قتلت إسرائيلية وأصيب 16 آخرون في عملية فدائية في تل أبيب، وحملت السلطة الوطنية إسرائيل مسؤولية كل ما يجري ودعت إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، في الغضون استشهد فلسطينيان في قطاع غزة وأصيب أزيد من 30 شخصا في اعتداءات إسرائيلية هناك.
عملية فدائية
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن امرأة إسرائيلية توفيت متأثرة بجراح أصيبت بها في العملية الفدائية التي نفذها فلسطيني بالقرب من بني براك إحدى ضواحي تل أبيب وأدت أيضا إلى إصابة ما لا يقل عن 16 شخصا بجروح حسب ما أكدت مصادر إسرائيلية.
وقال التلفزيون الإسرائيلي إن المهاجم كان يحاول الصعود إلى أحد باصات طلاب جامعة بار ايلان ويقول المصدر ان السائق والطلاب شكوا في أمر الفدائي فدفعوه للخارج حيث فجر نفسه على الفور.
وقامت الشرطة مباشرة بتمشيط المنطقة تحسبا لوجود عبوات أخرى ، واستنادا إلى التقارير الإسرائيلية فان إنذارات وصلت الى الأجهزة الأمنية ترجح دخول فلسطيني بهدف تنفيذ عملية إلى داخل الخط الأخضر. وكانت تقارير قد تحدثت عن سقوط خمسة جرحى أحدهم حالته خطرة.
وتأتي العملية بعد 48 ساعة فقط من مجزرة إسرائيلية في خان يونس راح ضحيتها 16 شخصا حيث توعدت الفصائل الفلسطينية بالانتقام والرد.
السلطة:إسرائيل تتحمل مسؤولية كل ما يجري
وحملت السلطة الوطنية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية كل ما يجري قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "إسرائيل تتحمل مسؤولية استمرار العدوان واستمرار موجة القلاقل والتوتر وكل ما يجري ".
وأوضح أبو ردينة أن "استمرار العدوان الإسرائيلي والتصعيد العسكري ضد شعبنا سيقود المنطقة الى مزيد من التدهور".
وطالب الولايات المتحدة الأميركية وقف الهجوم الإسرائيلي الاكبر على الشعب الفلسطيني وان العدوان والجرائم الإسرائيلية يجب ان تتوقف داعيا الى "العودة الى طاولة المفاوضات دون قيد أو شرط".
شهيدان برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح
قالت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا إن القوات الإسرائيلية قتلت صباح اليوم طفلا في الثانية عشرة من عمره وفتى في الثامنة عشرة خلال عملية توغلها في مخيم رفح فجر اليوم الخميس في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين بجنوب قطاع غزة.
والشهيدان هما: ثائر صلاح الحوت (12 عاما) وإيهاب فتحي المغيير (18 عاما).
وكانت اكثر من عشرين دبابة مدعومة بثلاث مروحيات دخلت الى المخيم الواقع على تخوم مدينة رفح، على الحدود مع مصر وذلك وسط إطلاق كثيف للنيران.
ومن ناحيتها قالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ان جنود الاحتلال اتخذوا أسطح عدد من المنازل وحولوها الى مواقع للقناصة.
عرفات يدعو مجددا لتنفيذ الاتفاقات
إلى ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا إلى تنفيذ الاتفاقات الموقعة وقرارات مجلس الأمن الدولي مستنكرا التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ان الرئيس عرفات أكد خلال استقباله وفدا يضم مسؤولين في منظمة أميركية غير حكومية تدعى "بناة السلام" في مقر الرئاسة في رام الله "اننا لا نطلب القمر بل تنفيذ ما اتفق عليه" مشددا على "ضرورة تنفيذ الاتفاقات الموقعة خاصة توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت وقرارات مجلس الأمن الدولي خاصة القرار رقم 1435".
وأضاف ان "هناك قرارا إسرائيليا واضحا من رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ورئيس الأركان (موشي ايالون) وعدد آخر من المسؤولين الإسرائيليين في الاستمرار بالتصعيد العسكري ضد شعبنا".
ودان الرئيس عرفات "استمرار التصعيد الإسرائيلي في كل مكان سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة او الشمال او الجنوب ضد قرانا ومخيماتنا ومدننا وضد البنية التحتية الفلسطينية وضد مستشفياتنا كما حصل آخر مرة في مجزرة خان يونس، وما يجري الآن في الخليل وطولكرم".
وكان 16 فلسطينيا استشهدوا فجر الاثنين في القصف الإسرائيلي من المروحيات والدبابات خلال عملية توغل في خان يونس .
