تعهدت الولايات المتحدة بابلاغ اسرائيل "قبل يومين على الاقل" بهجوم محتمل ضد العراق، وفيما علق مجلس الامن المناقشة العامة حول العراق حتى صباح اليوم الخميس، فقد اعلن مسؤولون ان واشنطن تعتزم التقدم بمشروع قرار جديد بعد ان اجرت تعديلات على صيغة مشروعها الاصلي، وفي الغضون، فقد اعلن العراق انه سيدافع عن نفسه بكل الوسائل اذا تعرض لضربة اميركية.
اعلن مسؤول اسرائيلي كبير مساء امس الاربعاء ان الولايات المتحدة ستبلغ اسرائيل "قبل يومين على الاقل" بشن هجوم اميركي محتمل ضد العراق كي تتمكن من اعداد نفسها لاحتمال اطلاق صواريخ عراقية عليها.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته بعد لقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الاميركي جورج بوش ان "الاميركيين تعهدوا ابلاغنا قبل يومين على الاقل باحتمال شن هجوم على العراق".
واضاف ان "الولايات المتحدة تعهدت ايضا ببذل جميع الجهود الممكنة لمنع حصول هجمات عراقية ضد اسرائيل". وكان يرد على سؤال حول احتمال قصف الاميركيين غرب العراق او قصف بطاريات صواريخ قد تكون موجهة الى اسرائيل.
واوضح خلال لقاء مع الصحافيين ان "التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة وصل الى مستوى لا سابق له في تاريخ اسرائيل".
وردا على سؤال حول رد فعل اسرائيل حيال هجوم عراقي محتمل، لم يعط هذا المسؤول جوابا واضحا بل اكتفى بالقول ان اسرائيل "ستعرف كيف تدافع عن نفسها".
واضاف "نحن على استعداد لمواجهة اي تطور ولا مجال للاستسلام للذعر او للهستيريا".
وكان الرئيس الاميركي اعلن الاربعاء اثر لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل سترد ردا ملائما اذا ما تعرضت لهجوم عراقي، وذلك في اوضح تصريح على اعطاء الولايات المتحدة الضوء الاخضر للدولة العبرية للرد على أي هجوم عراقي محتمل.
تعليق المناقشة في مجلس الامن حتى صباح اليوم
في هذه الاثناء، علق مجلس الامن الدولي المناقشة العامة حول السياسة الواجب اتباعها حيال العراق مساء امس الاربعاء على ان تسأنف صباح اليوم الخميس بتوقيت نيويورك.
واوضح سفير الكاميرون مارتن بيلينغا ابوتو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي ان المناقشة ستستأنف عند الساعة العاشرة من اليوم الخميس بالتوقيت المحلي (الساعة 00،14 تغ).
وتعاقب 29 مندوبا على الكلام خلال الساعات الست الاولى من النماقشة التي تعقد بطلب من منظمة دول عدم الانحياز حتى تتمكن الدول غير الاعضاء في مجلس الامن من اسماع صوتها.
ويبقى على لائحة المتحدثين 18 مندوبا قبل ان يأتي دور اعضاء مجلس الامن ال15 وفق لائحة نشرتها الامم المتحدة مع احتمال ان يطرأ تعديلات عليها.
واستنادا الى اللائحة فان ممثل الولايات المتحدة سيتحدث مطلع بعد الظهر على ان يليه مندوب فرنسا على الفور.
وتعتبر الولايات المتحدة ان فرنسا تشكل العقبة الرئيسية امام اعتماد مجلس الامن الدولي قرارا يتضمن تهديدا باللجوء التلقائي الى القوة.
وشدد معظم المتحدثين امس على ضرورة تشديد نظام التفتيش الهادف الى التحقق من ان اعللاق لم يعد يملك اسلحة دمار شامل.
