مصائر الرؤساء .. قنبلة بصندوق مانجو

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2019 - 06:45 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

خالد أبو الخير
واحدة من الصور السياسية التي علقت بذهني في شبابي، هو إعتقال الجنرال الباكستاني محمد ضياء الحق لرئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو، بعدما إنقلب عليه،.

وعلى الرغم من هذا الأخير كان كرس دوراً ومواقفاً وطنية مهمة، منذ كان مندوباً لباكستان في الأمم المتحدة ومزق حينها قراراً بشأن كشمير التي تحتلها الهند، على إعتبار أن القرارات والاوراق لا تفيد شيئاً وتحمل ظلماً لباكستان في نزاعها مع جارتها اللدودة، إلا ان ضياء الحق لم يستجب إطلاقاً لكل النداءات التي أتته من زعماء دول، ودفع دون رأفة بعلي بوتو، الذي عينه بمنصب قائد الجيش، إلى المشنقة.

لم يلبث ضياء الحق أن لاقى مصيراً مشابهاً، حينما إغتيل بتفجير طائرته بواسطة قنبلة وضعت في صندوق مهدى إليه، يحوي ثمرة المانجو التي يحبها.. فتناثر أشلاء.

 يمكن تلخيص تاريخ باكستان منذ انفصل بها محمد علي جناح عن الهند وأعلن استقلالها عام 1947، بأنه تاريخ من الكر والفر بين الديمقراطية والعسكر، وهو تاريخ دموي أيضاً، فقد لاحقت المأساة ابنة بوتو “بناظير” التي عادت الى البلاد عام 2007، بعد ترؤسها الحكومة لفترتين سابقتين في الثمانينيات والتسعينيات،  وعدت عودتها آنذاك  تحد مباشر للجنرال برويز مشرف الذي جاء إلى السلطة عام 2001 بانقلاب عسكري على رئيس الوزراء نواز شريف، الذي فر خارج البلاد.

 مباشرة بعد عودتها بفترة قصيرة، استهدف موكبها   تفجيرين انتحاريين في كراتشي أديا إلى مقتل 125 شخص، لكن بينظير لم تصب بسوء، الأمر الذي لم ينجح في هجوم لاحق استهدفها في روالبندي، قتلت خلاله بالرصاص على الفور.

أما الجنرال برويز مشرف، فقد لاحقته لعنة الجنرالات على الرغم من انه استقال  من منصب رئيس البلاد  عام 2008 ، لتفادي محاكمته وعزله، عقب  اندلاع إحتجاجات ضده، وقيامه  بتعليق العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ في البلاد، في خطوة منه لتمديد فترة حكمه ومواجهة المعارضين له .

اليوم الأثنين، قضت محكمة باكستانية بإعدام برويز مشرف بتهمة الخيانة العظمى، وقالت المحكمة في حيثيات الحكم انها “وجدت بعد مراجعة البلاغات والسجلات والحقائق لثلاثة أشهر،  مشرف مذنبا بتلك التهمة، وفق الدستور”.

من المبكر طبعاً تقدير إن كان قرار المحكمة سينفذ وأن برويز مشرف سيعدم أم لا.. لكن السؤال: هل تتغير مصائر الجنرالات ورؤساء الحكومات في باكستان بعد الآن، إلى غير القنابل بصناديق المانجو والانتحاريين وإلاعدام  وإطلاق الرصاص؟