البوابة-خاص
اعلن مسؤول كبير في الجبهة الشعبية-القيادة العامة للبوابة ان الغارة التي شنتها اسرائيل داخل الاراضي السورية امس، استهدفت معسكرا مهجورا تابعا للجبهة، واسفرت عن اصابة مدني بجروح خطرة. وقد اعلنت دمشق انها ستقدم شكوى عاجلة الى مجلس الامن في اعقاب الغارة التي لم تستبعد اسرائيل ان تتلوها غارات اخرى.
واعلن الناطق العسكري الاسرائيلي في بيان الاحد ان الجيش الاسرائيلي هاجم الليلة الماضية، معسكر تدريب فلسطيني "في عمق الاراضي السورية"، تستخدمه حركات من بينها حماس والجهاد الاسلامي، في اطار الرد على العملية الفدائية في حيفا، والتي تبنتها الجهاد واسفرت عن مقتل 19 شخصا.
لكن عضوا في المكتب السياسي للجبهة اكد في اتصال هاتفي مع البوابة من دمشق ان الهجوم الذي قامت به طائرات اسرائيلية استهدف معسكرا مهجورا للجبهة في منطقة عين الصاحب شمال غرب العاصمة السورية.
وقال ان "طائرات اسرائيلية اطلقت الليلة الماضية نحو ثلاثة صواريخ على معسكر مهجور كانت الجبهة تستخدمه واخلته قبل عام".
واضاف المسؤول الذي فضل عدم نشر اسمه، ان الصواريخ "اصابت الساحة الرئيسية للمعسكر الخالي تماما من أي مقاتلين".
واشار الى ان شخصا "اصيب بجروح خطرة" جراء القصف، مرجحا احتمال عدم نجاته من الموت بسبب اصاباته البالغة جدا.
ونفى المسؤول في الجبهة مجددا ان يكون هناك أي مقاتلين في المعسكر الذي قال انه الان "تجمع للاجئين فلسطينيين".
كما نفى أي وجود لحركة الجهاد الاسلامي في المنطقة التي تم قصفها.
واعتبر ان الغارة لم تكن "ضربة عسكرية وانما سياسية" يحاول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من ورائها الخروج من مازقه السياسي الذي تسببت به الانتفاضة وضربات المقاومة الفلسطينية والتي كانت اخرها العملية الفدائية في حيفا.
وقال ان "حكومة شارون في موقف حرج برغم كل ما قامت به من عمليات عسكرية ضد الشعب الفلسطيني، وهي الان تحاول زج سوريا في اللعبة من اجل ايجاد مخرج من مازقها".
سوريا تشتكي اسرائيل لمجلس الامن
وقد دعت سورية مجلس الامن الى "الانعقاد فورا" اليوم اثر الغارة التي اكدت انها استهدفت "موقعا مدنيا" داخل الاراضي السورية ووصفتها بـ"التصعيد الخطير".
وجاء في رسالة وجهها وزير الخارجية السورية فاروق الشرع الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان "احيطكم علما ان الطيران الحربي الاسرائيلي قام صباح اليوم في الخامس من تشرين الاول (اكتوبر) باختراق الاجواء اللبنانية والسورية باعتداء بالصواريخ الموجهة داخل اراضي الجمهورية العربية السورية استهدف موقعا مدنيا يقع في قرية عين الصاحب شمال غرب العاصمة دمشق".
واوضح الشرع في رسالته ان "الاعتداء اسفر عن وقوع اضرار مادية".
وتابع الشرع في رسالته الى انان ان سورية "اذ تبلغكم بانتهاك اسرائيل الفاضح للمجالين اللبناني والسوري والعدوان على اراضي (سوريا)في تحد سافر للمواثيق والعهود الدولية ولمبادىء القانون الدولي وفي تصعيد خطير وجديد، فانها تطلب دعوة مجلس الامن للانعقاد فورا للنظر" في هذا العدوان "وفي والاجراءات التي ينبغي على المجلس ان يتخذها لردع حكومة اسرائيل".
وتابع الشرع "ان سورية ليست عاجزة عن خلق توازن مقاوم ورادع يلزم اسرائيل باعادة حساباتها ولقد مارست سورية اقصى درجات ضبط النفس ادراكا منها ان اسرائيل تسعى لافتعال الذرائع هنا وهناك لتصدير ازمتها الداخلية الى عموم المنطقة وتعريضها لمزيد من التصعيد والتفجر".
ضربة في العمق السوري
وكان بيان الناطق العسكري الاسرائيلي اكد ان الجيش هاجم الليلة الماضية، معسكر تدريب لحركتي الجهاد وحماس "في عمق الاراضي السورية" مضيفا انه "بعد الهجوم (عملية حيفا)، بدا الجيش في العمل ضد اولئك الذين يدعمون واولئك الذين يتبنون استراتيجية الارهاب من اجل المس بمواطني اسرائيل".
وجاء في البيان أن "سوريا هي دولة تدعم الإرهاب وتحاول بشكل دائم زعزعة الاستقرار في المنطقة وتوفر ملجأ للتنظيمات الإرهابية".
