قالت مصادر دبلوماسية مغربية ان الجيش المغربي أقام مركزاً للمراقبة في الجزيرة الصغيرة المسماة (ليلى) والتي تبلغ مساحتها 13.5 هكتارا، على بعد أقل من 200 متر من الساحل المتوسطي المغربي وعلى بعد 40 كلم شرق طنجة، وهي جزيرة صغيرة غير مأهولة، والنشاط الوحيد الممارس فيها هو تربية الماعز من قبل السكان المغاربة بجبل موسى.
وحسب البيان تقع الجزيرة الصغيرة (ليلى) داخل المياه الإقليمية للمملكة المغربية وفق التشريع الوطني المتعلق بتحديد المجال البحري المغربي، وقد تم تحريرها سنة 1956 مع نهاية الحماية الإسبانية على منطقة شمال المملكة، ومنذ ذلك التاريخ يتم نشر قوات أمن مغربية بالجزيرة كلما كان ذلك ضرورياً.
واستند الى انه أكد مسؤول سام بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن إقامة المغرب مركزا للمراقبة في هذه الجزيرة، يندرج في إطار حملة مكافحة الإرهاب والهجرة السرية التي تقوم بها السلطات المغربية خاصة في منطقة جبل طارق.
وقال ان محمد الأشعري وزير الثقافة والاتصال دعا يوم السبت الماضي الحكومة الإسبانية لعدم تهويل مسألة إقامة مركز للمراقبة فوق جزيرة ليلى، مؤكداً أن المغرب أراد أن يستعمل هذه الجزيرة الصغيرة التابعة لسيادته بطريقة مختلفة من أجل مكافحة فعالة للهجرة السرية والإرهاب، وأوضح في حديث لصحيفة (الياييس) الإسبانية أنه بالنسبة للمغرب لا مجال للحديث عن النية في احتلال هذه الجزيرة ما دامت تابعة لسيادته، مشيراً إلى أنه ليس هناك سبب لكي تهول إسبانيا بهذا الشكل قضية جزيرة ليلى، وأكد أن الجزيرة ليست إسبانية مذكراً بأن الحماية انتهت سنة 1956 ونتيجة لذلك عادت الجزيرة للسيادة المغربية منذ ذلك التاريخ.
وأكد الأشعري أن حضور المدنيين والسلطات المغربية في الجزيرة لم ينقطع خلال الـ 45 سنة الأخيرة، موضحاً أن سكان جبل موسى يوجدون على بعد 200 متر فقط، وأعرب في السياق ذاته عن مفاجأته الكبرى أمام رد فعل الحكومة الإسبانية، معتبراً إياه غير متناسب لأنه ليس هناك سبب لكي نجعل من الأمر مأساة خصوصاً وأن هذه الجزيرة لم تكن أبداً موضوع نزاع.
وقال الأشعري إن المغرب أقدم على هذه المبادرة لتحسين شروط مكافحته لظاهرة مشتركة تهم المغرب وكذا إسبانيا ومجموع أوروبا وذلك بغرض الحد من الهجرة عبر البحر ومنع الأنشطة الإرهابية في مضيق جبل طارق، وأكد المسؤول الحكومي المغربي الذي تمنى رحيل الدوريات الإسبانية التي تتحرك بالمنطقة في أقرب الآجال، أن على المغرب أن يتحمل مسؤولياته في مكافحة الهجرة السرية وطنياً ودولياً، مشيراً إلى أن إقامة مركز للمراقبة في جزيرة ليلى ليس بأي حال من الأحوال عملاً موجهاً ضد إسبانيا الذي يعتبر بلدا صديقاً للمغرب، وشدد على أنه خلافاً لجزيرة ليلى فإن الجزر الجعفرية من مخلفات الحقبة الاستعمارية يطالب بها المغرب تماماً مثلما يطالب بسبتة ومليلية.
وبخصوص الوضعية التي تجتازها العلاقات المغربية الإسبانية اعتبر الأشعري أن اللجوء إلى سياسة النعامة كما لو أن المشاكل غير موجودة لا يفيد في شيء، مستخلصاً أنه ينبغي على العكس من ذلك الجلوس إلى الطاولة ومعالجة كل مشكل على حدة ومناقشة كل شيء بعمق وصراحة لأنه السبيل الذي ينبغي سلوكه في أقرب وقت ممكن.
وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة المغربية بمختلف اتجاهاتها أجمعت على أن الوجود المغربي في الجزيرة يستند إلى الشرعية، وهو وضع كان قائما منذ سنوات طويلة، وأشارت إلى أن المغرب رغب دائماً انطلاقا من قناعة مبدئية بمنهجية الحوار في عدم الدخول في أي نوع من المواجهة مع الجارة إسبانيا، بالرغم من أنها لا تزال تحتل أراضي مغربية في سبتة ومليلية والصخور الواقعة في الساحل المتوسطى للمغرب وفي أرخبيل كبدانة وحجرتي المذكور وباديس. وأضافت أن الانسحاب الإسباني من جزيرة ليلى تحقق في مطلع استقلال المغرب وفق تعاقد واضح، ولا يحتاج المغرب إلى تأكيد أن المصالح الإسبانية عندما كانت علاقات البلدين خالية من أي توتر كانت إسبانيا تطلب الترخيص من السلطات المغربية للاصطياد في المناطق المحاذية للجزيرة المعروفة بجزيرة (البقدونس).
وأضافت الصحف أن رفع الراية المغربية على صخرة ليلى لم يكن سوى إنهاء للالتباس الذي ربما يحدث لسبب عدم إقامة مظاهر قائمة للسيادة المغربية في ذلك الموقع، مشيرة إلى أن الضرورة الأمنية دعت الآن إلى إقدام المغرب على هذا الإجراء نظراً لانشغالات طارئة، وقد كان حريا بإسبانيا التي تساورها نفس الانشغالات أن تقاسم المغرب دوافعه بحكم أن مسؤولية الأمن في مضيق جبل طارق أمر يهم المغاربة وإسبانيا معاً بالإضافة إلى بريطانيا بحكم وجودها في المنطقة—(البوابة)