عمان- بسام العنتري
أكد مسؤولان في السلطة الفلسطينية وحركة حماس لـ "البوابة" اليوم السبت أن الجانبين عقدا في الآونة الأخيرة سلسلة لقاءات "إيجابية" تم خلالها بحث التوصل إلى اتفاق بينهما يقضى بوقف الحركة عملياتها الاستشهادية داخل إسرائيل.
وكانت مصادر فلسطينية قالت في وقت سابق ان وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبدالرزاق اليحيى ووزير التخطيط والتعاون نبيل شعث عقدا عدة لقاءات مع قيادة حركة حماس في غزة بهدف اقناعها الموافقة على وقف العمليات الاستشهادية، وذلك للوفاء بشرط اسرائيلي مسبق للبدء في الانسحاب من مدن الضفة الغربية.
وطبقا للمصادر ذاتها، فقد بدات السلطة واسرائيل مفاوضات عبر اطراف ثالثة بهدف التوصل الى اتفاق حول الانسحاب الاسرائيلي من المدن الفلسطينية، وقد اشترطت اسرائيل ان يوقف الفلسطينيون الهجمات "الانتحارية"، قبل ان تقوم بسحب قواتها، وبحيث تكون البداية من مدينة نابلس، في حين تفضل السلطة ان تكون هذه البداية من رام الله.
الى ذلك، قال القيادي في حركة حماس، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في اتصال هاتفي مع "البوابة" أنه "كانت هناك بالفعل لقاءات شارك فيها وزير الداخلية" العميد عيد الرزاق اليحي"، مضيفاً أنه "تم كذلك عقد لقاءين مع (وزير التخطيط والتعاون) نبيل شعث".
وأوضح الرنتيسي أنه جرى خلال هذه اللقاءات "تبادل الأفكار حول الوضع القائم" مشيرا الى ان اراء "طرحت من كلا الجانبين، ودار نقاش حول هذا الآراء، بأمل التوصل إلى ما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني (..) وهذه الأفكار ليست محصورة في نقطة محدودة، بما فيها العمليات الاستشهادية".
وأضاف "أن النقاش ما زال مستمراً، لوم ينته"، وذلك في إشارة إلى أن نتيجة محددة لم تتبلور بعد من هذه اللقاءات.
ولكن القيادي في حماس، وفي اشارة الى تمسك الحركة بمواقفها السابقة والمعلنة، جدد التأكيد على ان حماس لن توقف "ضرب ما يسمى بالمدنيين"، قبل أن تقوم إسرائيل بخطوات من جانبها وهي "الانسحاب التام من المدن والقرى والمخيمات والإفراج عن كافو المعتقلين، ووقف كل الممارسات الإرهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني من اعتقال واغتيال ومذابح جماعية وتدمير بيوت وإبعاد وحصار".
وقال "ان فعلت إسرائيل ذلك، عندئذ سنفكر في وقف ضرب ما يسمة بالمدنيين".
إلى ذلك، اعرب الرنتيسي عن أمله في أن تخرج اللقاءات مع السلطة بنتائج "مثمرة" لكنه قال أن المبادئ والشروط التي طرحها "هي الحدود التي لا يمكن لحماس بدونها أن توقف العمليات".
وبدوره، أكد وزير الاتصالات الفلسطيني عماد الفالوجي لـ "البوابة" حقيقة اللقاءات بين مسؤولي السلطة وقيادة حماس، وقال أنها تندرج ضمن "اللقاءات المتواصلة والمكثفة مع الفصائل الفلسطينية بشكل عام".
وأوضح الوزير الفالوجي أن السلطة الفلسطينية وضعت قيادة حركة حماس في صورة تطورات الوضع السياسي، مشيراً إلى أن لقاء الوزير شعث مع قيادة الحركة جاء بهدف "وضعها في صورة التحرك السياسي الأخير على المستوى العربي والإقليمي".
ولفت إلى أن هناك "حركة دابئة ولقاءات مستمرة بين كافة القوى الفلسطينية من أجل الوصول إلى وثيقة تحفظ وحدة الصف الفلسطيني، وتضع آلية للتحرك المبدئي الفلسطيني في المرحلة القادمة، كما انه نشاط يهدف للخروج بتصور واضح سواء على مستوى المشاركة السياسية لحركة حماس على المستوى المنظور حول الدولة والانتخابات المزمعة، وكذلك موضوع العمليات الاستشهادية".
وقال أن "المطلوب الآن، أن تكون هناك حنكة وحكمة في التصرف، وفي كيفية أدارة دفة الأمور الفلسطينية من أجل تحقيق أكبر إنجاز للشعب والقضية ، خاصة عندما يدرك الجميع حجم الهجمة المعلنة علينا".
وأضاف، "أن دخول الإدارة الأميركية بشكل سافر وأوضح في الهجمة، يدفع الشعب الفلسطيني إلى أن يفكر جلياً في كيفية الخروج من الأزمة، خاصة وأن الجميع يدرك أن المعركة بيننا والإسرائيليين طويلة الآن، لذا فالمطلوب هو التقاط الأنفاس، والتخطيط السليم في كيفية الخروج من الأزمة، من أجل بناء الكيان الفلسطيني".
إلى هنا، أشار الفالوجي إلى أن حركة حماس قد أبدت بعض الليونة في مواقفها خلال حواراتها مع مسؤولي السلطة الفلسطينية.
وقال "لقد لمسنا تطوراً في طريقة حديث الحركة، وهناك تفهم واضح من قبلها تجاه طبيعة المتغيرات".
وأضاف "لقد صقلت التجربة كلا الطرفين، وحماس أصبحت تشارك في الجوار، ولم تعد هناك قضية محرم النقاش حولها، فالأفكار كلها تطرح، والجميع يدلي برأيه، ولم تعد هناك نبرة للتخوين والتجريح، هناك حديث جدي وصريح، وباعتقادي أن هذه بحد ذاته تطور مهم".