مصادر مغربية: لانريد تصعيد الموقف مع مدريد واسبانيا تنفي التوصل لاتفاق مسبق ومستعدة للانسحاب

تاريخ النشر: 18 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

على الرغم من ابداء كلا من الرباط ومدريد رغبتهما في حل قضية "ليلى" وديا الا انه المجريات على الارض تتحدث في سياق مختلف تماما سيما مع الانزال الجوي الاسباني على الجزيرة الخالية تماما من السكان. 

واكدت مصادر مغربية مطلعة للبوابة ان 5 جنود فقط مع اجهزتهم كانوا على الجزيرة  

بهدف منع التسلل والهجرة السرية الى اوروبا بالاضافة الى محاربة الارهاب حسب الطلب الاوروبي زيادة على منع تهريب المخدرات، وحسب المصادر فان التواجد العسكري المغربي لم يرق للاسبان وتقول المصادر انهم اتصلوا مع وزير الخارجية محمد بنعيسي الساعة الرابعة فجرا وطلبوا منه سحب القوات المتواجدة على الجزيرة الامر، الا ان الوزير المغربي طلب امهاله حتى الصباح وقال ان الوقت متأخر الان وستحل المشكلة صباحا، الا ان مدريد لم تتمهل حيث فوجئ الجميع باحتلال اسبانيا للجزيرة. 

وقال المصدر ان الجزيرة تبعد عن مدينة تطوان الساحلية مسافة 200 متر فقط ويمكن مشاهدتها بالعين المجردة من على الشاطئ، وعلل التدخل الاسباني العنيف والسريع بالتغطية على عدة قضايا عالقة اهمها جزر الكناري والخالدات وسبته ومليلة. 

وعن احتمال تطور الموقف قالت المصادر للبوابة ان المغرب يسعى لحل الامور بالطرق السلمية لايرغب بفتح جبهة اخرى في اشارة الى الصراع المغربي مع جبهة البوليساريو التي تسعى لاقامة دولة في الصحراء الغربية. 

الى ذلك قال وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى اعلن ان بلدين اوروبيين وافقا مع الولايات المتحدة على الاتفاق بين الرباط ومدريد حول انسحاب "مشروط" للجنود المغربيين من جزيرة ليلى الصغيرة (برخيل). 

وقال بن عيسى مساء امس الاربعاء امام لجنتين برلمانيتين ان المغرب واسبانيا وافقا على "ابقاء الجزيرة خالية اثناء المفاوضات مع ضمانات من الولايات المتحدة وبلدين اوروبيين". ولم يوضح الوزير الذي نقلت اقواله وكالة الانباء المغربية ما هما البلدان الاوروبيان المعنيان. 

واضاف الوزير المغربي ان اسبانيا عدلت رغم الاتفاق المبرم "عن التزامها واحتلت الجزيرة ليل الثلاثاء الاربعاء وعاملت الجنود المغربيين بطريقة غير لائقة". 

وتطرق وزير الخارجية المغربي الى هذا الاتفاق خلال مؤتمر صحافي امس الاربعاء. واعلن ان المغرب وافق بفضل الوساطة الاميركية على سحب جنوده من الجزيرة الصغيرة "شرط" الحصول "على ضمانة سريعة" بان اسبانيا لن تطأ ابدا ارض هذه الجزيرة. 

ونفت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو اليوم الخميس وجود اتفاق مع الرباط حول الوضع في جزيرة ليلى (برخيل بالاسبانية) قبل حصول التدخل العسكري الاسباني في هذه الجزيرة المتنازع عليها والتي اعلنت اسبانيا استعدادها للانسحاب منها في حال تعهد المغرب بعدم العودة اليها. 

وقال وزير الخارجية ان المغرب كان اقترح مساء الثلاثاء سحب كتيبة الجنود المتمركزين في الجزيرة "شرط الحصول على ضمانات سريعة بان اسبانيا لن تطأ ابدا ارض هذه الجزيرة".  

واكد بنعيسى ان اسبانيا "وافقت على هذا الشرط".  

واضاف ان وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو ابلغته ب"التوصل الى الاتفاق ليلا" قبيل اطلاق العملية العسكرية الاسبانية.  

وفي غضون ذلك، دانت الحكومة المغربية الاربعاء في الرباط "العدوان" الاسباني على جزيرة ليلى (برخيل) معتبرة انه "يشكل سابقة خطيرة على الاستقرار والسلام في منطقة المتوسط".  

وفي بيان نشر في ختام اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس، دانت الحكومة "الانتشار العسكري امام السواحل المغربية على المتوسط لسفن حربية وناقلات طائرات وغواصات ومروحيات بما لا يتناسب مع طبيعة المشكلة وحجمها".  

