صعدت الولايات المتحدة وبريطانيا خططهما العسكرية وكشفت تقارير ان حكومة بلير دعت المستشفيات والكنائس الى الاستعداد في الوقت الذي اعلن فيه الجيش الاميركي في الكويت جهوزيته واصلت قوات "درع الجزيرة" تدفقها الى الكويت كشفت تقارير صحفية عن الخطة العسكرية التي اعدها مخططو "البنتاغون".
بريطانيا
دعت الحكومة البريطانية المستشفيات والكنائس الى الاستعداد لاستقبال ضحايا ودعم عائلاتهم، كما ذكرت صحيفة التايمز البريطانية في عددها الاثنين ورات في الدعوة مؤشرا اضافيا لوشوك اندلاع الحرب على العراق.
وطلبت وزارة الدفاع من 28 مسؤولا في اجهزة الصحة تحديد الوحدات المتخصصة في الجراحة البلاستيكية والحروق ولا سيما قرب المطارات لكي تاخذ على عاتقها الاعتناء بجنود يقعون ضحية هجمات كيميائية او بيولوجية محتملة، كما ذكرت الصحيفة البريطانية.
واثناء اجتماع الاربعاء الماضي، بحث المسؤولون في الوزارة مع اجهزة الصحة مسالة "كيف يجدر بنا الاستعداد لاعادة جنود جرحى الى البلاد من الشرق الاوسط" في حال نزاع، على حد ما قالت الصحيفة نقلا عن مصادر طبية.
وبحسب التايمز، فان المستشفيات اللندنية والقريبة من المطارات ستخضع للتعبئة بالدرجة الاولى. واكد مسؤول للصحيفة "ان مستشفيات الاجهزة الصحية تستعد وسيمكنها ان تواجه لكن يلزمها توسيع قدرات الاستيعاب اذا ما كان هناك عدد كبير من الضحايا". وفي الوقت نفسه، تلقى رجال الدين توجيها يطلب منهم ترك الكنائس مفتوحة لاطول وقت ممكن بهدف استقبال عائلات ضحايا محتملين.
وجاء في النص الذي نقلته صحيفة التايمز ان الهدف هو "تقديم دعم راعوي لضحايا الحرب واقربائهم".
وهذه التوصيات شبيهة بتلك التي صدرت قبل حرب الخليج في 1991 ضد العراق لكنها تشكل تاكيدا بان الحرب شبه اكيدة وانها ستحصل في الاسابيع المقبلة على ما يبدو، بحسب التايمز.
وقد نشرت بريطانيا المؤيدة للموقف المتشدد حيال العراق لارغام الرئيس العراقي صدام حسين على نزع اسلحته، 42 الف جندي في منطقة الخليج.
وتدفع باتجاه استصدار قرار ثان من مجلس الامن ضد العراق.
وقد اعادت لندن تقييم موازنة النفقات العسكرية في حال الحرب على العراق وزادتها الى 75،1 مليار جنيه استرليني (65،2 مليار يورو) بعد ان كانت مليار جنيه استرليني في السابق.
من ناحيتها، اكدت صحيفة "الصن" الشعبية التي تؤيد صراحة عملا عسكريا لاطاحة نظام صدام حسين، اليوم ان الحرب على العراق ستبدأ خلال عشرة ايام، الخميس في 13 اذار/مارس. واضاف رئيس القسم السياسي في "الصن" تريفور كافانا ان التصويت على قرار ثان قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا وتدعمه بلغاريا في مجلس الامن، سيجرى "على الارجح" يوم الاربعاء في 12 اذار/مارس.
وسيجرى التصويت بعد تقرير مفتشي الامم المتحدة يوم الجمعة المقبل. ونقلت "الصن" عن مصادر في اجهزة الاستخبارات الاميركية ان العملية العسكرية "قريبة وستكون سريعة وقصيرة". واضافت هذه المصادر "فور تأمين الاصوات التسعة المطلوبة سنذهب الى الحرب".
واعتبرت الصحيفة ان القرار سيحصل في نهاية المطاف على دعم روسيا والصين العضوين الدائمين في مجلس الامن المتمتعين بحق النقض الذي لن تستخدمانه، كما قالت، "لأنهما لا تريدان تعريض علاقاتهما الثمينة مع الولايات المتحدة للخطر من اجل صدام حسين".
ونقلت الصحيفة عن مصدر في البيت الابيض قوله "على روسيا والصين الاختيار. وفي مواضيع كالحرب، لا تستطيع دولة في مجلس الامن ان تجلس وتقول انها لا تعرف ماذا تفعل". واوضح كافانا ان الضحية الاولى ستكون الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سيستخدم، كما قال هذا الصحافي، حق النقض ووصفه من جديد بأنه "دودة" بسبب معارضته شن حرب على العراق فورا.
