عمان - البوابة
رغم تأكيدات نائب وزير الدفاع الأميركي ان واشنطن "بعيدة عن اتخاذ قرار بشأن العراق" الا ان احتمال توجيه ضربة عسكرية عاد الى الواجهة بقوة بعد استقبال الادارة الاميركية وفدا من المعارضة العراقية، بحثت معه في "خطة سياسية عسكرية" اكد مسؤول خليجي رفيع المستوى انها اصبحت جاهزة، وان تنفيذها سيبدأ في ايار/مايو المقبل وفقا لصحيفة إسرائيلية.
وفي السياق نفسه، اكد سناتور اميركي ان العراق ستكون "الهدف الثاني للحرب ضد الإرهاب"، ولكن ليس على غرار أفغانستان كما اكدت كونداليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي، ولجهته، اعلن رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد انه سيوجه رسالة تحذير أخيرة لصدام حسين.
المعارضة العراقية
واصل وفد المؤتمر الوطني العراقي الذي وصل الى واشنطن الثلاثاء الماضي، اجتماعاته مع عدد من المسؤولين هناك، للبحث في آخر مستجدات الموقف الاميركي إزاء الملف العراقي.
وأبلغت مصادر مقربة من الوفد "البوابة" أن الوفد الذي ضم أعضاء قيادة المؤتمر الوطني الستة (احمد الجلبي والشريف علي بن الحسين والشيخ محمد محمد علي والمحامي رياض الياور وهوشيار زيباري ولطيف رشيد) أجرى مباحثات مع مسؤولين في وزراتي الدفاع والخارجية، وحضر حفل عشاء عمل في مساء يوم الأربعاء دعت إليه لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس.
واعربت أطراف عراقية في لندن، عن اعتقادها أن دعوة جميع أعضاء قيادة المؤتمر الوطني ومن ضمنهم ممثلاً الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني برئاسة جلال الطالباني، الى واشنطن، لها علاقة بصيغة "سياسية عسكرية" اميركية، كشفت عنها مجلة (نيوزويك) وقالت انه يجري اعدادها للتعامل مع الملف العراقي، وتتكتم عليها الإدارة الاميركية في المرحلة الراهنة.
وكانت مجلة "نيوزويك" نشرت في عددها الأخير الذي صدر الاثنين الماضي تقريراً قالت فيه أن وزيري الخارجية والدفاع الاميركيين رامسفيلد وكولن باول يتدارسان المراحل الأخيرة من صيغة سياسية -عسكرية فيما يخص العراق، وأوضحت أن نائب الرئيس ديك تشيني أبدى ملاحظات على الصيغة، فيما ساهمت مسؤولة الامن القومي في الإدارة الاميركية كونداليزا رايس في جانب منها.
على الصعيد نفسه، قالت المصادر لـ"البوابة" ان الإدارة الاميركية رفضت مشروعاً سياسياً قدمته حركة الوفاق المعارضة التي يرأسها اياد علاوي، يتضمن تشكيل مجلس رئاسي انتقالي من خمسة أعضاء يتولى السلطة عقب إطاحة صدام.
وتضمن مشروع الوفاق إنشاء مجلس رئاسي خماسي من محمد باقر الحكيم واللواء حسن النقيب واياد علاوي وزعيمي الحزبين الكرديين الرئيسيين مسعود البارزاني وجلال الطالباني، يقوم مقام رئاسة الجمهورية ويكلف واحداً من أعضائه بتشكيل حكومة مؤقتة لحين استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية تدريجياً.
رايس
واستناداً الى المصادر العراقية المعارضة في واشنطن، فان مسؤولة الامن القومي الاميركي كونداليزا رايس كانت وراء رفض المشروع بسبب اعتراضات جوهرية سجلتها على المشروع ووصفته بأنه غير متوازن ولا يمثل التنوع العراقي بكل أطيافه وفئاته.
وكانت رايس اعتبرت في حديث نشرته صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الاحد، ان الرئيس العراقي يشكل "مصدر قلق للعالم"، ولكنها نفت امكانية تطبيق الاسلوب الافغاني من اجل التغيير في العراق.
وقالت رايس في حديث مع الصحيفة اجري في مكتبها في البيت الابيض "ان أعمال الرئيس العراقي صدام حسين هي التي جعلت منه مصدر قلق للعالم، وان العالم بأسره في نزاع معه منذ سنوات عديدة".