وقال البيان ان "الجهاد الاسلامي، مثل بقية التنظيمات الارهابية..تتمتع بدعم ومساندة دول في المنطقة، في مقدمتها ايران وسوريا".
وتابع البيان ان "اسرائيل لن تقبل قواعد اللعبة التي يحاول الارهابيون املاءها، وستتحرك بتصميم ضد من يمس مواطنيها، بالتوافق مع حقها في الدفاع عن نفسها والدفاع عن الدولة".
وقد نفت حركة الجهاد الاسلامي وجود اية معسكرات تدريب لها في الاراضي السورية، واصفة المزاعم الاسرائيلية بانها "عارية عن الصحة".
وقال بيان للحركة وصل البوابة نسخة منه "ان المزاعم الاسرائيلية بقصف موقع تدريب عسكري للجهاد الاسلامي في سوريا عارية عن الصحة تماما".
واكد البيان ان حركة الجهاد "ليس لها اية مواقع او مراكز تدريب او أي وجود عسكري في سوريا".
واعتبر البيان ان "الاعلان الاسرائيلي هو محاولة فاشلة من قيادة الكيان الصهيوني لتصدير ازمتهم الداخلية ومازقهم التاريخي الذي صنعته الانتفاضة والمقاومة الى دول وبلدان مجاورة".
وهذه هي المرة الاولى التي تضرب فيها اسرائيل اهدافا في عمق سوريا منذ اجتياحها للبنان عام 1982.
وكانت مروحيات سلاح الجو الإسرائيلي قد ضربت أجهزة رادار تابعة لسوريا في لبنان، في أعقاب هجوم نفذه حزب الله اللبناني على أهداف إسرائيلية في مزارع شبعا.
وقالت تقارير صحافية في اب/اغسطس الماضي عن ان طائرات اسرائيلية حلقت فوق منزل الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، غير ان سوريا نفت هذه المعلومات.
اسرائيل تهدد بالمزيد
هذا، وقد هددت اسرائيل بشن المزيد من الهجمات داخل الاراضي السورية اذا ما واصلت دمشق "ايواء منظمات ارهابية تعد لهجمات ضد اسرائيل".
وقال رعنان غيسين، المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "الهجوم الذي شنه سلاحنا الجوي على بعد نحو 15 كيلومترا شمال دمشق يشكل تحذيرا لدمشق لكي تفهم ان كل من يساعدون ويدعمون الارهاب لا يحظون باي حصانة انى وجدوا".
واضاف "ليس على سوريا ان تلوم سوى نفسها لانها رفضت الوفاء بالالتزامات التي قطعتها للولايات المتحدة بعد حرب العراق باغلاق 11 مقرا لمنظمات ارهابية على اراضيها".
وقد هدد رئيس اركان الجيش الاسرائيلي موشيه يعلون هدد امس خلال اجتماع شاركت فيه قيادات الجيش باستهداف قادة المنظمات الفلسطينية في دمشق ردا على العملية الفدائية في حيفا.
اعتداء خطير على السيادة السورية
وقد وصف مهدي دخل الله، رئيس تحرير صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا هذا الهجوم بانه "اعتداء خطيرا على السيادة السورية"، وانتهاكا لاتفاق فصل القوات القائم بين الجانبين.
وقال دخل الله للبوابة ان هذا "اعتداء على السيادة السورية وخروج عن جميع الاتفاقات، وخاصة اتفاق فصل القوات الموجود بين سوريا واسرائيل، وهو تصعيد خطير جدا يدل على ان افلاس اسرائيل وازمتها المستعصية".
واضاف دخل الله ان الهجوم، الى جانب انتهاكه للسيادة السورية والاتفاقات المبرمة بين الجانبين "يشكل ايضا مؤشرا غير مباشر على ان سوريا هي الداعم للقضية الفلسطينية وانها تعتبر قضية شعب فلسطين هي قضيتها".
ونفى دخل الله وجود معسكرات لتدريب الناشطين الفلسطينيين على الاراضي السورية، او ان تكون التنظيمات الفلسطينية في الداخل تتلقى تعليماتها من جهات داخل سوريا.
وقال "سوريا قالت اكثر من مرة انه لا يوجد على اراضيها أي معسكرات تدريب للمقاومين الفلسطينين ابدا. وان المقاومة الفلسطينية في الداخل لا تاخذ اوامرها من جهات في الاراضي السورية، وانما هي مقاومة شعب موجود على ارضه في مواجهة عدو يعتدي عليه يوميا".
واوضح دخل الله ان منطقة عين الصاحب المقصودة "قد يكون فيها لاجئون فلسطينيون، لكنها بالدرجة الاولى منطقة سياحية في محيط قرية الصاحب الصغيرة، ولا يوجد فيها أي شئ اخر".
وخلص الى القول ان "اسرائيل ضاقت ذرعا بالمقاومة الفلسطينية، ولم يعد امامها أي سبيل للانتهاء من هذه المقاومة الا عبر تصدير ازمتها وتوسيع دائرة العدوان".—(البوابة)
