مصرع واصابة 65 اسرائيليا في عملية للجهاد بذكرى اغتيال الشقاقي ومواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين في الضفة

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لقي 14 اسرائيليا مصرعه واصيب ازيد عن 50 اخرين في العملية التي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي في الخضيرة شمال اسرائيل، وقالت الحركة ان العملية ردا على "المجازر الاسرائيلية" وتتزامن مع الذكرى السابعة لاغتيال فتحي الشقاقي في مالطا، واليوم قامت قوات الاحتلال بهدم منزل في بلاطة يعود لاحد منفذي العمليات الفدائية بينما اندلعت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمستوطنين في قرية لبنة الشرقية. 

وقالت المصادر ان الانفجار الذي بعد ظهر امس الاثنين نجم عن عملية فدائية حيث اصطدمت السيارة بالحافلة "رقم 841" التابعة لشركة باصات "ايغيد" والتي كانت تسافر من كريات شمونة الى تل ابيب، ما اسفر عن تدمير الحافلة اضافة الى 3 سيارات اخرى كانت متوقفة بالقرب من مكان الانفجار.  

وتحدثت الاذاعتان ومحطتا التلفزيون الاسرائيلية عن فلسطينيين كانا داخل السيارة المفخخة وهي من طراز جيب انفجرت بالقرب من الحافلة عند مفرق كركور، بالقرب من مدينة برديس حنا.  

وقال متحدث اخر باسم الشرطة المحلية هو دانيال كوبلر ان 30 شخصا كانوا على متن الباص وانهم اما قتلوا او اصيبوا بجروح، ملمحا الى احتمال ارتفاع الحصيلة.وقال ان ستة من الجرحى في حال خطيرة.  

وقدر كوبلر زنة القنبلة بما بين ستين وثمانين كيلوغراما.  

 

وقد اعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن العملية، وذلك عبر اتصالات هاتفية اجراها مجهولون بوسائل الاعلام.  

واكدت "سرايا القدس" في بيان مسؤوليتها عن العملية التي نفذتها سرية "الشهيد فتحي الشقاقي" في "الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد القائد البطل مؤسس حركة الجهاد الاسلامي"، الذي اغتالته اسرائيل.  

واكد البيان ان العملية التي نفذت "بمائة كيلوغرام من المتفجرات عند مفرق كركور على طريق العفولة الخضيرة" هي "رد على سلسلة المذابح والمجازر التي ارتكبها العدو المجرم بحق شعبنا في رفح وخان يونس والشجاعية وجنين ونابلس وكل مدننا وقرانا ومخيماتنا".  

واكدت سرايا القدس انها "تحتفظ لنفسها بعدم الاعلان عن تفاصيل العملية في الوقت الراهن لاسباب امنية".  

وقال الناطق باسم حركة الجهاد في الضفة الغربية نافز عزام في تعقيب لـ"البوابة" على العملية ان "الاذلال شبه اليومي للفلسطينيين والحصار الذي يصل الى حد الموت البطئ للشعب الفلسطيني، ..يعطي مبررا للفلسطينيين للدفاع عن انفسهم على الاقل".  

وردا على اتهامات بان العملية جاءت في توقيت غير مناسب وقد تنعكس اثارها سلبا على الجهود المبذولة من اجل تهدئة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، قال عزام "لا ندري ما هو الوقت المناسب ليدافع الشعب الفلسطيني عن نفسه".  

واضاف "اين هو الافق السياسي واين هي الجهود السياسية السلمية، وشارون ياخذ تفويضا واسعا من واشنطن لمواصلة عدوانه واحتلاله لكل الاراضي الفلسطينية."وتابع "طالما ان معاناة الفلسطينيين مستمرة والمجازر الاسرائيلية لا تتوقف فليس هناك وقت مناسب او غير مناسب".  

وفي سياق متصل، اعتبر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني قدورة فارس ان العملية ستساعد في استمرار الاجواء المتوترة في الاراضي الفلسطينية، مؤكدا في الوقت نفسه انها نتيجة طبيعية للممارسات الاسرائيلية العدوانية ضد الفلسطينيين.  

وقال قدورة في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان العملية "ستساعد في استمرار توتر الاجواء" لكنه اعتبر انها جاءت "نتيجة لمسلسل الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني".  

عرفات يستنكر واسرائيل تحمله المسؤولية  

وقد استنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العملية وقال للصحافيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية ان القيادة الفلسطينية "ضد قتل المدنيين من الطرفين سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين".  

ومن جانبها دانت السلطة الوطنية الفلسطينية العملية داعية الى "استئناف فوري وغير مشروط لعملية السلام على اعتبار ذلك الطريق الوحيد لكسر دائرة العنف والفوضى واراقة الدماء".  

واشارت السلطة في بيان "الى ضرورة التحرك الفوري للجنة الرباعية وتوفير مراقبين دوليين على الارض ومؤكدة التزامها التام ببذل كل جهد مستطاع لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي وتوفير الامن والاستقرار والسلام للجميع".  

وفي المقابل، اعتبر احد مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاثنين ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤول "بصورة مباشرة او غير مباشرة" عن العملية.  