وتمنى غالبية المتكلمين اعطاء الحكومة العراقية فرصة لتثبت انها جدية عندما تعلن استعدادها لاستقبال المفتشين الدوليين من دون شروط.
مشروع قرار اميركي جديد
وفي سياق متصل، قال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة تعتزم ان تتقدم قريبا بمشروع قرار جديد بشأن العراق في الامم المتحدة.
واضاف الدبلوماسيون انه في مواجهة معارضة من معظم دول العالم بما في ذلك اعضاء رئيسيون في مجلس الامن الدولي فان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش خففت بعض العبارات في مشروعها الاصلي لكنها ما زالت تسعى الى تفويض لاستخدام القوة.
ويعتزم مسؤولون اميركيون عرض مقترحاتهم المعدلة على الاعضاء الدائمين الاربعة الاخرين في مجلس الامن وهم بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين اليوم الخميس او غدا الجمعة قبل توزيعها على الاعضاء الاخرين في المجلس المؤلف من 15 دولة.
وقال مسؤول امريكي "هناك اعتقاد بانه يجب ان يكون هناك قرار حازم بعبارات قوية واضحة. الصبر على هذا لن يستمر الى الابد."
وتتزعم فرنسا المعارضة لمشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة في وقت سابق والذي يعطي واشنطن الحق في مهاجمة العراق عند ادنى فشل في الوفاء بشروط الامم المتحدة.
وتحث فرنسا على ان يصدر مجلس الامن قرارين ولا تريد ان يعطي المجلس تفويضا لشن هجوم ما لم يقدم مفتشو الاسلحة تقريرا بان العراق لا يتقيد بمطالب الامم المتحدة. وعلى النقيض فان واشنطن تريد لنفسها ان تكون صاحبة القرار بشأن انتهاكات العراق.
وقال الدبلوماسيون انه في تنازل مقدم الى فرنسا فان المشروع الاميركي الجديد سيعطي تزكية اكبر لتقارير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة الذين يبحثون عن اسلحة الدمار الشامل.
لكن الولايات المتحدة ما زالت تصر على قرار واحد وتأمل ان تكون عباراته الجديدة غامضة بدرجة كافية للحصول على تأييد معظم الدول.
وابدت ادارة بوش ايضا استعدادا للتخلي على بنود في مشروعها تسمح للاعضاء الرئيسيين في المجلس بالمشاركة في عمليات الامم المتحدة للتفتيش وان ترسل جنودا لفتح اي طرق قد تغلق امام خبراء الاسلحة.
اليوت-ماري: باول "مقتنع بصعوبات" الحرب
الى ذلك، اكدت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليوت-ماري التي تقوم بزيارة رسمية لواشنطن، مساء امس الاربعاء بعد لقاء مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الوزير الاميركي "مقتنع بالصعوبات" التي سترتبها حرب ما في العراق.
وقالت ان "مجمل الذين التقيتهم اليوم يدركون صعوبات عملية (عسكرية) وفعلا ان بعضهم يقاسمنا بعض المسائل" مضيفة ان "وزير الخارجية يعرف جيدا الشرق الاوسط وهو مقتنع بالصعوبات التي يمكن ان تنجم".
واضافت "لقد تطرقنا الى مسألة العراق ونتائج العملية في افغانستان بالاضافة الى عدد من المسائل بدءا بتفكيك اسلحة سوفياتية وروسية حاليا وصولا الى مشاكل التعاون كما تبادلنا وجهات النظر حول الوضع الدولي ومن ضمنها البلقان وساحل العاج".
ومن جهة اخرى، اعتبر مسؤول فرنسي في واشنطن انه "من المهم ان يكون بين كبار المسؤولين السياسيين الاميركيين اشخاص بعيدون عن الموقف الرسمي للبلاد".
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته "هناك موقفان وتحليلان لمسألة العراق في صفوف الطبقة السياسية الاميركية".
