عمان- بسام العنتري
تاكيدا لما انفردت "البوابة" بنشره، فقد اعلن مسؤولون فلسطينيون ان رئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بدا تنفيذ خطة وضعها "لاصلاح البيت الداخلي"، وتشمل تغييرات واسعة في الاجهزة الامنية والحكومية، غير انه تم تاخير اعلان الخطة بسبب مماطلة اسرائيل في رفع الحصار عن عرفات، الى جانب الرغبة في عدم تحويل الانظار عن "القضايا الرئيسية"، كما اكد وزير الحكم المحلي صائب عريقات في تصريحات خاصة لـ"البوابة".
واكد محمد رشيد، مستشار الرئيس الفلسطيني، أمس الثلاثاء، أن عرفات قد شكل بالفعل "مؤسستين منفصلتين خارجتين عن مؤسسات السلطة بهدف الإعداد لاستفتاء شعبي يستخلص من نتائجه ترتيب الأولويات القومية حسبما تراها الجماهير الفلسطينية، والتغييرات الممكنة في النظام والسياسة".
ووفقا لتصريحات رشيد التي اوردتها صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاربعاء، فان "من المفروض أن تبدأ هاتان المؤسستان بالعمل قبل كل شيء على تخليص الشعب الفلسطيني من المعاناة "، وفي السياق فقد المح رشيد ومسؤولون آخرون الى أنه قد تجرى في نهاية الأمر انتخابات عامة للسلطة الفلسطينية.
ومن ناحيته اعلن وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو في تصريحات لرويترز ان القيادة الفلسطينية في صدد اجراء عملية اصلاح واسعة في الحكومة الفلسطينية، فور انتهاء الازمة عند مقر عرفات.
وقال عمرو ان "اول عمل يجب ان نقوم به بعد الانسحاب الاسرائيلي (من محيط مقر عرفات) هو تكليف حكومة طوارئ مصغرة بتسيير الامور واداء المهام اللازمة واعادة الاعمار وبعد ذلك دعوة المجلس التشريعي للانعقاد تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة والعمل في الوقت ذاته على اصلاح الجهاز الاداري بشكل فوري" الى جانب توحيد الاجهزة الامنية في مؤسسة واحدة و"بشكل فوري".
وابلغ الوزير الفلسطيني صحيفة "القدس العربي" في عددها الصادر امس "ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيقوم خلال المرحلة المقبلة بتشكيل حكومة جديدة تضم في عضويتها متخصصين ووجوها جديدة، اضافة الى عملية اصلاح داخلية تتضمن اجراء تغيير في اجهزة الامن الفلسطينية ومؤسسات السلطة".
وقال عمرو للصحيفة "ان مرحلة اعادة بناء ما دمره الاحتلال تحتاج الى سلطة مسؤولة قادرة على القيام بهذه المهمة مع الاستعداد للمشروع السياسي لاقامة الدولة الفلسطينية".
واشار عمرو " الى انه سيتم كذلك اجراء انتخابات برلمانية وبلدية فور انسحاب القوات الاسرائيلية من كافة مناطق السلطة الفلسطينية".
وكان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس حاتم عبد القادر كشف في تصريحات لـ"البوابة" عن خطة عرفات التي قال انها تضمنت حزمة قرارات تتعلق بتغيرات واسعة ستطال عددا من قيادات الأجهزة الأمنية إلى جانب بعض الحقائب الوزارية في الحكومة.
واشار عبد القادر الى أن "التوجه لإجراء هذه التغيرات قد جاء في ضوء التدهور إلى شهده أداء بعض الوزارات والدوائر الأمنية في السلطة والتي جاء العدوان الإسرائيلي ليكشف التغيرات والأخطاء في أدائها وأسلوب عملها".
وأضاف أن عملية التغير "ستهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تنظيف وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني من خلال إقامة حكومة جديدة تتمع بقاعدة عريضة من الطيف السياسي الفلسطيني وكذلك من الكفاءات البعيدة عن المحسوبيات".
وقال أن عملية التغير ستشمل كذلك "إعادة هيكلة لكافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، مع تحديد الصلاحيات والأولويات وأجنده العمل في المرحلة المقبلة".