وقال زلمان شوفال "اننا نحمله (عرفات) المسؤولة المباشرة او غير المباشرة".  

واضاف "قبل التفكير في اي خطة سلام علينا وضع حد للارهاب والعنف وهذا رهن بالقيادة الفلسطينية".  

تغيير اسلوب الرد 

في هذه الاثناء تسربت عن اجتماع امني عسكري بقيادة وزير الدفاع بن اليعايزر ان اسرائيل ستغير اسلوب الرد ولن تذهب الى رام الله لتحاصر مقر الرئيس عرفات بل ستتجه الى جنين حيث تعتقد ان احد المطلوبين واسمه الاول اياد يقف وراء العملية وكان ايضا قد نسق لعملية قبل اشهر ادت الى وقوع قتلى في صفوف الاسرائيليين وقد حاصرت قوات عسكرية مدينة جنين ليل امس. 

ردود فعل دولية  

الى هنا، ادان البيت الابيض العملية مؤكدا انه يشجع طريق السلام ويدين جميع اعمال العنف، حسب ما اعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر.  

وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية خلال مؤتمر صحافي ان "الادارة تدين الهجوم الاخير في اسرائيل. ومن الضروري تشجيع طريق السلام ونبذ العنف".  

وبالاضافة الى الموقف الاميركي، فقد توالت ردود الفعل على العملية، ففي لوكسمبورغ ندد الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بالعملية قائلا "لقد اعربت لوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عن حزني الشخصي وادانتي الشديدة والتامة للهجوم الارهابي" الذي وقع في شمال اسرائيل.  

وفي لندن اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان هذه العملية "تلحق الضرر" بالقضية الفلسطينية. واكد في بيان "على المتطرفين الفلسطينيين ان يفهموا بان هذه الاعمال تساهم فقط في الحاق الضرر بمصالح معظم افراد الشعب الفلسطيني وفي نسف الجهود من اجل تحقيق تطلعاته المشروعة".  

وفي برلين ادان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر "العملية الفظيعة" التي وقعت في شمال اسرائيل داعيا "قوى السلام" الفلسطينية والاسرائيلية الى ايجاد "حل سياسي" للنزاع.  

وقال الوزير في بيان ان "الهجوم الشنيع الذي وقع في اسرائيل اسفر مجددا عن مقتل عدد كبير من الابرياء وجرح اخرين. ان الحكومة الالمانية تدعو قوى السلام لدى الجانبين الى ايجاد تسوية سياسية للنزاع بالرغم من موجة العنف الجديدة".  

الاتحاد الاوروبي "شديدة القلق"  

الى هنا، وابدى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الاثنين "قلقهم الشديد" ازاء الوضع في الشرق الاوسط ودعوا اسرائيل الى اتخاذ "اجراءات ملموسة" استعدادا لتطبيق خطة اللجنة الرباعية لتسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.  

وقال وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في ختام اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل ان "الوضع المأساوي ومواصلة الاستيطان" اليهودي في الاراضي الفلسطينية "يهددان بجدية فرص استئناف المفاوضات السياسية".  

ودعا اسرائيل "الى اتخاذ اجراءات ملموسة لضمان احراز تقدم حول كل هذه المسائل والالتزام بشكل بناء في تطبيق خريطة التسوية استعدادا لاقامة دولة فلسطينية بحلول 2005".  

و"خريطة التسوية" تبنتها اللجنة الرباعية في نيويورك في ايلول/سبتمبر وتتضمن خطة من ثلاث مراحل لاقامة دولة فلسطينية في 2005. ومن جهته شدد بيريز على واقع قبول حكومته "الرؤية" التي تدافع عنها اللجنة الرباعية.  

شعث : تقدم في خطة اللجنة الرباعية  

من جانب اخر، تحدث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث الاثنين عن "تقدم" في شأن الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) من اجل تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.  

وقال شعث للصحافيين "هنالك تقدم" في الخطة مشيرا الى جهود اللجنة الرباعية من اجل تقديم "خطة تسوية" في شهر تشرين الثاني/نوفمبر تهدف الى قيام دولة فلسطينية الى جانب الدولة الاسرائيلية بحلول نهاية 2005.  

وقال شعث انه التقى السبت في القاهرة الموفد الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز.  

واضاف "لقد التقيت بيرنز في القاهرة. عرضت عليه بعض المطالب الفلسطينية وقال انه سيأتي الى هنا للبحث فيها معنا". وقال "لقد بحث الاميركيون في عدة صيغ ولم يتخذوا قرارا نهائيا بعد".  

عرفات: الحكومة ستعلن خلال ايام  

على صعيد اخر، اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاثنين انه سيعلن عن تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة خلال ايام.  

وقال عرفات للصحافيين في مقر الرئاسة برام الله ان "اسرائيل تمنع بعض الوزراء من غزة للقدوم الى هنا لاستكمال المشاورات ولكن رغم ذلك سيتم اعلان الحكومة خلال ايام ونحن تقريبا انتهينا من عملية المشاورات".  