وقال البيان الذي بثته وكالة الانباء المغربية ان "التصرف الاسباني يسيء الى التعاون الاوروبي المتوسطي والاحتياجات الامنية والتنموية في هذه المنطقة".  

واضاف البيان ان اسبانيا "تريد تحويل خلاف سياسي الى نزاع عسكري لفرض الامر الواقع بالقوة"، مؤكدا تمسك حكومة وملك المغرب "بالحق التاريخي والقانوني للمغرب في جزيرة ليلى المغربية".  

واضاف البيان ان "مملكة المغرب تؤكد ان ارسال عدد محدود من عناصر القوات الامنية المغربية كان هدفه الاساسي مكافحة التهريب والشبكات التي تشجع الهجرة غير الشرعية واي عمل اخر غير مشروع".  

واضاف البيان ان "المغرب سيدافع عن سيادته ووحدة اراضيه متبعا في ذلك طريق الحوار المفتوح والصريح والشامل واستنادا الى الشرعية الدولية".  

وقد تحدث شهود عيان عن وجود وحدات بحرية عسكرية اسبانية عديدة وسفينة حربية واحدة مغربية بعد ظهر اليوم الاربعاء قبالة جزيرة ليلى (برخيل).  

وقامت عشر سفن حربية اسبانية بدوريات في محيط الجزيرة التي نفذ فيها الجيش الاسباني انزالا في حين بدت وحدة حربية مغربية معزولة بالقرب من هذه المنطقة غرب الجزيرة.  

ولا تدور اي مناورات عسكرية من جانب او من اخر رغم ان السفينة المغربية باتت على بعد بضعة مئات الامتار فقط من السفن الاسبانية.  

واعلن وزير الدفاع الاسباني فيديريكو تريو اليوم الخميس لاذاعة "أوندا ثيرو" في مدريد ان 75 جنديا اسبانيا ارسلوا الى جزيرة بيريخيل (ليلى) منذ تدخل الجيش الاسباني الاربعاء على هذه الصخرة المتنازع عليها قرب الساحل المغربي. 

ونفذت العملية فرق كومندوس خاصة من جيش المشاة  

واضاف الوزير الاسباني ان وحدات خاصة من الجنود حلت محل الجنود المغاربة، موضحا ان هذه الوحدات ستبقى على الجزيرة حتى يتم التوصل الى حل للازمة بين البلدين. 

وقال ان وحدات الجيش ما زالت في "حالة استنفار" والبحرية الاسبانية التي تقوم بدوريات في هذه المنطقة ستبقى هناك "ما لزم الامر". 

واعلنت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بلاسيو صباح اليوم الخميس ان اسبانيا مستعدة لسحب قواتها من الجزيرة اذا حصلت على تعهد من المغرب بالعودة الى وضع ما قبل انزال رجال الدرك الملكي المغاربة على الجزيرة في الحادي عشر من تموز/يوليو. 

وقالت مصادر دبلوماسية مغربية ان الجيش المغربي أقام مركزاً للمراقبة في الجزيرة الصغيرة المسماة (ليلى) والتي تبلغ مساحتها 13.5 هكتارا، على بعد أقل من 200 متر من الساحل المتوسطي المغربي وعلى بعد 40 كلم شرق طنجة، وهي جزيرة صغيرة غير مأهولة، والنشاط الوحيد الممارس فيها هو تربية الماعز من قبل السكان المغاربة بجبل موسى.  

وحسب البيان تقع الجزيرة الصغيرة (ليلى) داخل المياه الإقليمية للمملكة المغربية وفق التشريع الوطني المتعلق بتحديد المجال البحري المغربي، وقد تم تحريرها سنة 1956 مع نهاية الحماية الإسبانية على منطقة شمال المملكة، ومنذ ذلك التاريخ يتم نشر قوات أمن مغربية بالجزيرة كلما كان ذلك ضرورياً.  

واستند الى انه أكد مسؤول سام بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن إقامة المغرب مركزا للمراقبة في هذه الجزيرة، يندرج في إطار حملة مكافحة الإرهاب والهجرة السرية التي تقوم بها السلطات المغربية خاصة في منطقة جبل طارق.  

