البوابة-بسام العنتري
كشف مسؤول فلسطيني لـ"البوابة" عن ان اطرافا عربية واعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح وكذلك في المجلس الثوري للحركة، يبذلون في الاونة مساعي حثيثة من اجل جسر هوة الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء المكلف محمود عباس (ابو مازن) الذي هدد بالاستقالة بعد اصرار عرفات على رفض تعيين محمد دحلان في منصب وزير للشؤون الداخلية في الحكومة الجديدة.
وكان الخلاف بين الرجلين قد وصل الى طريق مسدود مع مغادرة ابو مازن اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الليلة الماضية، وتهديده بالاعتذار عن تشكيل الحكومة.
ونقل مقربون من ابو مازن قوله لدى مغادرته الاجتماع ان دحلان، الرئيس السابق لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة، والذي يعترض عرفات على تعيينه، يشكل بالنسبة له خطا احمر.
وكشف مسؤول فلسطيني لـ"البوابة" ان مساعي حثيثة تبذل في الاونة لاقناع ابو مازن بحضور اجتماع جديد قررت اللجنة المركزية لحركة فتح عقده في محاولة لانهاء الخلاف المستفحل بينه وعرفات.
وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، والمسؤول في حركة فتح، حاتم عبد القادر ان اللجنة المركزية قررت عقد هذا الاجتماع الجديد لقناعتها بان على احد الرجلين يجب ان "يتنازل" حتى تسير الامور، والا فان عليهما "التوجه الى المجلس التشريعي ليقوم بحسم هذا الموضوع".
واشار عبد القادر الى ان هذه الجهود تبذلها مصر والاردن، بالاضافة الى اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح وكذلك المجلس الثوري للحركة.
وذكر ان جهود الوساطة التي تبذلها هذه الاطراف مستمرة منذ عدة ايام، رافضا في السياق اعتبار التحركات التي تقوم بها الاردن ومصر "ضغوطا" على الرئيس الفلسطيني.
وقال ان "الوسطاء العرب يريدون ان يكون لدى ابو مازن صلاحيات، وبالمقابل لا يريدون ان تغيب هذه الصلاحيات عرفات عن المسرح السياسي الفلسطيني".
ووصف هذه الجهود بانها "جهود وساطة متوازنة" بالمقارنة مع الموقف الذي تبديه الولايات المتحدة واسرائيل الداعمتين لابو مازن من منطلق رغبتهما في "تحييد" عرفات.
الى هنا، وابدى عبد القادر توقعات متدنية حيال نجاح الاجتماع الجديد للجنة المركزية لحركة فتح ،في حال وافق ابو مازن على حضوره.
وقال "حجم توقعاتي للنجاح تتعادل مع حجم توقعاتي للفشل، والسبب هو ان القضية اصبحت شخصية..ليست خلافا على قضية، بل على اشخاص".
واضاف ان ما يجري الان بين عرفات وابو مازن هو بمثابة "قياس للقوة".
واوضح ان "عرفات سيعتبر انه قد تعرض للهزيمة في حال خرجت هذه الحكومة ومحمد دحلان يشغل وزيرا للداخلية فيها، وهذا امر لا يقبله عرفات".
وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية بين الرجلين حول دحلان الذي يريد عباس ان يوليه مسؤولية الامن في الوزارة الجديدة، فيما يريد عرفات ان تبقى هذه المسؤولية في يد وزير الداخلية الحالي، هاني الحسن، والذي يعد من ابرز الموالين له.
وقالت مصادر مطلعة للبوابة ان عرفات يعترض على تسليم دحلان أي منصب امني ويتهمه بتشكيل قوى ضغط في غزة لتلبية طموح قيادي لديه، زيادة على ان الرئيس الفلسطيني يصر عن ان تشمل قائمة اسماء الحكومة 13 وزيرا عملوا في الطاقم السابق وهم من المحسوبين على الرئيس الفلسطيني.
ويخشى الرئيس الفلسطيني أن يكون منصب "وزير الدولة للشؤون الداخلية"،قد ابتكر خصيصًا لدحلان، هدفه الالتفاف على قرار عرفات وقيادة فتح، القاضي بكون وزير الداخلية عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وبموجبه يمارس مدير الامن الوقائي السابق في غزة صلاحيات فعلية لوزير الداخلية والمعلوم ان الوزير الحالي عضو اللجنة المركزية هاني الحسن على خلاف مع رئيس الوزراء المكلف.
وقالت المصادر ان أبو مازن وافق على الغاء ترشيح حكمت زيد المقترح لحقيبة الزراعة وبتعيين ياسر عبد ربه وزيرا لشؤون المفاوضات بدلا من وزير دولة، وقبل باعادة انتصار الوزير الى وزارة الشؤون الاجتماعية وهشام عبد الرزاق لوزارة شؤون الأسرى وديمتري أبو عيطة للسياحة. ووافق على احتفاظ ماهر المصري بحقيبة التجارة والصناعة وغسان الخطيب في وزارة العمل، وصائب عريقات وزيرا للزراعة او الاتصالات.
ويرى المسؤولون الفلسطينيون ان اتفاقا بين الرجلين يمكن ان تكون فرصه اكبر في حال التقيا بشكل منفرد، وبدون حضور اعضاء اللجنتين المركزيتين لحركة فتح ومنظمة التحرير، والذين يرون ان حضورهم سيعني ان تصل الامور مجددا الى نهاية مسدودة.
وحتى الان، يبدو عرفات في موقع المنتصر في معركته مع ابو مازن بسبب وقوف غالبية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الى جانبه في الاعتراضات القائمة على بعض الترشيحات التي يقدمها ابو مازن.
وقالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الولايات المتحدة قد بعثت برسائل مؤخرا الى ابو مازن حثته فيها على الصمود في وجه ضغوط عرفات.
وقالت صحيفة "هارتس" ان الاميركيين اكدوا لابو مازن ان مهمته الحالية "تاريخية" وشددوا عليه بضرورة الافادة من التاييد العالمي الواسع له.
ووفقا للمصدر ذاته، فقد ابدت الادارة الاميركية تاييدا كبيرا لابو مازن بسبب مواقفه السياسية ونواياه لاتخاذ اجراءات تنتهي بوقف الانتفاضة.
جدير بالذكر ان الاربعاء المقبل هو اخر موعد لابو مازن من اجل تقديم حكومته للمجلس التشريعي الذي سيصوت على طرح الثقة فيها. —(البوابة)—(مصادر متعددة)