مصادر فلسطينية تكشف لـ'البوابة' الاسباب الحقيقية لاستقالة دحلان

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

ابلغت مصادر فلسطينية مطلعة "البوابة" ان العقيد محمد دحلان، مستشار الامن القومي للرئيس الفلسطيني، واحد خلفائه المحتملين، قد قدم استقالته من منصبه الاثنين، اثر خلافات متراكمة مع رئيس السلطة ياسر عرفات، كانت بدايتها مع تعيينه "مستشارا لا يستشار"، وتتوجت بعدم الاخذ بملاحظاته حول تشكيلة الوزارة الفلسطينية المقبلة. 

وقالت المصادر ان العقيد دحلان، الذي كان شغل سابقا منصب قائد الامن الوقائي في قطاع غزة، اعلن عقب الاستقالة انه لم يعد يرغب في اشغال أي منصب رسمي. 

وحسب المصادر نفسها، فان دحلان (40 عاما) وان لم يكن قد صرح بالاسباب التي دفعته الى الاستقالة، الا ان التسريبات الراشحة تؤكد انها جاءت اثر شعوره بالامتعاض من عدم اخذ الرئيس الفلسطيني باعتراضات ابداها على اسماء مطروحة ضمن تشكيلة الوزارة المقبلة، والمتوقع اعلانها الاسبوع القادم. 

ولم يستبعد حاتم عبد القادر، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني واحد القادة البارزين في حركة فتح، ان يكون سبب الاستقالة عدم اخذ عرفات بملاحظات دحلان حول عدد من الاسماء المطروحة. 

وقال عبد القادر لـ"البوابة" ان "دحلان على ما يبدو لديه ملاحظات حول تشكيلة الوزارة التي يريد عرفات، على ما يتضح، ان تكون له الكلمة الاولى والاخيرة في تشكيلها". 

ويعد دحلان من الأعضاء المخضرمين في فريق التفاوض الفلسطيني، كما انه عضو في المجلس الثوري لحركة فتح وهو من المقربين من عرفات، وقد ظل مقربا منه برغم التلميحات الاميركية حول امكانية تحويله الى احد البدلاء المقترحين لتبوء منصب رئيس السلطة ضمن الخطة الاميركية-الاسرائيلية الرامية الى احداث قيادة فلسطينية جديدة. 

الى هنا، ويضيف مصدر في حركة فتح سبببا اخر لاستقالة دحلان، ويقول ان الاخير ليس راضيا عن تعيينه مستشارا كغيره من المستشارين، مشيرا الى انه كان يتوقع صلاحيات خاصة لم يتمكن من الحصول عليها بسبب نهج عرفات الذي يؤثر دوما ابقاء غالبية خيوط لعبة الحكم في يده. 

وكانت مصادر فلسطينية اكدت لـ"البوابة" لدى صدور قرار عرفات بتعيين دحلان اثر استقالته من قيادة الامن الوقائي في غزة، انه طلب من الرئيس الفلسطيني تحديد صلاحياته في منصبه الجديد، ولفت الى انه يرفض ان يكون مستشارا لكي "لا يستشار". 

وكشفت المصادر في حينه ان دحلان قال في رسالة بعث بها الى الرئيس عرفات عشية صور قرار تعيينه مستشارا في 10 تموز/يوليو، انه يامل بان تكون استشارته في المجال الامني والسياسي وارتباط القضيتين ببعضهما البعض. 

وكان دحلان برر استقالته من قيادة الامن الوقائي في غزة انذاك برغبته في تفنيد الادعاءات الاسرائيلية والاميركية حول تهيئته لخلافة عرفات في رئاسة السلطة. 

ونقل عنه قوله في تصريحات صحافية "أردت أن أقطع الشك باليقين".  

وكانت صحيفة هارتس الإسرائيلية نسبت الى مصادر قريبة من الإدارة الأميركية، قولها ان الولايات المتحدة باتت تنظر إلى دحلان على انه المرشح الرئيس لقيادة الهيكلية الامنية الجديدة، وربما ايضا الخليفة المحتمل لرئيس السلطة ياسر عرفات.  

وقد برز نجم دحلان كبديل محتمل لعرفات اثر زيارة قام بها الى واشنطن في حزيران/يونيو الماضي، وذلك في وقت متقارب مع زيارات قام بها رؤساء مخابرات اسرائيل ومصر وعدد من الدول العربية، الى العاصمة الاميركية، والذين اجروا مباحثات مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي ايه) جورج تينيت.  

وخلال تواجده في الولايات المتحدة، وبحسب "هارتس"، ترك دحلان انطباعا ايجابيا قويا لدى مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس، في حين اخفق محمد رشيد، مستشار عرفات المالي، في اثارة اهتمام نظرائه الأميركيين، خاصة بعد خروج تقارير تتحدث عن انه توصل الى اتفاق مع الاميركيين يقضي بان يقوم هو شخصيا بادارة عملية إصلاح هيكلية اجهزة السلطة.  

ويضاف الى كل ذلك ان دراسة اميركية اعدتها ال"سي أي ايه" كشفت عن ميل تينيت لترشيح دحلان لخلافة عرفات.—(البوابة)