اجرى مجلس الأمن مشاورات مغلقة بشان مشروع القرار الأميركي حول العراق. واعلن الرئيس جورج بوش ان المجموعة التي شكلها بادارة مستشارته للامن القومي كوندوليزا رايس هدفها تنسيق الجهود في هذا البلد، فيما سعى البيت الابيض للتقليل من اهمية تقارير اكدت ان الهدف هو تقليص صلاحيات وزير الدفاع دونالد رامسفلد.
بدأ مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة حول مشروع القرار الأميركي حول العراق متابعا ما يجب ان يكون، حسب احد الدبلوماسيين، "عملية طويلة".
واوضح دبلوماسي اميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان الوفد الاميركي "سيستمع الى الملاحظات التي سيدلي بها الاعضاء الاخرون وسينقل هذه الاقتراحات الى واشنطن".
وقال "سوف تقرر الادارة ما اذا كان بالامكان تعديل مشروع القرار هذا او عدم تعديله".
ومن جهته، قال دبلوماسي فرنسي ان فرنسا لم تقدم اي تعديلات على مشروع القرار الاميركي، مضيفا ان مشروع القرار "عملية طويلة".
وقبل بدء المشاورات، رفض الدبلوماسي الاميركي الافصاح عما اذا كانت واشنطن قد حددت جدولا زمنيا لتبني مشروع القرار الهادف الى زيادة المساعدة العسكرية والاقتصادية من قبل الاسرة الدولية لعملية الاستقرار واعادة الاعمار في العراق.
وعلى الرغم من تعليقات متفائلة لمسؤولين أميركيين يقول أعضاء مجلس الأمن ان رفض امين عام الامم المتحدة كوفي انان للتوجه الاميركي عطَل إحراز أي تقدُم في إقرار مسودة القرار.
وأبلغ انان مجلس الأمن انه لا يريد المغامرة بمزيد من الأرواح في أعقاب تفجير مقر الامم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد يوم 19 اب/اغسطس في مقابل دور سياسي مهمش للمنظمة الدولية كما يقول مشروع القرار الأميركي.
والقضية مثار الجدل في الخطة الاميركية هي تسليم السلطة للعراق بعد وضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة تقدر إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان تستغرق عاما بينما يقدر مسؤولو الامم المتحدة ان يستغرق الأمر عامين اذا جرى بشكل صحيح. وتشارك الامم المتحدة في عملية الانتخابات تحت اشراف سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة.
في المقابل يفضل الأمين العام للامم المتحدة خطة تتطابق مع المقترحات الفرنسية والالمانية تقضي بنقل بعض السلطة الى حكومة عراقية مؤقتة خلال بضعة اشهر ثم بعد ذلك وضع الدستور وإجراء الانتخابات خلال عامين كما حدث في أفغانستان.
وقال مسؤول رفيع من الأمم المتحدة "انهاء الاحتلال الرسمي سيوجه إشارات قوية للعراقيين."
وقال المسؤول للصحفيين ان عنان لا يحاول ان يعرقل أو يساوم أو يُعطل واضاف "انه أمر بديهي ان تلعب الامم المتحدة دورا سياسيا في أي أزمة تنشب."
وكما هو متوقع أعربت فرنسا والمانيا وروسيا عن ارتياحها لتصريحات انان. لكن دبلوماسيين قالوا ان تأثير كلمته على الأعضاء الذين لم يحددوا موقفهم بعد كان كبيرا وجعل من غير المحتمل تمرير المسودة الأميركية دون تعديل
بوش: المجموعة الجديدة هدفها تنسيق الجهود في العراق
على صعيد اخر، فقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين ان مهمة المجموعة الجديدة التي شكلها البيت الابيض حول العراق بادارة مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس تنسيق الجهود الاميركية بهدف تحقيق الاستقرار واعادة اعمار العراق.