واضاف ان "باول يطرح نفس الاسئلة التي نطرحها نحن حول نتائج" احتمال تدخل عسكري في العراق.
واوضح ان فرنسا تعتبر انه "ليس بالامكان التحرك في العراق دون التساؤل عما سيتم عمله بعد صدام وكيف ستتم ادارة عدم الاستقرار والخطر الارهابي المرتبط بعمل عسكري وكيف ستتم مواجهة خطر استعمال اسلحة كيميائية".
واضاف "لقد وجدنا اليوم (امس) في واشنطن اشخاصا نتفق معهم في التحليل" مقرا بان الذين ستلتقيهم الوزيرة الفرنسية اليوم الخميس قد لا يتكلمون معها بنفس اللهجة.
وستلتقي ميشال اليوت-ماري اليوم الخميس وفي اليوم الثاني لزيارتها لواشنطن، نظيرها الاميركي دونالد رامسفلد ونائب الرئيس ديك تشيني ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس.
وقال المسؤول الفرنسي ايضا "قد نكون قمنا بعمل ناجح اليوم (امس)".
العراق سيدافع عن نفسه بكل الوسائل
في هذه الاثناء، اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الاربعاء ان العراق سيدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة عن ارضه واستقلاله وسيادته اذا فرضت عليه الحرب من قبل الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الوزير العراقي قوله خلال استقباله الراهب الفرنسي جان ماري بنجامان ان "العراق لا يحبذ الحرب وانما هو بلد مسالم يعمل على تنمية وتطوير شعبه".
واضاف "لكن اذا ما كتب عليه القتال فأنه سيدافع بكل ما أوتي من قوة عن ارضه واستقلاله وسيادته".
واشارت الوكالة الى ان الوزير العراقي "ثمن جهود الراهب بنجامان والمنظمات الشعبية والانسانية التي تعارض التهديدات الاميركية ضد العراق".
ومن جانبه، اكد الراهب بنجامان "تزايد وتعاظم المعارضة الاوروبية للمخططات العدوانية الاميركية ضد العراق" حسب ما ذكرت الوكالة.
وكان هذا الراهب قد نظم في نيسان/ابريل 2000 اول رحلة جوية خارقة الحظر الجوي الذي تفرضه الامم المتحدة على العراق منذ 1990، تاريخ غزوه الكويت.
الكويت وايران تعارضان عملا عسكريا
الى هنا، واعربت الكويت وايران الدولتان المجاورتان للعراق اللتان دخلتا في حروب معه، عن معارضتهما اليوم الخميس في الامم المتحدة اي عمل عسكري ضد العراق.
وتحدث سفير الكويت محمد ابو الحسن وسفير ايران جواد ظريف في الامم المتحدة عن "تجربة بلديهما المريرة" مع جارهما العراق ودعوا بغداد الى تطبيق قرارات مجلس الامن التي تطلب منه التخلص من اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها.
ولكنهما استبعدا الخيار العسكري خلال النقاش العلني امام مجلس الامن الذي تريد منه الولايات المتحدة ان يتبنى قرارا يفتح الطريق امام استعمال القوة ضد بغداد.
وقال السفير الكويتي ان بلاده "لا تؤيد استعمال القوة العسكرية ضد العراق لاننا نخشى النتائج السلبية التي ستضاف الى الام الشعب العراقي الشقيق".
اشار نظيره الايراني ايضا الى ان "اي هجوم على العراق والالام الضخمة التي سيلحقها بالشعب العراقي لن يكون من شأنه الا ان يؤجج الحقد والضغينة في كل مكان وليس فقط في هذا البلد".
واضاف جواد ظريف "يجب ان يفهم مسبقا اصحاب الايدولوجيات الذين يعملون من اجل تحقيق اهدافهم الخاصة ويريدون اعادة تركيب العالم على صورتهم، انهم وهم وحدهم المسؤولون عن اي نتائج سلبية محتملة" ستترتب على عملهم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)