لقي 24 مدنيا افغانيا مصرعهم في القصف الاميركي لولاية باكتيكا جنوب شرق افغانستان، فيما عاد الهدوء الى قندهار بعد حل خلاف نشب بين اثنين من قادة المدينة السابقين، وفي الغضون اعلنت الولايات المتحدة انها تعرف مكان بن لادن "بصورة عامة"، واكدت الامم المتحدة انه لن يتم نشر قبعات زرق في افغانستان وانما قوة ذات تفويض من مجلس الامن واعلن دوستم الذي يعترض على نتائج مؤتمر بون انه لن يلجأ للسلاح.
ذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية في باكستان مساء الاحد ان اربعة وعشرين مدنيا افغانيا على الاقل قتلوا وان خمسة عشر اخرين اصيبوا بجروح في نهاية الاسبوع جراء غارات جوية اميركية على ولاية باكتيكا في جنوب شرق افغانستان.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة ان طائرات اميركية قصفت عددا من السيارات في شارانا كبرى مدن ولاية باكتيكا فقتل اربعة عشر شخصا هم خمسة اطفال واربع نساء وخمسة رجال، واصيب عدد اخر بجروح.
واكدت الوكالة ان عشرة اشخاص قتلوا ايضا الاحد في قصف على موش خيل القريبة من شارانا، موضحة ان الغارات دمرت مسجدا.
واشارت الوكالة الى ان عناصر حركة طالبان لم يعودوا يسيطرون على ولاية باكتيكا التي بات مجلس شورى قبلي يتولى ادارتها.
وتفيد مصادر انسانية ان مئات من المدنيين الافغان او الافا قتلوا منذ بدء عمليات القصف الاميركية على افغانستان.
الهدوء عاد الى قندهار
من ناحية ثانية، اعلن حميد قرضاي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في كابول ان الهدوء عاد الى قندهار في جنوب افغانستان بعد التوصل الى حل الخلافات بين اثنين من قادة المدينة السابقين.
وقال الزعيم القبلي الباشتوني ان اجتماعا عقد صباح اليوم الاحد في المدينة في المقر السابق للقائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر وحضره قادة محليون وشخصيات اخرى واسعة النفوذ في المنطقة.
واضاف ان غول آغا الحاكم السابق للمدينة والملا نقيب الله القائد السابق للفيلق الثاني للجيش المتمركز في المدينة، اللذين كانا يتنازعان السيطرة على قندهار منذ استسلام حركة طالبان يوم الجمعة، حضرا الاجتماع ايضا.
واوضح قرضاي الرئيس المعين للحكومة الافغانية الموقتة "تم الاتفاق على ان يتولى غول آغا الشؤون الامنية والادارية في قندهار. وسيواصل مهمته حتى تعيين ادارة حقيقية في افغانستان".
وقال قرضاي ان الملا نقيب الله "بطل الجهاد الافغاني" "اقترح بنفسه" نظرا الى سنه، ان يتولى غول آغا مسؤولية ادارة الولاية. واضاف "سيطيعه ويساعده اذا ما دعت الحاجة".
واوضح قرضاي انه بعد حل مشاكل قندهار، سيركز اهتمامه على كابول وسيستعد لتسلم مهامه رئيسا للحكومة الانتقالية في 22 كانون الاول/ديسمبر.
وبعد الاجتماع، توجه المشاركون "بلا حراس" الى ضريح (خرقا) القريب من المدينة الذي يضم ثوبا يعود الى النبي محمد.
ولا يبعد هذا الضريح عن مدفن احمد شاه دوراني مؤسس افغانستان الحديثة في 1747.
وقد صلى المجتمعون "من اجل السلام وازدهار" افغانستان كما قال قرضاي. واضاف ان الامن قد عاد الان الى المدينة.
وكان غول آغا يتهم الملا نقيب الله الذي استسلم له عناصر طالبان بأنه قريب جدا من الحركة. وكان الملا نقيب الله استسلم لطالبان بلا قتال في 1994.
اميركا تعرف اين بن لادن "بصورة عامة"
وفي صعيد اخر، اعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز الاحد ان الولايات المتحدة تعرف اين يوجد بن لادن في افغانستان بصورة عامة.
وقال الجنرال مايرز لتلفزيون "فوكس نيوز": "نحن نعتقد باننا نعرف بصورة عامة مكان وجوده". واوضح "بحسب معلوماتنا لم يغادر" افغانستان.
واضاف ان الامر كذلك بالنسبة الى زعيم طالبان الملا محمد عمر الفار من وجه العدالة منذ سقوط قندهار في جنوب البلاد. واعلن "اننا نعرف مكان وجوده في منطقة واسعة نسبيا".