وقال بوش خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الكيني مواي كيباكي "تعلمون ان مجلس الامن القومي يقوم عادة بتنسيق الجهود بين مختلف الهيئات. وهذا ما ستفعله رايس" التي ترأس هذا المجلس.
واضاف بوش ان "المجموعة التي شكلت داخل مجلس الامن القومي هدفها تنسيق جهود مختلف الهيئات ومساعدة وزارة الدفاع و(الحاكم المدني الاميركي للعراق بول) بريمر".
وكان بوش يرد على سؤال حول اسباب تشكيل هذه المجموعة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة مشكلات في العراق. وقال "نحن نحقق تقدما في العراق".
واضاف "الحقيقة انه حتى نشهد نجاحا في العراق علينا ان نوفر الامن الضروري حتى تتقدم البلاد وعلى العراقيين ان يتحملوا المسؤوليات. وهذا ما يفعلونه".
وقال "الوضع يتحسن يوميا. الناس يتمتعون بحرية اكبر. المرافق تتحسن، المدارس تفتح ابوابها، ويتم تحديث المستشفيات".
وقال بوش ان "مهمة كوندوليزا هي ضمان استمرار تنسيق الجهود حتى نتمكن من مواصلة تحقيق تقدم".
البيت الأبيض يقلل من أهمية إنشاء المجموعة
وقلل البيت الأبيض امس من أهمية إنشاء "مجموعة استقرار من اجل العراق" ونفى ان يكون ذلك وسيلة للإدارة الأميركية لممارسة مزيد من الرقابة على حساب وزارة الدفاع.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان للصحافيين ان "البنتاغون يبقى الهيئة التي تتولى ادارة" الوضع في العراق.
واضاف ان السلطة الموقتة للتحالف الاميركي البريطاني بقيادة بول بريمر تبقى هي المخولة اعادة اعمار العراق.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الاثنين ان البيت الابيض الذي يواجه مشاكل في العراق وبطء التقدم في افغانستان، قرر ممارسة المزيد من الرقابة على ادارة هذين الملفين المتوترين.
وقالت الصحيفة ان العنصر الرئيسي في اعادة التنظيم هذه هو انشاء "مجموعة استقرار من اجل العراق" توضع تحت ادارة مستشارة الرئيس جورج بوش للامن القومي كوندوليزا رايس. واعتبرت الصحيفة ذلك مبادرة تؤدي الى تقليص سلطة وزارة الدفاع.
وقال ماكليلان ان "وزير الدفاع (دونالد) رامسفلد و(بول) بريمر لعبا دورا كبيرا في تشكيل" المجموعة.
واضاف ان "مجموعة الاستقرار" ستنكب بشكل اساسي على نشاطات مكافحة الارهاب والمسائل الاقتصادية وتشكيل المؤسسات السياسية واستراتيجية الاتصالات.
واضاف ان المجموعة شكلت "في ضوء المرحلة الجديدة التي نحن مقبلون عليها ومع الاخذ في الاعتبار ان الكونغرس يدرس ميزانية الحرب. ستكون لدينا موارد كبيرة ونريد تمكين واشنطن من مساعدة البنتاغون والسلطة الموقتة في ادارتها بافضل السبل الممكنة".
وقدمت الرئاسة الاميركية الى الكونغرس طلبا بتخصيص ميزانية من 87 مليار دولار لتمويل عملية الاستقرار واعادة اعمار العراق وافغانستان.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الرئاسة لنيويورك تايمز "ان ذلك سيعيد توزيع المسؤوليات بشكل مباشر داخل البيت الابيض".
وعلى سؤال حول ما اذا كان انشاء مجموعة جديدة يهدف الى احداث تقارب والحصول على دعم من الامم المتحدة لاعادة الاعمار والاستقرار، قال ماكليلان "لن يؤدي ذلك بالضرورة الى تقارب".
وبشأن تشكيلة المجموعة، قال انها "في طور التشكيل ولا زلنا في المراحل الاولى. في الوقت الراهن نعمل على تمرير مشروع الميزانية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