واضاف كافانا ان الرئيس الاميركي جورج بوش قال لشيراك في اتصال هاتفي الاسبوع الماضي "السيد الرئيس شيراك، لن ننسى ولن نسامح".
الجيش الاميركي
وفي هذا السياق، يواصل الجيش الاميركي وضع اللمسات الاخيرة على انتشاره في الكويت ويؤكد، على رغم بعض مظاهر القلق، انه بات جاهزاً للتحرك ضد نظام الرئيس العراقي.
ويستعد الكويتيون والاجانب للحرب على طريقتهم، فيخزنون المواد الغذائية ويجهزون الملاجىء، خصوصاً ان البعض منهم يرى ان الحرب آتية خلال الاسبوعين المقبلين.
وصرح الكولونيل في مشاة البحرية الاميركية "المارينز" ريك لونغ في احد الفنادق المطلة على البحر :"لدينا قوات ضخمة على الارض ونحن جاهزون للقيام بما يطلب منا".
من جهة اخرى، افادت وكالة الانباء الكويتية "كونا" ان طلائع القوة المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي "درع الجزيرة" وصلت السبت الى الكويت للدفاع عن هذا البلد ضد "اي تهديدات خارجية". ولم تذكر عدد الجنود الذين وصلوا في اطار هذه القوة المشتركة. ويضم المجلس المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات العربية وسلطنة عمان.
وكانت الكويت اعلنت في 8 شباط/فبراير الماضي ان دول المجلس وافقت بناء على طلبها، على نشر قوات في اراضيها في اطار هجوم اميركي على العراق.
خطة الحرب
وفي سياق ذاته، كشفت صحيفة الواشنطن بوست في عددها امس عن ان خطة الحرب اصبحت جاهزة. واستنادا الى مسؤولين اميركيين فان الخطة تستند إلى طريقة غير عادية تتمثل في شن عمليات جوية وأرضية متزامنة وتتميز بقوة النيران، السرعة والدقة.
وتقول الصحيفة ان الجنرال تومي فرانكس، رئيس العمليات العسكرية في الشرق الأوسط كان توجه إلى قطر الأسبوع الماضي وبدأ مراجعة الخطة مع كبار قادة الجيش والبحرية والمارينز وسلاح الجو والقوات الخاصة.
وقال مسؤول أميركي في المنطقة إن نتيجة الاجتماع السري كانت أن كل شيء جاهز وبانتظار أن يعطي بوش أوامره بالهجوم.
وتدعو الخطة إلى شن حرب تختلف عن أي حرب شنتها القوات الأميركية من قبل.
وتهدف إلى الجمع بين قبضة الدروع الثقيلة التي استخدمت في حرب الخليج الثانية عام 1991 والاستيلاء السريع أثناء الليل كما حصل في بنما عام 1989 وكذلك استخدام القنابل الموجهة بدقة كالذي تم في أفغانستان عام 2001.
ومن الدلائل على الطبيعة المبتكرة للخطة أن المرحلة الأولى منها بدأت دون أن يلاحظها الناس حيث أن قوات من العمليات الخاصة بدأت بالفعل تنفيذ مهمات داخل العراق لتمهيد الطريق أمام هجمات لاحقة. كذلك تقوم الطائرات الأميركية والبريطانية بتطبيق مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق ووسعت مؤخراَ من قائمة الأهداف لتشمل صواريخ أرض-أرض عراقية. قال مسئولو الدفاع ، لقد تمت مهاجمة هذه الصواريخ ليس بسبب وجودها في مناطق الحظر، بل لأنها كانت في مرمى القوات الأميركية الموجودة في الكويت على الحدود مع العراق.
قال روبرت أندروز، مسؤول سابق في البنتاغون، "لدينا أشياء كثيرة، الحملة الجوية، العمليات النفسية، خيارات خاصة".
حينما يعطي بوش أوامره ببدء الحرب، فإن من المتوقع أن يبدأ الهجوم بخطوات ثلاث متزامنة مما يعد تناقضاً كبيراً مع طبيعة حرب الخليج عام 1991 حيث بدأت الحرب البرية بعد خمسة أسابيع من القصف الجوي المكثف.
فعلى الأرض ستتقدم الدبابات والعربات بالإضافة إلى طائرات الاباتشي من الكويت. كذلك ستتوجه معظم وحدات الجيش الأميركي نحو نهر الفرات بينما تقوم قوات المارينز والقوات البريطانية بالتقدم شرقاً وتتحرك على طول أهوار العراق الجنوبية حول مدينة البصرة.
أما في شمال العراق، فتخطط القوات الأميركية لشن نوع من الهجوم على الرغم من أن الحكومة التركية قد تعطل تنفيذ هذا الهجوم الذي تتضمنه الخطة. ويعتقد المخططون أن الحد الأدنى من القوة اللازمة لشن هجوم في شمال العراق يحتاج إلى فرقة كاملة معززة بقوات خاصة يبلغ تعدادها 20000 مع نقل قوات عن طريق الجو إلى المناطق الكردية في الشمال.