من جهة ثانية ذكر الرئيس الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية "مستمرة في إرسال الوفود الى الولايات المتحدة، اليوم وزير المالية سلام فياض، وقبله نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي، وصائب عريقات وزير الحكم المحلي" مشيرا الى ان "الإدارة الأميركية تشرف على تدريب عناصر أمننا في أريحا بالاشتراك مع اخوتنا المصريين والأردنيين".
ولا يزال الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله بعد ان رفع عن مكتبه الحصار المباشر الذي تواصل لعشرة أيام نتيجة ضغوط أميركية.
سترو: لم تتم التضحية
على صعيد آخر، اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الأربعاء لنظيره الإيراني كمال خرازي في طهران انه لن تتم التضحية بتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في سبيل الأزمة العراقية.
وقال سترو الذي يزور طهران في آخر محطة من جولة يقوم بها على الشرق الأوسط والخليج، متوجها الى الصحافة ان حكومته تفضل التوصل الى تسوية "سلمية" للازمة العراقية، مشيرا في الوقت نفسه الى ضرورة نزع سلاح العراق بالقوة ان لم تسفر "السبل السلمية" عن نتيجة.
وقال خرازي خلال مؤتمر صحافي مشترك ان "دق طبول الحرب كان كافيا لنسيان فلسطين والسماح لإسرائيل بالتمهيد لعدوانها ولفرض حل عسكري".
وتابع "لذلك يمكن لمس الحقد الدفين على للولايات المتحدة في المجتمع الإسلامي".
وقال خرازي ان "الدول المجاورة للعراق، وكذلك جميع الدول العربية تعارض تحركا أميركيا من طرف واحد ضد العراق"، معتبرا انه ينبغي "الأخذ بعين الاعتبار المخاوف المشروعة للدول المجاورة للعراق".
ورد سترو أن "العالم العربي يخشى ألا تعطى الأولوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني". واضاف "أود ان أؤكد لكم العكس".
وقال ان "الحكومة البريطانية، وكذلك الحكومة الأميركية، ترغبان في تسوية الأزمة (العراقية) بالسبل السلمية" لكنه أضاف ان ذلك "لا يمكن ان يتم بدون تصميم حازم من المجموعة الدولية، وبدون أن نضمن احتمال استخدام القوة ان لم يتم التوصل إلى نزع السلاح بالسبل السلمية".
برلين تدعو إلى التهدئة
من جهة ثانية، فقد دعت الحكومة الألمانية الأربعاء الإسرائيليين والفلسطينيين الى خفض حدة العنف بعد يومين من المواجهات بين الفلسطينيين في قطاع غزة واعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي مواصلة العمليات في هذا القطاع.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية فولتر ليندنر إن طرفي النزاع "يجب الآن ان يتخليا عن كل مبادرة من شانها أن تؤجج دوامة العنف".
وأعرب ليندنر عن "قلق" الحكومة التي تلقت تقارير تشير الى مقتل أو جرح العديد من المدنيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.
واضاف ان مساعي الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يجب ان تستمر.
خطة أوروبية
إلى هنا، واتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على بذل جهود مكثفة من أجل "وقف العنف" في الأراضي الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام. جاء ذلك أثناء محادثات بين الرئيس المصري حسني مبارك والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
وقال المسؤول الأوروبي في ختام المحادثات التي أجريت في قاعدة ألماظه الجوية بالقاهرة إن الوضع ليس سهلا "لكننا سنستمر في العمل ورؤية كيف سيكون ممكنا العمل" على إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكد سولانا أن "شيئا ما سيحصل" في الأسابيع المقبلة، وأن الاتحاد الأوروبي يعمل على أساس خطة إرشادية ويحاول دفع عملية السلام إلى الأمام. وكان يشير إلى المسودة التي وضعها الاتحاد الأوروبي في أغسطس/آب الماضي.
وتحضر هذه الخطة "على مراحل" للتسوية النهائية في المنطقة على أساس تحقيق "تقدم" في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في صيف 2003 قبل تحديدها بشكل نهائي عام 2005.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي شارك في الاجتماع إن الرئيس المصري والمسؤول الأوروبي اتفقا على مواصلة التشاور والعمل معا "حتى نتمكن من إخراج الوضع في الشرق الأوسط من المأزق الذي يواجهه بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية وأحدثها المذبحة التي اقترفتها قوات الاحتلال في خان يونس—(البوابة)—(مصادر متعددة)