مصادر: ازمة داخلية اسرائيلية اجلت لقاء عباس بشارون

تاريخ النشر: 27 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن مصدر في المجلس التشريعي ان السلطة الفلسطينية ارتأت تأجيل لقاء ابو مازن بشارون حتى تعطي فرصة للاخير لحل مشاكله مع حكومته وحزب الليكود، وشدد على توافق مؤسسات السلطة على تطبيق خريطة الطريق. 

وابدى عبدالجواد صالح النائب في المجلس التشريعي تخوفه من قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتذرع بالخلافات الداخلية وعمليات المقاومة في سبيل افشال تطبيق خطة خارطة الطريق وقال في تصريحات للبوابة "ان شارون آخر من يرغب بتطبيق هذه الخطة لانها تؤدي الى السلام وهذا مالا يرغب فيه"، وبينما شدد النائب الفلسطيني على تطابق الرؤية بين القيادة الفلسطينية والحكومة والمجلس التشريعي على ضرورة تطبيق هذه الخارطة وباسرع وقت ممكن الا انه وجد ان عمليات المقاومة التي تنتظرها حكومة اسرائيل ليست مبررا لنسف المشروع السلمي وقال ان حكومة شارون تتعامل مع الطرف الرسمي في السلطة الوطنية كما نتعامل نحن معهم أي حكومة مقابل حكومة "وكما اننا لا نلتفت لعمليات المتطرفين والمتشددين الاسرائيليين فعليهم الا يتذرعوا بعمليات المقاومة الفلسطينية لعرقلة خطط السلام". 

وكان من المقرر ان يلتقي الثلاثاء رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بنظيره ارئيل شارون في منزل الاخير في القدس المحتلة، وامس الاثنين تسربت انباء ترجح تأجيل اللقاء بعد ان طلب الرئيس ياسر عرفات من رئيس حكومته ذلك ونقلت تقارير عبرية عن مصادر فلسطينية القول ان طلب التأجيل يأتي من منطلق رغبة الجانب الفلسطيني بلورة موقفه النهائي من اقتراحات إسرائيل، مثل تلك القاضية بتسليم المسؤولية الأمنية في بعض المناطق إلى الفلسطينيين. كما ان الرئيس الفلسطيني يرغب بمناقشة جدول اللقاء بين شارون وأبو مازن في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. 

وياتي تحديد هذا اللقاء وهو الثاني منذ تسلم ابو مازن رئاسة الحكومة الفلسطينية في 30 من الشهر الماضي ياتي في اعقاب موافقة الحكومة الاسرائيلية على خطة خارطة الطريق مع بعض الشروط واهمها اسقاط حق عودة اللاجئين، واعتبر النائب صالح ان التحفظ على حق العودة حجر عثرة رماه شارون من اجل عرقلة العملية وقال هو يعلم ان الفلسطيني لا يسمح بتكريس العنصرية ولا يرضى "ان يأتوا بمهاجر من روسيا واثيوبيا ويعطوه الجنسية ويقيمون له المساكن على اراضينا"  

ويحدد صالح بعض المطالب التي كان سيقدمها ابو مازن لارئيل شارون واولها ضرورة اتخاذ بعض الخطوات من الجانب الاسرائيلي لخلق اجواء الثقة سيما وان محمود عباس يشعر بالحرج في الشارع الفلسطيني بعد ان بدا انه ينفذ اجندة اسرائيلية من دون مقابل وقال النائب الفلسطيني ان ابو مازن سيطلب تجمد الاستيطان ووقف عمليات القتل والتوغل التي ينفذها الجيش الاسرائيلي. 

ويعتبر اللقاء المؤجل بين عباس وشارون مقدمه للقاءهما بالرئيس الاميركي في مدينة العقبة الاردنية خلال اسبوع كما اعلن في وقت سابق سلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي وحسب التقارير سيعمل الرئيس الاميركي الذي يقوم بجولة في عدة دول على دفع خريطة الطريق الى التطبيق، كما يأتي هذا اللقاء بعد رفض واشنطن ادخال تعديلات قدمتها الحكومة الاسرائيلية على الخارطة ولكن الولايات المتحدة اعلنت انها ستأخذ بعين الاعتبار هذه التحفظات ويقول عبدالجواد صالح ان الطرف الفلسطيني سيطالب خلال اللقاء مع بوش بتطبيق الحد الادنى من المطالب الفلسطينية مدعومة بالقرارات التي اقرتها الشرعية الدولية. 

وبعد قرار الولايات المتحدة عدم اتخاذ خطوات لتعديل الخطة يطرح تساؤل هل بدأت الادارة الاميركية تغير من نظرتها اتجاه الفلسطينيين؟ 

يقول الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية ام المصلحة الاميركية المباشرة كانت ان يحمل الرئيس بوش الى قمة ايفان في فرنسا مع الاوروبيين الموافقة الاسرائيلية ولم يكن بمقدوره ان يحضر خالي الوفاض بعد ان اتم الفلسطينيين ما عليهم  

وقال الدكتور عبدالهادي للبوابة ان الضغط الاميركي المباشر على شارون اضطره لان يضع امام حكومته خارطة الطريق فحصل على موافقة الحزب المتحالف معه في حين عارض وزراء الليكود في الحكومة هذه الخريطة، والتحدي الان امام شارون هو الى متى يستطيع ان يهادن اعضاء حكومته واعضاء حزبه وفي نفس الوقت احتواء الحركات الاستيطانية التي هو يدعمها ويؤسسها بشكل مباشر وبالاضافة الى ذلك عليه ان يلبي رغبات الرئيس بوش الذي يسعى لاقناع العالم العربي انه قادر على الضغط على اسرائيل وانه حصل على موافقتها على خطة سلام حتى لو كان هناك تحفظات. 

ويضيف المحلل السياسي الفلسطيني ان الرئيس الاميركي يقود عربة في طريق وعرة كانت المحطة الاولى الاعلان الرسمي بالموافقة بالسير عليها لكن أي خطوات ستتبع والى اين ستؤدي هذا في المنظور القريب غير واضح. 

ويعتقد عبدالهادي ان تأجيل اللقاء بين شارون وعباس يأتي من منطلق ان هناك ازمة سياسية في اسرائيل وصراع حزبي ومواقف متناقضة ومختلفة يعجز امامها رئيس الوزراء الاسرائيلي عن حسم موقفه من هذه المرحلة فهو امام ترتيب اوراقه للقاء دولي مع الرئيس الاميركي وفي نفس الوقت يريد تهدئة واحتواء اعضاء حكومته لعدم استقالتهم وسقوط الحكومة كذلك لعدم اسقاط خريطة الطريق لذلك فان أي تاجيل او تاخير لتطبيق خريطة الطريق سيخلق مشاكل اسرائيلية كثيرة في المنظور القريب—(البوابة)