وقال ان محمد الأشعري وزير الثقافة والاتصال دعا يوم السبت الماضي الحكومة الإسبانية لعدم تهويل مسألة إقامة مركز للمراقبة فوق جزيرة ليلى، مؤكداً أن المغرب أراد أن يستعمل هذه الجزيرة الصغيرة التابعة لسيادته بطريقة مختلفة من أجل مكافحة فعالة للهجرة السرية والإرهاب، وأوضح في حديث لصحيفة (الياييس) الإسبانية أنه بالنسبة للمغرب لا مجال للحديث عن النية في احتلال هذه الجزيرة ما دامت تابعة لسيادته، مشيراً إلى أنه ليس هناك سبب لكي تهول إسبانيا بهذا الشكل قضية جزيرة ليلى، وأكد أن الجزيرة ليست إسبانية مذكراً بأن الحماية انتهت سنة 1956 ونتيجة لذلك عادت الجزيرة للسيادة المغربية منذ ذلك التاريخ.  

وأكد الأشعري أن حضور المدنيين والسلطات المغربية في الجزيرة لم ينقطع خلال الـ 45 سنة الأخيرة، موضحاً أن سكان جبل موسى يوجدون على بعد 200 متر فقط، وأعرب في السياق ذاته عن مفاجأته الكبرى أمام رد فعل الحكومة الإسبانية، معتبراً إياه غير متناسب لأنه ليس هناك سبب لكي نجعل من الأمر مأساة خصوصاً وأن هذه الجزيرة لم تكن أبداً موضوع نزاع.  

وقال الأشعري إن المغرب أقدم على هذه المبادرة لتحسين شروط مكافحته لظاهرة مشتركة تهم المغرب وكذا إسبانيا ومجموع أوروبا وذلك بغرض الحد من الهجرة عبر البحر ومنع الأنشطة الإرهابية في مضيق جبل طارق، وأكد المسؤول الحكومي المغربي الذي تمنى رحيل الدوريات الإسبانية التي تتحرك بالمنطقة في أقرب الآجال، أن على المغرب أن يتحمل مسؤولياته في مكافحة الهجرة السرية وطنياً ودولياً، مشيراً إلى أن إقامة مركز للمراقبة في جزيرة ليلى ليس بأي حال من الأحوال عملاً موجهاً ضد إسبانيا الذي يعتبر بلدا صديقاً للمغرب، وشدد على أنه خلافاً لجزيرة ليلى فإن الجزر الجعفرية من مخلفات الحقبة الاستعمارية يطالب بها المغرب تماماً مثلما يطالب بسبتة ومليلية.  

وبخصوص الوضعية التي تجتازها العلاقات المغربية الإسبانية اعتبر الأشعري أن اللجوء إلى سياسة النعامة كما لو أن المشاكل غير موجودة لا يفيد في شيء، مستخلصاً أنه ينبغي على العكس من ذلك الجلوس إلى الطاولة ومعالجة كل مشكل على حدة ومناقشة كل شيء بعمق وصراحة لأنه السبيل الذي ينبغي سلوكه في أقرب وقت ممكن.  

وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة المغربية بمختلف اتجاهاتها أجمعت على أن الوجود المغربي في الجزيرة يستند إلى الشرعية، وهو وضع كان قائما منذ سنوات طويلة، وأشارت إلى أن المغرب رغب دائماً انطلاقا من قناعة مبدئية بمنهجية الحوار في عدم الدخول في أي نوع من المواجهة مع الجارة إسبانيا، بالرغم من أنها لا تزال تحتل أراضي مغربية في سبتة ومليلية والصخور الواقعة في الساحل المتوسطى للمغرب وفي أرخبيل كبدانة وحجرتي المذكور وباديس. وأضافت أن الانسحاب الإسباني من جزيرة ليلى تحقق في مطلع استقلال المغرب وفق تعاقد واضح، ولا يحتاج المغرب إلى تأكيد أن المصالح الإسبانية عندما كانت علاقات البلدين خالية من أي توتر كانت إسبانيا تطلب الترخيص من السلطات المغربية للاصطياد في المناطق المحاذية للجزيرة المعروفة بجزيرة (البقدونس).  

وأضافت الصحف أن رفع الراية المغربية على صخرة ليلى لم يكن سوى إنهاء للالتباس الذي ربما يحدث لسبب عدم إقامة مظاهر قائمة للسيادة المغربية في ذلك الموقع، مشيرة إلى أن الضرورة الأمنية دعت الآن إلى إقدام المغرب على هذا الإجراء نظراً لانشغالات طارئة، وقد كان حريا بإسبانيا التي تساورها نفس الانشغالات أن تقاسم المغرب دوافعه بحكم أن مسؤولية الأمن في مضيق جبل طارق أمر يهم المغاربة وإسبانيا معاً بالإضافة إلى بريطانيا بحكم وجودها في المنطقة—(البوابة)