مصادر فلسطينية لـ''البوابة'': تغير جذري في موقف فتح سيتيح منح الثقة لحكومة عرفات غدا

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

توقع اعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني ان تحصل الحكومة الجديدة التي ستعرض على المجلس غدا الاثنين، على "الثقة باغلبية ضئيلة"، وذلك كنتيجة "للتحول الجذري" الذي طرأ في موقف حركة فتح، التي اصبحت تميل الى دعم التشكيلة التي يطرحها الرئيس ياسر عرفات، بعد ان كانت اعلنت في وقت سابق عن رفضها لها. 

وبحسب معلومات "البوابة" فقد تم ابلاغ اعضاء المجلس التشريعي رسميا اليوم انه تم تحديد يوم غد الاثنين موعدا للجلسة التي ستخصص لطرح الثقة في الحكومة الجديدة. 

وكان ابراهيم ابو النجا، نائب رئيس المجلس اكد لـ"البوابة" امس ان وساطة اوروبية اثمرت عن موافقة اسرائيل على انعقاد المجلس، وعن اعطائها وعدا بالسماح للاعضاء في غزة بالانتقال الى رام الله لحضور الجلسة المقررة غدا. 

وابدى عضو المجلس التشريعي قدورة فارس اعتقاده بان جلسة يوم غد ستشهد "مناقشات حادة" حول التشكيلة الحكومية، لكنه قال ان هذه التشكيلة من المرجح ان تنال الثقة، بسبب التغير الذي طرأ على موقف حركة فتح بشانها. 

واوضح فارس في تصريحات لـ"البوابة" ان "تحولا جذريا قد طرأ على موقف حركة فتح"، والتي اصبحت "تميل الى دعم التشكيلة الحكومية التي يقترحها الرئيس عرفات، بعد ان كانت اعلنت في السابق رفضها القاطع لها". 

وتتشكل الحكومة الجديدة من 19 وزيرا بينهم ثمانية وزراء جدد, وتشارك فيها حركة فتح، وجبهة النضال الشعبي، وحزب فدا، وحزب الشعب، وشخصيات مستقلة.  

واوضح فارس، وهو من قيادات حركة فتح، ان التحول في موقف الحركة جاء نتيجة لحملة "تعبئة وتجنيد واسعتين تم تنفيذهما في اوساط قواعد الحركة". 

وقال انه تم خلال هذه الحملة "تضخيم نظرية المؤامرة، واظهار ان الموقف يتطلب تغليب السياسي على الهم الداخلي، بمعنى انه يجب ان يتم دعم قرارات الرئيس الفلسطيني، بصرف النظر عن طبيعة هذه القرارات، وذلك من اجل احباط المؤامرة التي تستهدف تقليص صلاحياته والحد من تاثيره". 

واكد عضو المجلس التشريعي ان "هذا التوجه، والذي تم استجلاؤه بشكل واضح (خلال اجتماع عرفات مع قيادات وكوادر فتح امس في رام الله)، سيشكل بالتاكيد عامل ضغط على نواب الحركة في المجلس التشريعي، وسيدفعهم لاعادة النظر في مواقفهم باتجاه منح الثقة للحكومة". 

الى هنا، واقر فارس ان التشكيلة الجديدة "تتضمن تغييرا يستجيب لبعض المطالب التي تم اقتراحها" من قبل المجلس التشريعي وقيادات حركة فتح وبعض القوى السياسية، لكنه اعتبر ان هذا التغيير "ليس كافيا، وينبغي ان يتم اجراء المزيد من التغييرات قبل ان يتم طرح التشكيلة على المجلس التشريعي" غدا. 

وقال "نحن في حركة فتح، معنيون بان تحظى الحكومة المقبلة بالغالبية في المجلس التشريعي، ولذلك، نعتقد انه يجب ان يتم اجراء بعض التغيير في تشكيلتها المقترحة". 

وفي هذا الصدد، اكد فارس انه "غير متفائل" بان يجري أي تغيير على التشكيلة التي تم الاعلان عنها في وسائل الاعلام. 

وفي الوقت الذي يبدو ان الوقت يحاصر الموقف، خاصة وانه لم يتبق سوى اقل من يوم على جلسة الثقة في المجلس التشريعي، الا ان فارس ابدى امله في ان يستجيب عرفات لمطالب التغيير في التشكيلة التي "لم يتبلغ اعضاء المجلس بها رسميا"، وقال ان بامكان عرفات اذا شاء ان "يجري التعديلات المطلوبة خلال دقائق". 

من جانبه، توقع عضو المجلس التشريعي عن القدس حاتم عبد القادر ان تشهد جلسة التشريعي غدا "مناقشات ساخنة، لكنه مع ذلك اعرب عن اعتقاده بان التشكيلة الحكومية ستحصل في النهاية "على الثقة باغلبية ضئيلة". 

وايد عبد القادر ما ذهب اليه زميله فارس من ان تغيرا جذريا قد طرأ في موقف فتح حيال التشكيلة الحكومية، وقال "ما لمسناه هو انه تم تغليب البعد السياسي على الامور التقنية والفنية الداخلية". 

واعتبر عبد القادر، وهو ايضا من القيادات في حركة فتح، ان هذا التغير "يمكن ان يكون مبررا خاصة في ظل الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني". 

الى ذلك، اشار عبد القادر الى ان التشكيلة التي تم الاعلان عنها "ليست نهائية"، وان "هناك لمسات اخيرة يجريها الرئيس (عرفات) على الاسماء الواردة فيها". 

وقال ان "هناك اتصالات ما يزال يجريها الرئيس مع (المسؤول في جبهة النضال الشعبي)سمير غوشة، وياسر عبد ربه الذي ما يزال مترددا" حيال القبول بالاستمرار في منصبه كوزير للاعلام في الحكومة المقبلة. 

لكن عبد القادر يعرب عن اعتقاده ان التغييرات التي قد تطرأ خلال الساعات الاخيرة "لن تكون جوهرية"، كما انها "لن تقدم او تؤخر، بسبب انها لن تخرج عن الاطار العام الذي يحكم طبيعة التشكيلة الحالية" للحكومة. 

جدير بالذكر ان الحكومة السابقة كانت قدمت استقالتها تحاشيا لحجب الثقة عنها في المجلس التشريعي، والذي كان ابدى اعتراضات واضحة على عدد من الوزراء المتهمين بالفساد.