واكدت في السياق ان الادارة الأميركية واضحة في اعتقادها ان الشعب العراقي "يستحق أفضل مما لديه"، ولكنها نفت امكانية تطبيق الأسلوب الأفغاني (التعاون مع المعارضة المسلحة) من أجل التغيير في العراق.
وتأتي تصريحات رايس هذه امتداد لتصريحات الرئيس بوش الذي ادرج العراق في خطاب (حالة الاتحاد) الثلاثاء الماضي ضمن ما اعتبره محور الشر، وضم اليه كلا من ايران وكوريا الشمالية.
مساعد وزير الدفاع
ومن ناحيته، اعلن مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتش امس خلال المؤتمر الدولي حول الامن المنعقد في ميونيخ بالمانيا ان الولايات المتحدة "بعيدة عن (اتخاذ) قرار" بشان العراق.
وقال وولفوفيتش للصحافيين "الرئيس حدد فقط المشكلة، وهذا جزء من الحل، لكننا بعيدون عن قرار بشان ما ينبغي القيام به"، واضاف في المقابل "لكننا لسنا بعيدين عن مشكلة خطيرة جدا" مع العراق.
واكد وولفوفيتش اثر لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف "بوش لم يتخذ قرارا واستخلاص نتائج يعني الذهاب الى ابعد مما قاله".
وفي نفس المؤتمر، قال السيناتور الأميركيي جون ماكين امس إن "العراق ستكون الهدف الثاني في الحرب ضدّ الإرهاب بعد أفغانستان".
وقال السناتور امام المؤتمر ان "الرئيس العراقي صدام حسين لا يزال مصدرا للتهديد كونه يمتلك اسلحة دمار شامل".
وأضاف ان "العراق محكوم من قبل إرهابي؛ لذا، سنضع اقدامنا على الأرض العراقية حتى لو ادى ذلك الى سقوط ضحايا اكثر مما سقط في أفغانستان".
مسؤول خليجي: الخطة جاهزة
وترافقت تصريحات السناتور الاميركي مع ما قاله مسؤول خليجي في تصريحات نشرت السبت أن القرار الاميركي بتوجيه ضربة عسكرية لاسقاط الحكومة في العراق صدر بالفعل، موضحا أنه لم يتبق إلا تحديد موعد تنفيذه وهذا ما تعكف عليه الجهات المعنية في البنتاغون .
ونقلت صحيفة “الراية” القطرية عن "مسؤول خليجي رفيع المستوى" زار الدوحة مؤخرا واشترط للحديث عدم ذكر اسمه فضلا عن رفضه استخدام جهاز التسجيل، قوله "إن الاستعدادات الاميركية لتوجيه الضربة أخذت أكثر من منحى، كما أن الخطوات العملية في هذا الاتجاه بدأت بالفعل من حيث التدريبات أو الاسلحة أو الذخيرة فضلا عن الخبراء ورجال الاستخبارات الذين تكثفت حركتهم بالمنطقة في الآونة الاخيرة".
وأشار المسؤول الخليجي إلى ما وصفه بالتحركات الواسعة "غير المرئية" داخل القواعد والمنشآت العسكرية الاميركية في المنطقة والاتصالات مع القوات الكردية التي تسيطر على شمال العراق لتكوين جيش يشبه قوات التحالف الشمالي في أفغانستان.
وأضافت “الراية” أن المسؤول "كشف عن اتصالات أميركية سرية جرت مع دوائر هامة داخل إيران والتي أبدت موافقتها، كما يقول المسؤول الخليجي، على إسقاط النظام في العراق. كما أجرت واشنطن اتصالات مع قيادات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، وهو التنظيم الذي يقود المعارضة الشيعية ويتخذ من طهران مقرا له"، مشيرا إلى أن قيادة التنظيم أكدت استعداد "قوات بدر" التابعة له والتي تتمركز في المناطق المحاذية للحدود الايرانية-العراقية لدخول جنوب العراق بمساعدة القوات الاميركية.
وبين المسؤول الخليجي أن واحدا من أهم أسباب جولة وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي في دول المنطقة مؤخرا كان يتمثل في محاولة إقناع قادة هذه الدول بالموافقة على توجيه الضربة العسكرية للعراق لاسقاط نظام بغداد.