وسيتم تركيز القوات الجوية الأميركية على حرمان القوات العراق من الوصول إلى مواقع معينة للأسلحة الكيماوية والبيولوجية لا يمكن قصفها بسبب المخاوف من انتشار المواد السامة. كذلك فإن قوات العمليات الخاصة ستركز جهودها على منع العراق من توجيه طائرات أو صواريخ ضد إسرائيل وستنزل قوات في حقول النفط لمنع أية محاولة عراقية لإشعال النار فيها.
وفي نفس الوقت تبدأ الحملة الجوية بتوجيه ضربات صاعقة من الطائرات والصواريخ مستهدفة بالدرجة الأولى الدفاعات الجوية العراقية التي تتركز حول بغداد وكذلك أنظمة الاتصالات والقصور الرئاسية. قالت مصادر البنتاغون، نتوقع مهاجمة عدد من الأهداف في بغداد في الليلة الأولى من الحملة أكثر من تلك التي ضربت أثناء حرب الخليج كلها حينما تعرضت المدينة لحوالي 330 قنبلة وصاروخ. وعلى النقيض من حرب الخليج عام 1991 حينما كانت 9 من بين كل عشرة قنابل غير موجهة بدقة، ستكون تسعة من بين كل عشرة قنابل في الحملة القادمة موجهة بدقة.
وتدعو الخطة إلى عدم التعرض للجيش العراقي إذا لم يقم بالرد، فقد تم إسقاط منشورات من الطائرات الأميركية على المنشآت العسكرية العراقية تحث الجنود على العودة إلى منازلهم ومراقبة أبنائهم وهم يكبرون ويتعلمون وينجحون. وقد تم إسقاط منشورات أخرى بالأمس تحذر الجيش العراقي من مغبة استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية.
وتقول منشورات أخرى إن القوات الأميركية لن تستهدف المدنيين العراقيين.
ومن الأسباب التي تدعو القيادة الأميركية إلى الاطمئنان على أن خطتها ستسير على نحو جيد اعتقادها أن القوات العراقية تعلمت أثناء حرب الخليج أنها إذا تجمعت في الصحراء ستكون لقمة سائغة للطائرات الأميركية. ومع ذلك فإن هذه القوات إذا انتشرت فستسحقها القوات الأميركية البرية والجوية.
قال العديد من الأشخاص الذين أطلعوا على إيجاز من الخطة إن الأحداث الرئيسية من الحرب في الجنوب ستكون هجوماً على فرقة الحرس الجمهوري المتواجد هناك. وستعطى هذه الفرقة فرصة للاستسلام ولكنها إذا حاولت القتال فسيتم قصفها بالقنابل والصواريخ بالإضافة إلى المدفعية والدبابات.
إن بدء الحرب بهذه الطريقة من شأنه أن يعيد إلى الأذهان ذكريات "طريق الموت السريع" حيث حدثت على هذا الطريق مذبحة القوات العراقية التي حاولت الهرب من الكويت نحو الشمال إلى العراق أثناء حرب الخليج.
يشير الجنرال المتقاعد بول ريبر إلى أن القوات الأميركية وهي تتحرك نحو بغداد قد تواجه قضية لوجستية رئيسية. فالوحدات المدرعة الأميركية تحتاج إلى عشرات الآلاف من غالونات الوقود والماء يومياً كما أن خطوط الإمدادات أطول بثلاث أو أربع مرات من الخطوط أثناء حرب الخليج عام 1991.
وتعتقد المخابرات الأميركية أن معظم وحدات الجيش النظامي العراقي سوف لن تشترك في القتال. ويتحدث كبار المسؤولين عن الحالة المزرية التي وصلت إليها القوات العراقية. قال مايرز لشبكة إن.بي.سي، "بصفة عامة، نعتقد أن معنويات الوحدات العراقية وخاصة النظامية منها متدنية نسبياً".
وفي الوقت الذي سيتحرك فيه الجيش الأميركي وقوات المارينز شمالاً فإن القوات البريطانية ستنقسم إلى قسمين لتحتل البصرة وحقول النفط حولها، حسبما ذكر المطلعون على الخطة.
وعلى الرغم من أن المخاوف من احتمال مواجهة القوات الأميركية حرب مدن في بغداد تظل قائمة، فإن هناك تفاؤل بين المسؤولين العسكريين والمحللين، ويعتقد بعض هؤلاء أن الحكومة العراقية ستسقط قبل وصول القوات الأميركية إلى بغداد بوقت ليس بالقصير وأن المقاومة المتوقعة لن تكون ذات فعالية—(البوابة)—(مصادر متعددة)