أصدرت المحكمة العسكرية العليا في القاهرة اليوم الأحد أحكاما بالسجن على 15 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي أكدت أن الأحكام تشكل "عقابا للإخوان" على الفوز الذي حققوه في الانتخابات التشريعية.
وقضت المحكمة بسجن محمد بديع سامي وسعد زغلول الاشموني واحمد الحلواني خمس سنوات، والسجن ثلاث سنوات للاثني عشر شخصا الباقين ومن بينهم المحامي مختار نوح احد ابرز قياديي الجماعة. وقضت المحكمة في المقابل ببراءة خمسة اخرين.
واوقف المتهمون العشرون في تشرين الأول/أكتوبر 1999 وأودعوا السجن منذ ذلك التاريخ.
وتأتي هذه الأحكام في الوقت الذي حصل فيه أعضاء الجماعة على 17 مقعدا في مجلس الشعب من خلال الانتخابات التشريعية التي انتهت في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والتي رشحوا أنفسهم فيها كمستقلين مما يجعل منها اكبر مجموعة معارضة في البرلمان.
واعلن رئيس المحكمة ان المتهمين أدينوا بالانتماء إلى "جماعة الإخوان المحظورة وفقا لقرار مجلس قيادة الثورة الصادر عام 1954" تاريخ تولي الرئيس جمال عبد الناصر الحكم.
واثر تلاوة الأحكام، أطلق المدانون صيحات احتجاج من الأقفاص الحديدية التي وضعوا فيها خلال جلسة المحاكمة.
وقال مختار نوح "كنا نتوقع مثل هذا الحكم القاسي الذي جاء بمثابة عقاب للإخوان على نجاحهم في الانتخابات".
واضاف مهددا ان "تغييرات قوية ستحدث على الساحة السياسية في مصر قريبا ستؤدي الى إطلاق سراحهم" من دون ذكر المزيد من التفاصيل.
ومنع ممثلان عن منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان ودبلوماسية أميركية ومراسلو وسائل الإعلام الأجنبية من دخول المحكمة.
وقال ممثل منظمة العفو الدولية كارستن يورغنسن لفرانس برس ان "هذه المحاكمة تشكل فضيحة وما كان ينبغي أبدا أن تجرى" مضيفا ان "التهم المنسوبة الى المتهمين تتعلق بابسط ممارسات حرية التعبير".
وقال رئيس المحكمة ان الإخوان المسلمين "جماعة الغرض منها الدعوة الى تعطيل أحكام الدستور والقانون والأضرار بالسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية".
واضاف "ثبت ان أعضاء الجماعة تحركوا في الأوساط الطلابية لضم عناصر جديدة لتعتمد عليهم في ما بعد وتخلق منهم كوادر لها في النقابات"، مشيرا الى انهم "بداوا يتحركون أيضا في الأوساط العمالية عن طريق لقاءات مع العمال وانشاء صناديق زمالة لمساعدة العمال لكسبهم الى صفوفهم عن طريق هذه المساعدات". ولجماعة الإخوان المسلمين نشاط كبير في النقابات المصرية.
وتتغاضى السلطات نوعا ما عن نشاط الإخوان المسلمين الذين لا يخفون توجهاتهم وينشطون خصوصا في مجال المساعدات الاجتماعية والصحية. وتدعو الجماعة إلى قيام دولة إسلامية بالطرق السلمية.
وقد حصلت الجماعة التي غابت عن مجلس الشعب خلال عشرة أعوام على 17 مقعدا في البرلمان خلال الانتخابات التشريعية عبر تقديم مرشحين مستقلين ويتوقع ان يصل هذا العدد الى 19 بعد انتخابات جزئية ستجرى في الإسكندرية (شمال).
وفي المقابل، حصل الحزب الوطني الديموقراطي بزعامة الرئيس المصري حسني مبارك الذي يتولى السلطة منذ عام 1981 على 388 مقعدا بضمه عددا كبيرا من المستقلين وذلك من مجمل عدد مقاعد البرلمان البالغ 454—(أ.ف.ب)