وتاجل الاعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة ثلاث مرات حتى الان.  

واعلن نبيل ابو ردينه المستشار الاعلامي لعرفات الاثنين انه يتوقع اعلان تشكيلة الحكومة "خلال اليومين القادمين".  

ويريد عرفات الاحتفاظ بعدد من الوزراء المقربين منه في حين يعترض المجلس التشريعي على وجودهم مطالبا بمساءلتهم وهو ما اثار انتقادات اللجنة المركزية لحركة فتح التي تطالب بان يكون لها دور في اختيار الوزراء.  

نفي مقتل اثنين من الفلسطينيين في اشتباك بقطاع غزة  

في غضون ذلك، نفت مصادر امنية وطبية فلسطينية ما صرح به متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان اثنين من الفلسطينيين قتلا قبيل فجر الاثنين في اشتباك مع الجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة كفر داروم في وسط قطاع غزة.  

واكدت مصادر طبية فلسطينية اليوم "انه لم يصل الى المستشفيات الفلسطينية بقطاع غزة اي قتلى او جرحى. وقد تم ارسال سيارات الاسعاف الى المنطقة التى ادعى الاسرائيليون وجود قتلى فلسطينيين فيها في دير البلح ولم يتم العثور على شئ".  

وكان متحدث باسم الجيش الاسرائيلي قال اليوم الاثنين ان "وحدة اسرائيلية كانت تقوم بدورية في القطاع اكتشفت وجود فلسطينيين مسلحين واطلقت النار عليهم. وبعد تبادل قصير لاطلاق النار قتل فلسطينيان".  

وتابع ان "الجيش الاسرائيلي احبط بعمله هذا هجوما في قطاع كفر داروم".واوضح ان "جثتي الفلسطينيين موجودتان في منطقة يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني".  

القوى الفلسطينية تطالب بوقف اطلاق النار من المناطق السكنية برفح  

من جهة ثانية، طالبت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية برفح جنوب قطاع غزة الاثنين بالوقف الفوري لاطلاق النار من بين منازل السكان، في اعقاب مقتل ستة مدنيين الخميس الماضي.  

وقالت القوى الوطنية والاسلامية في مدينة رفح في بيان انه "لم يعد مجالا للصمت او مجرد الحديث باستحياء عن ظاهرة اطلاق النار من بين منازل ابناء شعبنا فقد سبق ان اطلقت القوى الوطنية والاسلامية نداءاتها ودعواتها بالوقف الفوري لاطلاق النار والهاونات من بين منازل السكان".  

واشارت الى انه "قد انطلقت القوى في ذلك من فهم عميق لابعاد هذا النشاط الذي لايخدم نضالنا الوطني وصمود شعبنا ووحدته الداخلية".  

واكدت القوى انها "مازالت تؤكد على مشروعية النضال والمقاومة وحق ابناء شعبنا في المقاومة انطلاقا من الاماكن والمواقع التى تسمح بذلك ولا يتواجد بها سكان لان من شان ذلك قطع الطريق على ادعاءات الاحتلال الزائفة ومبرراته بالحاق الاذى بابناء شعبنا تنفيذا لسياسته العدوانية التصفوية".  

واضافت "نحن اليوم نتوجه باسم ابناء شعبنا كافة وبخاصة اولئك القاطنين بالقرب من مناطق التماس في تل السلطان برفح وعلى طول الشريط الحدودي، لنقول ان من يواصل اصراره على اطلاق النار من بين السكان لا يحرص على مصلحتنا الوطنية ولا مصلحة وصمود ابناء شعبنا".  

واضاف البيان ان "القوى الوطنية والاسلامية (..) ستتخذ بالتنسيق مع الجهات المعنية كل ما من شانه وقف هذا العمل غير المسؤول".  

 

الجيش الاسرائيل يهدم منزل منفذ عملية 

افاد شهود ان الجيش الاسرائيلي هدم ليل الاثنين الثلاثاء منزل فدائي فلسطيني قرب نابلس في الضفة الغربية. 

وفجر الجيس بواسطة الديناميت منزلا في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين كان يقيم فيه ابراهيم ياسر ناجي (19 عاما) الذي نفذ في تموز/يوليو الماضي عملية تفجير مزدوجة في تل ابيب اسفرت عن سقوط اربعة قتلى ونحو اربعين جريحا وادت الى مقتله ايضا. 

وكان فدائي فلسطيني اخر يدعى محمد اسماعيل عطاالله (18 عاما) شارك في هذه العملية، يقيم في مخيم بلاطة ايضا. واعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن هذه العملية. 

مواجهات عنيفة بين مستوطنين وفلسطينيين 

نشبت مواجهات عنيفة بين مستوطنين وفلسطينيين، ظهر امس (الاثنين)، بالقرب من مستوطنة "عميعاد" المحاذية لقرية لبنة الشرقية بين مدينتي رام الله ونابلس. ويدعي المستوطنون أن مئات الفلسطينيين من سكان المنطقة تجمهروا وشرعوا بإلقاء الحجارة نحوهم، وفي المقابل قام المستوطنون بحرق سيارات فلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)