ونسبت “الراية” إلى المسؤول قوله أن "واشنطن تراهن على تكرار سيناريو إسقاط (ميليشيا) طالبان في أفغانستان لاسقاط النظام في العراق".
وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان الامر مجرد تحليل أو استنتاجات توصل إليها بحكم موقعه السياسي، قال المسؤول الخليجي للراية "بل هي معلومات أتيح لي الاطلاع عليها، فالاميركيون بدأوا منذ فترة وتحديدا بعد سقوط حركة طالبان في إجراء اتصالات مع رموز سياسية وبرلمانية في منطقة الخليج لقياس ردود الافعال المتوقعة عند تنفيذ القرار، وهي ليست السابقة الاولى من هذا النوع فقد أجروا الاتصالات ذاتها قبيل توجيه ضربة كانون أول /ديسمبرعام 1998" للعراق والتي عرفت باسم عملية "ثعلب الصحراء".
وحول إعلان دول الخليج رسميا رفضها التدخل الاجنبي لاسقاط النظام العراقي، قال المسؤول الخليجي "هذا هو الخطاب السياسي الرسمي المعلن، ولكن السياسات غير المعلنة عكس ذلك خاصة أن الرئيس العراقي صدام حسين لم يبد خلال السنوات العشر المنصرمة تجاوبا حقيقيا مع مطالب دول الخليج ولم يغير خطابه السياسي الذي ظل محملا بنفس الرؤى والتوجهات".
ونقلت الصحيفة القطرية عن المسؤول أن "واشنطن على دراية بالتباين بين المواقف التي تتضمنها البيانات الرسمية والمواقف الاخرى المؤيدة لسياساتها تجاه العراق".
وحول محاذير الغضب الشعبي العربي في حالة ضرب للعراق، قال المسؤول الخليجي "واشنطن لا تلقي بالا لحركة الشارع العربي، فقد تيقنت أنه بنفس السرعة التي يتحرك فيها تخمد هذه الحركة، فضلا عن مراهنتها على دور الحكومات في إجهاض هذا التحرك الشعبي".
واختتم المسؤول حديثه لـ"الراية" بالقول "لن يغير مسار القرار الاميركي سوى أمر واحد فقط هو أن يتغير النظام العراقي الذي مازال يتعامل بعقلية ما قبل 11 ايلول/سبتمبر (تاريخ الهجمات على الولايات المتحدة) باتجاه جيرانه، تحديدا الكويت، وباتجاه انفتاح على قوى المعارضة، والاهم أن يوافق سريعا على السماح بدخول المفتشين الدوليين لان هذه المسألة ستكون الذريعة الشرعية التي تستند إليها واشنطن في توجيه ضربتها العسكرية الموجعة جدا لبغداد في حال وقوعها".
ويرى بعض المحللين ان ما قاله المسؤول الخليجي لصحيفة “الراية” يفسر الى حد كبير الانقلاب المفاجئ في موقف العاهل الاردني من العراق اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن، والتي بدأها بالقول ان ضرب العراق سيؤدي الى فوضى هائلة في المنطقة، وانهاها بتصريحه انه يؤيد سياسة بوش بلا تحفظ.
والتفسير الذي يطرحه هؤلاء المحللون هو ان العاهل الاردني عرف انه صدر قرار اميركي بالفعل بضرب العراق، ومن ثم فان معارضته او رفضه لن تغير من الامر شيئا، وفي نفس الوقت ستثير استياء اميركيا. وعلى هذا الاساس فضل الملك عبد الله تأييد الادارة الاميركية في كل ما تفعله.
السعودية: لا مانع من ضرب صدام
وقد عزز هذا الانطباع تصريحات ادلى بها الامير تركي الفيصل مسؤول الاستخبارات السعودي السابق التي لم يعارض فيها توجيه ضربة للعراق بيد انه حذر من معاناة الشعب العراقي.
وقال المسؤول السعودي السابق، موجها كلامه للادراة الاميركية عبر شبكة الاخبار الاميركية بالكوابل "سي.ان. ان" "أعتقد أن توجيه الولايات المتحدة ضربة للعراق لن يكون مثمرا، فعلا نظام صدام يشكل خطراً مباشرا على المنطقة كلها وليس على السعودية. وما أقوله هو أنه إذا كنتم تريدون إسقاطه فأسقطوه بطريقة تخرجه من الصورة ولا تجعلوا الشعب العراقي يعاني".
