تحدثت مصادر متطابقة نقلا عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى انه وفي خضم الخطط والمشاريع التي يقترحها قادة العالم لاقامة دولة فلسطينية فان السلطة الوطنية قد اقترحت بدورها اقامة دولة خلال عامين وهو ما نقله وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث الى كولن باول وزير الخارجية الاميركي.
وحسب مصادر اعلامية اسرائيلية يقترح الفلسطينيون تكريس السنة الاولى من فترة العامين المقترحين، لاجراء مفاوضات حول الاتفاق الدائم، وتكريس السنة الثانية لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه. واوضح شعث، ان الاقتراحات التي عرضها على الادارة الأميركية، تندمج مع المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية الاخيرة في بيروت. وتشمل تلك المبادرة تطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل مقابل الانسحاب الاسرائيلي إلى حدود 1967. وأشار شعث إلى أن محادثته مع باول لم تشمل أي تطرق إلى فكرة "اقامة دولة فلسطينية مؤقتة"، وهو ما يفكر به الرئيس الاميركي جورج بوش والذي قال ان هذا الاقتراح ضمن خياراته؟؟؟
وأضاف شعث: "لقد أصغى باول باهتمام إلى مقترحاتي، لكنني لا أعرف ما الذي سيسفر عنه هذا اللقاء". وحسب ما يقوله شعث، من الواضح للفلسطينيين انه لا يمكن احراز تقدم ملموس، دون تحديد جدول زمني. وفي هذا الصدد، قال الوزير صائب عريقات، إنه يتحتم شمل كل خطة أمريكية بجدول زمني، يقود الى وضع حد للاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية.
وحسب المصدر الاسرائيلي يقوم الفلسطينيون ببلورة موقفهم، استعداداً للاعلان الاميركي المرتقب، الذي من المفروض أن يطرح فيه الرئيس جورج بوش، خطة السلام الأميركية. وتوقعت مصادر عربية أن يصر الجانب الفلسطيني على الانسحاب الكامل، ولكنه سيوافق على "اجراء تعديلات حدودية متبادلة ومتساوية" شريطة ألا يتم اعتبارها الحدود النهائية وألا تؤثر على التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وقالت هذه المصادر إن الموقف الفلسطيني يشمل تحويل القدس الشرقية الى عاصمة للدولة الفلسطينية، فيما تبقى القدس الغربية بايدي اسرائيل. كما يتوقع أن يطالب الفلسطينيون بتواصل جغرافي ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع بداية تطبيق اتفاقية اوسلوا للسلام كان هناك حديث عن جسر يربط بين الضفة وغزة.
وكان الوزير الفلسطيني نبيل شعث اجتمع في واشنطن مع مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس لتقديم الرؤية الفلسطينية لما ينبغي أن تتضمنه مقترحات السلام الأمريكية الجديدة التي ينوي الرئيس جورج بوش إعلانها بعد أيام. وكان البيت الأبيض قد كلف طاقماً من خبراء مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية بصياغة تلك المقترحات التي ترتكز على إعلان إقامة دولة فلسطينية مؤقتة في مناطق من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانتهاء من وضع أسس الإصلاح الإداري للسلطة الفلسطينية وإعادة بناء أجهزتها الأمنية.
وتنتظر واشنطن موافقة الحكومة الإسرائيلية بصورة نهائية على أن تكون حدود هذه الدولة -في حال إعلانها- هي حدود المناطق"أ" والمناطق "ب" كما حددتها اتفاقيات أوسلو.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد طلب منه الرئيس بوش خلال لقائهما الأخير ألا تتضمن الإشارة إلى الدولة الفلسطينية المؤقتة أي ذكر لحدودها أو أي تحديد لهذه الحدود، والاكتفاء بدلاً من ذلك باعتبارها هذه الدولة بمثابة "كائن معنوي" دون تعريف جغرافي إلا أن الرئيس بوش رفض الفكرة.
وسوف يعلن الرئيس الأمريكي عن "جدول إجرائي" يفصل بين إعلان الدولة المؤقتة التي تعد خطوة انتقالية وبين التوصل إلى حل نهائي يضع حدوداً يتم التفاوض حولها بين دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.
ويتحدث الجدول عن إقامة مؤسسات ديمقراطية للدولة الفلسطينية تضمن قيامها بتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني وتحقيق أمن إسرائيل والمساهمة في لعب دور يضمن استقرار المنطقة.ووقف العمليات "الإرهابية" وأعمال العنف ضد إسرائيل.
ووقف التحريض الإعلامي وتعديل المناهج الدراسية على نحو يتفق مع متطلبات إحلال السلام.
بالاضافة الى حل المنظمات الفلسطينية التي تبنت العنف أسلوبا لعملها السياسي واعتقال من يواصلون تبني هذا الأسلوب.
في المقابل ترى الولايات المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية تعد عملا استفزازيا ينعكس سلبا على فرص إحلال السلام، مما يستدعي تجميدها.
وستطالب بتوقف إسرائيل عن استخدام القوة العسكرية ضد الأراضي الفلسطينية طالما كانت أجهزة السلطة الوطنية تبذل 100% من الجهد لوقف العمليات.
مع الاشارة الى تجديد فترة 3 أعوام لبدء مفاوضات الحل النهائي مع إمكانية اختصار هذه الفترة إذا ما توفرت تلك الشروط في إطار زمني أقصر، مع إعلان الدولة المؤقتة خلال عام.
مع اعتبار قرارات الأمم المتحدة والمبادرة السعودية الأسس المرجعية لمفاوضات الحل النهائي.
كما ستتضمن خطة الرئيس بوش جانبا يتعلق بالمعونات المالية التي ستقدمها الولايات المتحدة واقتراحا بأن تشكل واشنطن "آلية" كل طرف من الطرفين باحترام تعهداته، كما تتضمن تشكيل آلية دولية لمتابعة خطوات إصلاح السلطة الوطنية والإشراف على أوجه إنفاقها للمعونات التي ستقدم للفلسطينيين.
ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن شعث القول: "إن الموقف الفلسطيني يختلف من حيث المنطق مع اقتراحات إقامة دولة فلسطينية مؤقتة دون تحديد جدول زمني لمحادثات الحل النهائي أو أسس هذا الحل". وقال شعث: "إن الموقف الفلسطيني واضح وهو المطالبة بتطبيق المبادرة السعودية التي تبنتها الدول العربية بالإجماع في قمة بيروت، أي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والعودة إلى حدود 1967م وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين". وقال شعث :"إن الحكومة الإسرائيلية ستستخدم غياب الجدول الزمني لإقرار الحل النهائي بغية عرقلة إقرار مثل هذا الحل وتعديل أسسه".
وأضاف شعث: "فضلا عن ذلك فإن من المهم أن تتضمن المقترحات الأمريكية الجديدة نصاً صريحاً بوقف بناء مزيد من المستوطنات اليهودية والامتناع عن توسعة المستوطنات القائمة".
وحول ما إذا كان الرئيس عرفات سيقبل بالمقترحات الأمريكية. وقال شعث: "لم تبلغنا واشنطن بعد بمحتوى هذه المقترحات، بل إن هناك جوانب منها لم تحضر بعد. وحين تصلنا الصيغة الرسمية الأمريكية ستتخذ المؤسسات الفلسطينية والرئيس عرفات ما يرونه مناسبا بشأنها—(البوابة)—(مصادر متعددة)