ومضى يقول ان عملية مطاردة بن لادن والملا عمر ما زالت مستمرة. واضاف المسؤول العسكري "ما زلنا على اثار زعماء القاعدة".
لن يتم نشر قبعات زرق
الى هنا، واعلن مارتن باربر المسؤول في قسم حفظ السلام في الامم المتحدة في نيويورك الاحد انه لن يتم نشر "قبعات زرق في افغانستان" انما قوة ذات تفويض من مجلس الامن في الامم المتحدة.
واضاف المسؤول ان "الوضع في افغانستان لا يقارن بالوضع الذي كان سائدا في كوسوفو او تيمور" مشيرا الى انه في افغانستان، ستكتفي الامم المتحدة ب"مساعدة" الادارة الجديدة المنبثقة عن الاتفاقات الافغانية في بون الموقعة في الخامس من كانون الاول/ديسمبر.
وقال ان "الافغان قادرون على ادارة شؤون بلادهم" لشرح الفارق بين دور الامم المتحدة في افغانستان ودورها في تيمور او في كوسوفو.
اما بالنسبة للقوة الدولية التي قد تنشر في افغانستان، قال انها "ستحصل على تفويض من الامم المتحدة" من دون ان تتبع لها مباشرة.
وافادت الصحف البريطانية ان لندن مستعدة لترؤس قوة امن دولية في افغانستان تستطيع ان تساهم فيها بمعدل عشرة الاف رجل.
وقال باربر ان هذه القوة ستقوم على مبدأ "ائتلاف النيات الحسنة" من جانب "شعوب تتطوع للمشاركة في هذه القوة" رافضا اعطاء المزيد من المعلومات حول عديد الجنود او البلدان المشاركة في القوة. واعرب عن امله في امكان وصول العناصر الاولى من تلك القوة قبل 22 كانون الاول/ديسمبر تاريخ تولي السلطة الانتقالية الحكم.
وقال "الافضل ان تتشكل القوة في اقرب وقت ممكن" مضيفا ان مجلس الامن في الامم المتحدة "سيتبنى قرارا يسمح بنشرها".
واعلن باربر الذي وصل على راس وفد من الامم المتحدة خلال مؤتمر صحافي ان الامم المتحدة تسعى ل"التحقق من مستوى ونوعية الدعم" الذي تستطيع الامم المتحدة ان تقدمه للسلطات الافغانية الجديدة المنبثقة عن اتفاقيات بون.
وذكر ان اتفاق بون يلحظ تقديم مساعدة في مجال احصاء وتسجيل الناخبين.
دوستم لن يلجأ للسلاح
وفي اطار الخلافات التي نشبت بين بعض الفصائل عقب اتفاق بون، فقد ابدى زعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دوستم الاحد اعتراضه على نتائج المؤتمر غير انه تعهد عدم اللجوء الى السلاح للاعتراض عليها.
وقال ان مؤتمر بون الذي حدد الاربعاء اطر ادارة انتقالية افغانية "لم يحصل كما تمنيت. لكن، مهما كانت النتائج، لن يكون هنالك حرب وتقاسم السلطة لن يحصل بعد اليوم باللجوء الى القوة".ويحارب الجنرال دوستم الى جانب تحالف الشمال غير ان الحلف لم يكن وطيدا في الماضي.
وقال من هيراتون على الحدود مع اوزبكستان "البعض يقول ان الجنرال دوستم سيتسبب باراقة الدماء وسيشعل حربا. هذا ليس صحيحا، سنجري مفاوضات في كابول وسنعيد ارساء سلطة القانون".
واكد الجنرال دوستم في ما يتعلق بالوضع العسكري في البلاد، وجود "عناصر من طالبان لا يحاربون ويختبئون في مزار الشريف" ومدن اخرى وانه ينوي طردهم منها.
وقال "لا استبعد ان يكونوا مختبئين في قندز وبقلان وبريشنا. وبدءا من يوم غد (الاثنين)، وخلال يومين، سنقوم بتطهير المناطق من هؤلاء الارهابيين". وحذر من انه سينزل "عقوبات قاسية" بحق الذين يؤمنون المخبأ لعناصر طالبان مؤكدا ان "العالم لن يسمح بعودة الارهابيين".
مستقبل رباني
الى ذلك، اكد المتحدث باسم الرئيس الافغاني الحالي المعترف به من الامم المتحدة برهان الدين رباني الاحد لوكالة فرانس برس ان مستقبل رباني السياسي سيتقرر من قبل المنظمة الدولية والادارة الجديدة في افغانستان.
واذا كان رباني وضع جانبا من قبل القادة الشبان في تحالف الشمال الذي يعتبر رئيسه رسميا فانه لا يزال يعتقد على ما يبدو ان مهاما جديدة يمكن ان تعرض عليه.
