سربت مصادر في وزارة العدل الأميركية إلى منظمات الحقوق المدنية بالولايات المتحدة نسخة من مسودة قانون تعده وزارة العدل الأميركية حاليا تحت قيادة وزير العدل جون أشكروفت يضعف أو يمحو الرقابة المفروضة على تصرفات الحكومة فيما يتعلق باعتقال - أو التجسس والتصنت على - المشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية، إلى الحد الذي يقونن تجريد الأميركيين (بما في ذلك المولودين في الولايات المتحدة) من جنسيتهم الأميركية في حالة تقديمهم "دعما ماديا" لجماعات إرهابية في الوقت الذي يتوسع فيه القانون في تعريف الجماعات الإرهابية ومفهوم الدعم المادي لها.
ويطلق على القانون الجديد اسم "قانون زيادة الأمن الداخلي لـ 2003"، وسوف يعرف اختصارا باسم "باتريوت آكت 2" في إشارة إلى قانون "باتريوت آكت" الذي مرره الكونجرس الأميركي خلال الأسابيع القليلة التالية لأحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بغرض منح وزارة العدل الأميركية سلطات كافية لمكافحة الإرهاب.
وقد أثار مشروع القانون الجديد اعتراض العديد من منظمات الحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة، وقد أعد اتحاد الحريات المدنية الأميركية (ACLU) تحليلا مفصلا لمسودة القانون الجديد وما تضمنه من تهديدات للحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة، وقد توصل التحليل إلى أن مشروع القانون الجديد يتمادى – أكثر من قانون باتريوت آكت – في إضعاف الرقابة المتبادلة بين السلطات التي يفرضها الدستور الأمريكي ويطلق يد سلطات تنفيذ القانون في العديد من القضايا، وسوف يشجع – إذا تم إقراره - تجسس قوات الشرطة على النشاطات السياسية والدينية وسوف يسمح للحكومة بالتصنت بدون الذهاب للمحكمة (لاستصدار تصريح بذلك) ... كما سيتوسع في أحكام عقوبة الإعدام في ظل تعريف واسع للإرهاب.
كما سيسمح القانون الجديد للحكومة بتجريد أي مواطن أميركي من جنسيته الأميركية في حالة تقديمه دعما ماديا لجماعة تعتبرها الحكومة الأميركية "منظمة إرهابية".
إضافة لذلك سوف يسمح القانون الجديد بالتعديات التالية على الحقوق والحريات المدنية الأميركية:
- تسهيل قيام الحكومة بعمليات التصنت والمراقبة وفقا لأدلة سرية.
- حماية رجال المباحث المنخرطين في أنشطة مراقبة غير قانونية بدون تصاريح قضائية في حالة إذا كانوا - في نشاطهم هذا يتبعون أوامر مسئولين كبار بالسلطة التنفيذية.
- إضفاء الصفة القانونية على ما تقوم به وزارة العدل من اعتقالات سرية من خلال الموافقة على نصوص قانونية من شأنها أن تجهض أية محاولات قضائية لتحدي قيام الحكومة بعدم توفير المعلومات الأساسية عن المعتقلين.
- الحد من قدرة المحامين على تحدي استخدام الأدلة السرية.
- السماح بمشاركة معلومات حساسة عن المواطنين الأمريكيين مع قوات تنفيذ القانون المحلية بدون توافر أية صلة بين هؤلاء المواطنين والأنشطة الإرهابية. - فتح الملفات الخاصة بالفيزا وتصاريح السفر أمام الشرطة المحلية من أجل تطبيق قوانين الهجرة المعقدة مما يهدد بفقدان الثقة بين قوات الشرطة وتجمعات المهاجرين.
- وقف الحدود القضائية المفروضة على قيام قوات الشرطة بالتجسس، وقد أقرت هذه الحدود لمنع قوات تنفيذ القانون من التمييز ضد جماعات دينية وسياسية بعينها.
- توفير حاجر للأفراد للتجسس على بعضهم البعض بإعطاء مناعة للمؤسسات التي تقوم بالاتصال لتعطي وشايات خاطئة عن أنشطة إرهابية.
- - التوسع في تعريف الصلة بالمنظمات التي أعلنتها الحكومة الأمريكية كمنظمات إرهابية حتى لو كانت هذه الصلات بدون أية نوايا لممارسة أنشطة إرهابية.
- - استهداف العمال غير القانونيين بفترات سجن طويلة عقابا لهم على ارتكابهم انتهاكات بسيطة لقوانين الهجرة.
- السماح بترحيل المهاجرين ترحيلا فوريا في حالة إعلانهم خطرين على الأمن القومي من قبل وزير العدل الأميركي حتى لو كانوا حاصلين على تصريح الإقامة الدائمة وبدون توافر دليل على ارتكابهم جرائم أو على أن لديهم نوايا إجرامية.
- وقد أعرب نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) عن تحفظه الشديد على فكرة المشروع الجديد وعن خشيته من أن تحاول وزارة العدل الأميركية تمرير هذا القانون بالسرعة التي مررت بها قانون باتريوت آكت لعام 2001 الذي مرر خلال الأسابيع الستة التالية على أحداث ايلول/سبتمبر وبدون مناقشته وتحليله بشكل كافي من قبل الكونغرس أو من قبل جماعات الحقوق المنية الأميركية خاصة في حالة إذا هاجمت أميركا العراق.
وقال عوض أن " المسلمين في أمريكا مازالوا يعانون من أثار سلبية عديدة خلفتها السياسات والقوانين التي اتبعتها وزارة العدل الأمريكية بعد أحداث سبتمبر والتي تضمنت اعتقال مئات المسلمين على ذمة التحقيقات التالية لأحداث سبتمبر دون توافر أدلة تثبت ضلوعهم في أنشطة إرهابية إضافة إلى اعتقالهم لفترات طويلة دون توفير أدلة كافية عنهم".
كما أشار عوض إلى سياسة تسجيل المهاجرين والتي تطبق حاليا بشكل يستهدف المهاجرين القادمين من دول مسلمة وعربية بالأساس، هذا إضافة المقابلات التي عقدتها المباحث الفيدرالية مع آلاف المهاجرين الجدد، والحملات التي قامت بها لتفتيش عددا من المنظمات الخيرية المسلمة والعربية ومنازل قياداتها بدون إعلان أدلة تثبت إدانتها.
وقال عوض أن هذه "السياسات تزيد من شعور المسلمين والعرب باستهدافهم والتمييز ضدهم على الرغم مما أبدوه من استعداد للتعاون مع سلطات تنفيذ القانون لحماية أمن بلدهم، في الوقت الذي لم تسهم فيه هذه الإجراءات بشكل حقيقي في حماية أمن الولايات المتحدة بقدر ما أتت على حقوق وحريات المواطنين والمهاجرين الأساسية على حد سواء—(البوابة)
