذي عقد جلسته الافتتاحية في 13 تموز/ يوليو الجاري على صياغة دستور جديد يمهد لحكومة منتخبة ومعترف بها دوليا. لكن القرار النهائي في شؤون العراق يظل في يد الادارة الاميركية. 

ويشكو كثير من العراقيين من ان حكامهم الجدد لم يبذلوا جهدا يذكر لتحسين الامن وامدادات الكهرباء والمياه. 

وبدأت القوات الامريكية في توظيف عراقيين لتشكيل جيش عراقي جديد في وقت سابق هذا الشهر. وقال رئيس الادارة المدنية الامريكية بول بريمر الشهر الماضي ان قرار حل الجيش سبب "معاناة شديدة" للعراقيين وانه قيد المراجعة.