ويفترض ان تقوم حكومته التي كانت في المنفى في ظل حكم طالبان بتسليم مقاليد الحكم في 22 كانون الاول/ديسمبر الى الحكومة الانتقالية المنبثقة عن اتفاقات بون.
وقال المتحدث سيد نجيب الله هاشمي ان مستقبله السياسي "سيتقرر من قبل الامم المتحدة وسلطاتنا العليا والادارة الجديدة في البلاد"، مضيفا "انه بحاجة لدور، دور ايجابي خلال الفترة الانتقالية".
وقد رفض رباني من جهته كل المقابلات منذ الخامس من الشهر الجاري، تاريخ توقيع اتفاقات بون، لكنه ما زال يقيم في القصر الرئاسي.
وتابع "اننا على اتصال دائم مع حميد قرضاي (المعين بموجب اتفاقات بون لرئاسة الحكومة الانتقالية) لكن المحادثات تتناول خصوصا في الوقت الحالي الوضع في قندهار".
واكد هاشمي ان برهان الدين رباني تحادث ايضا مع غول آغا والملا نقيب الله اللذين يتزعمان فصيلين متنازعين للاستيلاء على السلطة في مدينة قندهار الواقعة في جنوب افغانستان والتي كانت تعتبر حتى يوم الجمعة معقلا للطالبان.
واعتبر المتحدث ان "الادارة الجديدة ستحتاج خلال فترة طويلة للاتصال بسيادته نظرا لخبرته على رأس البلاد".
وكانت حكومة رباني احتفظت بمقعد افغانستان في الامم المتحدة خلال حكم الطالبان.
واوضح هاشمي "قبل رباني لم يكن يسمح لرؤساء الدول السابقين بالبقاء في البلاد (بعد اطاحتهم). فاما كانوا يقتلون او يجبرون على العيش في المنفى".
توتر في مراكز توزيع الاغذية في كابول
وانتقالا الى الوضع الانساني في افغانستان، فقد ساد التوتر الكبير والفوضى العارمة الاحد في كابول في محيط مراكز توزيع الاغذية حيث انتظر الاف الرجال والنساء الحصول على القمح بفارغ الصبر حسب مراسل فرانس برس.
وقد تعرض عدة صحافيين وفدوا لمواكبة عمليات التوزيع هذه الى الرشق بالحجارة بينما اعرب الحشد عن نفاذ صبره المتفاقم صبيحة اليوم وتناقل الاتهامات ضد برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة.
وفي كولولا بوشتا وهو احد احياء شمال غرب العاصمة الافغانية انتظر حوالى خمسة الاف رجل وطفل وامراة في البرقع الازرق في الغبار كي تبدا منظمة غير حكومية بريطانية هي ايسلاميك رليف يو كاي بتوزيع حصص من 50 كلغ من القمح امنها برنامج الغذاء العالمي.
واشار عدة رجال الى انتظارهم البدء بالتوزيع دون جدوى منذ الساعة 00،07. واوضحوا انه تم ارسال وفد الى مقر برنامج الغذاء العالمي في كابول.
وعم الاضطراب بغياب ممثلين عن برنامج الغذاء في المكان ولم يكن احد قادرا على تبرير تاخر البدء بالتوزيع.
وبرر ممثل ايسلاميك رليف يو كاي الذي عرف عن نفسه باسم ناصر التاخير بدواعي امنية دون اضافة المزيد من التفاصيل. واشار الى انه امكن تزويد 200 عائلة فحسب امس السبت بحصتها من القمح في مركز التوزيع هذا.
وصرح عدة اشخاص ان الحشد سطا على المخزون الموجود امس السبت بينما نفى غيرهم الامر. وخيم توتر كبير في مركز التوزيع المذكور الذي تحرسه حفنة من الرجال الذين يحملون بنادق كلاشنيكوف.
وحاول عدة مدنيين الحفاظ على ما يشبه النظام فاستعانوا بكابلات كهربائية او بغصون اشجار لضرب من يحاول تجاوز الحزام الامني الذي انشئ في حرم المباني التي تضم المركز.
وتجمع عدة مئات من النساء والرجال قرب مبنى المفوضية العليا للاجئين بمحاذاة حديقة شاري-نو ولوحوا ببطاقات التوزيع في الهواء.
واوضح بعضهم انهم ينتظرون المساعدة الغذائية بلا جدوى منذ 48 ساعة.
وتوجه عدة رجال الى مراسل فرانس برس بعد عدة دقائق واوصوه بمغادرة المكان لان بعضا من زملائه سبق ان استهدف برشق الحجارة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)