وفي سياق متصل، فقد اكد الدكتور احمد الطيبي، مستشار الرئيس الفلسطيني، في تصريحات لـ"البوابة" اليوم الاربعاء، ان عرفات "ماض في اتجاه" ما يعتبره "ضرورة ملحة للاهتمام بقضايا البيت (الفلسطيني) الداخلية، واعادة بناء المؤسسات الفلسطينية من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب".
وفي الوقت الذي تجنب فيه الطيبي الحديث عن اية تفاصيل، الا انه اكد ان عرفات "مقتنع بهذه الضرورة، ومدرك تماما لاهميتها".
هذا، وقد المح غير مسؤول فلسطيني الى ان الاعلان عن حزمة التغييرات التي شملتها الخطة قد تاخر في ضوء مماطلة اسرائيل في رفع الحصار عن مقر عرفات، وهو ما يفهم منه انه كان مقررا الاعلان عنها حال انسحاب اسرائيل من محيط المقر.
ويضيف المسؤولون سببا اخر لتاخير الاعلان عن الخطة، وهو عدم رغبة الجانب الفلسطيني في تحويل الانظار عن القضايا الفلسطينية الرئيسية.
وفي هذا الاطار، فقد اكد وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ان التركيز الان ينبغي ان يكون على القضايا الملحة "مثل المجازر الاسرائيلية ومنع لجنة تقصي الحقائق من القدوم الى مخيم جنين".
واعتبر عريقات في تصريح لـ"البوابة"، اليوم الاربعاء، ان "الحديث عن قضايا فلسطينية داخلية في الوقت الراهن يزيح الانظار عن هذه القضايا الرئيسية".
هذا، وكانت حركة المقاومة الاسلامية حماس اعلنت ترحيبها بانباء خطة التغيير في الاجهزة الحكومية والامنية، التي يعتزم عرفات احداثها في دوائر السلطة، واعربت عن املها في ان "لا تكون هذه التغييرات على نهج سابقاتها والتي لم تلب مطالب الشعب الفلسطيني".
وكانت حماس من اشد المهاجمين لاداء الاجهزة الامنية وفي مقدمتها جهاز الامن الوقائي الذي اتهمت مديره جبريل الرجوب ب"الخيانة"، في اعقاب قيامه بتسليم اسرائيل عددا من النشطاء الفلسطينيين، على ما يؤكد مسؤولو الحركة.
وفي هذا الاطار، فقد اعلن المتحدث باسم الحركة في غزة الدكتور محمود الزهار في حديث مع "البوابة" ان "المطلوب من القيادة الفلسطينية لا يقف عد حد عزل الرجوب وانما التحقيق معه واحالته للمحاكمة على "فعلته التي اثارت اشمئزاز الشعب الفلسطيني بعامة".
واشار الزهار الى ان مطلب التغيير لا يقتصر على الاجهزة الامنية "بل هناك مطالب بتغييرات في قطاعات كثيرة في الساحة ثبت فشل ادائها ناهيك عن تورط بعضها في قضايا فساد وهو ما تؤكده تقارير اعدتها السلطة نفسها".
وفي صعيدها، اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي ان "أي تغيير سيكون ايجابيا في حال تحسس نبض الشارع الفلسطيني"، مؤكدة ان التغيير يجب ان يشمل اجهزة الامن التي "فقدت مصداقيتها".
وقال الناطق باسم الحركة في قطاع غزة عبد الله الشامي لـ"البوابة" ان التغيير "اذا كان يتحسس نبض الشارع الفلسطيني ويتعمد اختيار الكفاءات لخدمة الشعب وقضاياه فسيكون ذلك امرا ايجابيا".
واعتبر الشامي ان "المطلوب هو احداث تغيير شامل في معظم الاجهزة الامنية (..) وذلك لان الشخصيات القائمة عليها لم تعد لها مصداقية وارتبطت بالفساد بصورة بارزة وصارخة".
وقدم الشامي الرجوب كمثال على هذا "الفساد"، لافتا الى "جريمته التي اقدم عليها عندما قام بتسليم اسرئيل المطلوبين في بيتونيا".