وحذر الامير تركي قائلا ان "على المرء أن يفرق بين صدام حسين والشعب العراقي، وإذا كانت الولايات المتحدة ستشن أي شيء ضد العراق فعليها أن تتأكد من أنه يستهدف صدام حسين".وأضاف أن التغيير في العراق لا بد وأن يأتي من داخل العراق نفسه. معتبراً أنه لا يمكن أن يأتي من الخارج.
وفي نفس السياق، دعت صحيفة "الرياض" السعودية اليوم العراق الى ادراك "السياسات الجديدة" لتفويت فرصة ضربه على الولايات المتحدة التي تسعى في اطار سياستها الراهنة الى "كسب حرب اخرى" يشكل العراق "اسهل الاهداف" فيها.
وكتبت الصحيفة التي تعتبر الاقرب الى الحكومة السعودية، ان "تهديدات أميركا لا تقوم فقط على مبدأ ترسيخ سياسة الضغط وانما تريد أن تكسب حربا أخرى تنتصر فيها والعراق أسهل الأهداف في تمرير مثل هذا المشروع".
واضافت ان واشنطن "لم تعد تنظر إلى الاحتجاجات الدولية بنفس التقديرات القديمة لانها أخذت تفويضا عالميا من أن قوتها فوق القوانين (...) وهي قوة عظمى ولديها قوتها ومصالحها التي حيدت روسيا والصين والغت مفعول فرنسا والعرب بأن يكون لهم صوت في حماية العراق من أي ضربة قادمة".
وقالت ان الحكومات العربية المتعاطفة مع العراق "لم تعد تستطيع أن تجد مبررات الدفاع عن سياسات العراق التي اصبحت بالتعريف الدبلوماسي والمنطق الواقعي عديمة الجدوى (...) فلا حلول مع الكويت ولا تقارب مع إيران والجبهة الداخلية موزعة بين واقع الحصار والفقر وبين طبقة مستفيدة تحمي النظام لهدف بقاء الطرفين".
ورأت الصحيفة ان "الاحتماء بروسيا وطلب تأييدها في مجلس الامن لا يغيران من ايقاع الاحداث"، مذكرة بان موسكو التي "ظلت على تلاحم عرقي وديني مع يوغوسلافيا عجزت أن تمنع الحرب عليها او تدفع عنها الحصار".
وبررت الصحيفة رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاء نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز خلال زيارته الاخيرة الى موسكو "بادراكه أن البروتوكولات لم تعد ذات قيمة أمام شروط أميركا وقرارات مجلس الأمن التي لا تقبل التعديل والتبديل".
وبعد ان رأت ان العراق "لم يفهم الدورة الفلكية للسياسات الراهنة"، قالت الصحيفة ان موقف الرئيس العراقي صدام حسين الذي "يتعرض لمختلف الضغوط لم يكن اكثر حساسية من وضع باكستان و(رئيسها) برويز مشرف الذي استطاع أن يتكيف مع الأجواء العالمية لانقاذ بلده وقوته النووية من التدمير".
ودعت "الرياض" الى العراق الى اعتماد "العقل ميزانا للتصرف الموضوعي" وادراك "السياسات الجديدة"، محذرة بغداد من "تكرار الكبرياء الوهم" لان "الذرائع التي توفرها هذه المواقف لأميركا تجعلها أكثر تصميما على أداء دورها".
تركيا
ويكتسي الامر جدية اكثر بعد الانباء التي نقلتها وكالات الانباء اليوم عن مصدر مسؤول في الخارجية التركية جاء فيها ان رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد يعد الصيغة النهائية لرسالة تحذير سيوجهها غدا الى صدام حسين يدعوه فيها الى اخذ التحذيرات الاميركية بجدية والتراجع عن سياسة التعنت التي ينتهجها تجاه قرارات مجلس الامن الدولي.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن المصدر قوله ان "الرسالة ستوجه الى النظام العراقي يوم الاثنين المقبل (غدا) بعد مراجعة نصها النهائي من قبل الوزارة، موضحا ان الرسالة ستحمل تأكيدات من أجاويد بأن الادارة الاميركية "جادة في توجيه ضربة عسكرية للعراق ما لم تتعاون بغداد مع منظمة الامم المتحدة وتتفاعل ايجابيا مع قرارات مجلس الأمن ونداءات المجتمع الدولي".
