لقي ثلاثة جنود اميركيين مصرعهم واصيب رابع في عمليات شنتها المقاومة العراقية في عدة مناطق الليلة وفجر الخميس، وتاتي ارتفاع حصيلة القتلى وسط مظاهرات تطالب برحيل المحتلين وتخوفات من تمرد شعبي واسع.
وقال اعلن متحدث عسكري اميركي ان ثلاثة جنود اميركيين قتلوا وجرح آخرين ليل الاربعاء الخميس في هجمات منفصلة في العراق.
وقال السرجنت باتريك كومبتون ان جنديين قتلا في المحمودية (15 ميلا جنوبي بغداد) لدى تعرضهما لكمين اطلقت خلاله النار عليهما من اسلحة خفيفة
وقتل ثالث وجرح اخر بهجمات بالقنابل بالقرب من تكريت (180 كلم شمال بغداد) وقال الناطق ان هذه الهجمات وقعت مساء الاربعاء.
واوضح المتحدث ان هجوما استخدمت فيه قذائف مضادة للدبابات استهدف القوات الاميركية في تكريت التي كانت معقل الرئيس المخلوع صدام حسين.
وفي الرمادي (مئة كيلومتر غرب بغداد) وقعت ثلاثة هجمات بقذائف الهاون لكنها لم تسفر عن سقوط اصابات ايضا
واصيبت قاعدة لوجستية قرب بلد (75 كلم شمال بغداد) بقذيفة هاون سقطت عليها مما تسبب في اضرار في آلية. ولم يذكر المتحدث أي تفاصيل اخرى.
يذكر ان الهجمات تضاعفت على القوات الاميركية في وسط العراق وفي المناطق في شمال وغرب العاصمة العراقية، معقل السنة.
وكانت وكالة "رويترز" افادت ان مقاتلين عراقيين اطلقوا قذائف هاون وقذائف صاروخية على قوات الاحتلال الاميركي خلال الليل في اربع مدن الا انه لم ترد على الفور تقارير بشأن الخسائر.
وقال عراقيون ان القوات الاميركية قتلت عراقيا في الرمادي في وقت سابق هذا الاسبوع وتعهدوا بالانتقام لمقتله.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ذكرت مساء الاربعاء ان 212 من الجنود الاميركيين قتلوا منذ بداية الحرب في العراق في آذار/مارس الماضي، بينهم 143 في معارك.
وبين هؤلاء القتلى 74 جنديا سقطوا منذ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات الاساسية في الحرب على العراق في الاول من ايار/مايو الماضي، بينهم 29 في معارك و45 في حوادث غير مرتبطة بمعارك.
مظاهرات تطالب رحيل الاحتلال
وظهر الخميس تظاهر عشرات العناصر السابقين في الشرطة العراقية امام المقر العام للقوات الاميركية في الفلوجة (50 كم غرب بغداد) احتجاجا على وجود القوات الاميركية في مدينتهم مطالبين برحيلها.
وحمل المتظاهرون حملوا لافتات كتب عليها "نحن ضباط وعناصر الشرطة العراقية قادرون وحدنا على تأمين حماية مدينتنا" و"على الاميركيين الانسحاب فورا من الفلوجة".
تحذيرات من تمرد شعبي
وفي غضون تنامي اعمال المقاومة حذر محللون عسكريون من ان تصاعد الهجمات التي تشبه حرب العصابات ضد القوات الاميركية في العراق قد تضطر واشنطن الى تسليم مهامها الى قوات دولية لحفظ السلام.وقال باحثون بكلية الحرب العسكرية التابعة للجيش الاميركي ان موجة الهجمات التي قتل فيها 29 جنديا أميركيا منذ ان اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش أنهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق أول مايو أيار ناجمة فيما يبدو من تفجر المشاعر الوطنية بين السنة والشيعة للتصدي للاحتلال الاميركي.
وقال أندرو تيريل استاذ الابحاث بمعهد الدراسات الاستراتيجية بكلية الحرب بكارليزل في فلادلفيا "اذا بقيت الولايات المتحدة هناك لمدة عام اعتبارا من الآن سيرجع افراد بقاءها لدوافع سيئة ويجدون فرصة لاثارة المشاكل."
واضاف قوله "حتى الشيعة يقولون انكم يجب ان تفكروا في الرحيل وهم الذين يمكن التفاهم معهم الآن."وتعرضت الغالبية الشيعية في العراق للقمع تحت نظام صدام حسين السني.ويعتقد تيريل وزميله كونراد كرين الباحث بمعهد التاريخ الحربي ان اعادة بناء العراق هي أكبر عملية من نوعها تقوم بها الولايات المتحدة منذ اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي تقرير مشترك قبل غزو العراق في اذار /مارس نصح تيريل وكرين كبار المسؤولين بهيئة اركان الجيش بأن القوات الاميركية ربما تواجه انتفاضة عامة اذا لم يقل حجمها خلال 12 شهرا.وفي الماضي واجهت القوات البريطانية في العراق بعد الحرب العالمية الاولى انتفاضات قبلية وهجمات مقاومة واعلن زعماء الشيعة في كربلاء الجهاد ضدهم. واستقر الوضع عام 1921 بعد أن تكبد البريطانيون خسائر بلغت 2000 بين قتيل وجريح.
ويقول محللون ان الولايات المتحدة يمكن ان تبقى في العراق بشكل او بآخر بين خمس وعشر سنوات وانها قد تواجه مخاطر حقيقية بمجرد ان يدرك العراقيون ان السلطات الاميركية لن تقمع أي ثورة بنفس الاساليب التي كان يتبعها صدام.
وقال تيريل وهو ضابط مخابرات سابق بوزارة الدفاع الاميركية "هذا يمكن أن يشجعهم." واضاف انه اذا اتسعت الثورة فان دولا قد تمتنع عن المساهمة بقوات لحفظ السلام.
وهذا يعني ان الولايات المتحدة يجب أن تتحرك سريعا اما باقامة نظام أمني يديره العراقيون او بجلب قوات سلام دولية من بلاد اسلامية مثل باكستان وبنجلادش.وقال كرين الذي يعتقد ان القوات الاميركية لديها عدد قليل جدا من المدنيين والشرطة العسكرية القادرة على القيام بمهام غير قتالية "الرسالة التي يجب ان نبعث بها هي.. العالم قادم لتقديم العون."
واضاف "نحن في حاجة الى المساعدة. ليس فقط بتزويدنا بأعداد اضافية ولكن بوحدات دولية يمكن أن تجلب معها خبرة في هذا الشأن. كما أن الوحدات من الدول الاسلامية يمكن أن تلقى قبولا وتتمتع بوعي ليس لدى القوات الغربية."وطلبت الولايات المتحدة من عدة بلاد المساعدة في حفظ السلام ومنها باكستان وبنجلادش والهند.
ويعتقد كرين ان الولايات المتحدة يمكن ايضا ان تطلب المساعدة من فرنسا وروسيا اللتين عارضتا الحرب الاميركية ضد العراق.قال "عملنا معهما من قبل وتوافقنا جيدا معهما. بالطبع هناك عقبات سياسية. لكن بوسعهما تقديم المساعدة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)