واكد المصدر ان الرسالة ستشرح وجهة نظر حكومة انقرة من التهديدات الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية للعراق على اثر الزيارة التي قام بها اجاويد مؤخرا الى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الاميركي جورج بوش، معتبرا هذه الرسالة تحذيرا أخيرا لصدام حسين يعكس حرص انقرة على تجنيب جارتها العراق ودول المنطقة ويلات الحرب.
واوضح ان الرسالة تحمل ايضا مطلبا واضحا يدعو العراق للسماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين لمواصلة مهامهم داخل العراق في أسرع وقت مشيرا الى ان الرسالة ستحمل مقترحا تركيا للقيادة العراقية للقيام بدور وساطة بين بغداد وواشنطن بعد إعلان مسؤولي بغداد عن استعدادهم للحوار مع الإدارة الأمريكية.
وكانت صحيفة (صباح ديلي) التركية قد ذكرت في عددها امس ان اجاويد سيوجه الى صدام تلك الرسالة ونشرت مقتطفات منها غير ان نصها النهائي مازال في مرحلة الصياغة حسب قول المصدر. يذكر ان وزير الخارجية اسماعيل جيم كان قد وجه رسالة قبل أيام لنظيره العراقي ناجي صبري عكس له فيها جدية الموقف الاميركي وعزم واشنطن على توجيه ضربة عسكرية للعراق ما لم يتعاون مع الأمم المتحدة و يفتح ابوابه للمفتشين الدوليين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية حسين ديريوز قد ذكر ان بلاده تقوم بتحركات على المستوى الاقليمي أيضا لاقناع النظام العراقي بخطورة الموقف، مشيرا الى اتصالات تقوم بها انقرة مع دمشق وعمان للقيام بتحرك مشترك يجنب المنطقة حربا جديدة. وتزامن هذا الموقف التركي مع تاكيدات اطلقها وزير الدفاع التركي صباح الدين شكماك حول توغل بعض الفرق العسكرية التركية في شمال العراق ليلة امس.
لكن المسؤول التركي نفي فى تصريحات صحفية نشرت امس ان يكون لتلك العملية العسكرية اية علاقة باى ضربة عسكرية امريكية متوقعة ضد العراق. واشار الى ان هذا التوغل محدود وياتى فى اطار عمل رويتيني تقوم به القوات التركية بين الحين والآخر لملاحقة عناصر مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني التي تتمركز في شمال العراق.
ورغم ذلك الا ان مصادر سياسية اشارت الى ان القوات التركية تقوم بعملية انتشار واسعة في شمال العراق مما يوحي بقرب حدوث ضربة عسكرية اميركية ضد العراق تخشى السلطات التركية على اثرها من تدفق آلاف اللاجئين العراقيين الى اراضيها.
صحيفة اسرائيلية: الهجوم في ايار
اسرائيل التي يطربها سماع التهديدات للعراق وتتمنى وقوعها دخلت ايضا على الخط ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم عن مصادر عسكرية اسرائيلية تقديرها ان الولايات المتحدة قد تشن هجوما مسلحا ضد العراق في ايار/مايو.
وبحسب هذه المصادر اكد مسؤولون اميركيون اخيرا لاسرائيل ان البنتاغون حصل على الضوء الاخضر للتحضير لهجوم عسكري ضد العراق في ايار/مايو في اطار المرحلة الثانية من الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب الدولي.
واكدت المصادر العسكرية الاسرائيلية للصحيفة ان الاميركيين بدأوا بحشد القوات وببذل جهود للتنسيق مع معارضين عراقيين لشن هذا الهجوم.
واضافت الصحيفة ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي سيقوم الاسبوع المقبل بزيارة للولايات المتحدة يريد ان يطلب من الاميركيين تنسيق الهجوم على العراق مع القادة الاسرائيليين.
واضافت الصحيفة انه بحسب تقديرات بن اليعازر لن تطلب الولايات المتحدة من اسرائيل ضبط النفس في حال تعرضت لهجمات عراقية.
وخلال حرب الخليج (1990-1991) اطلق العراق على اسرائيل 39 صاروخ سكود ما اسفر عن سقوط قتيلين ومئات الجرحى وتهجير الالاف.