يبدو أن الأمور في العالم تتجه إلى التدهور أكثر بعد أن استفاقت الولايات المتحدة من هول الصدمة التي أصابتها وأعلنت عن قرب عمليات الانتقام ضد أفغانستان، في الوقت الذي أكدت الحركة براءتها من التفجيرات في واشنطن ونيويورك.
فبعد أن وجد الرئيس الأميركي جورج بوش من يحمله المسؤولية طلب من قواته المسلحة الاستعداد لمعركة كبرى، وقد هددت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان الدول التي ستقدم يد العون للجيش الأميركي بل إن القائد الأعلى للطالبان الملا محمد عمر استدعى يوم الجمعة كبار الفقهاء في كابول للبحث في احتمال إعلان الجهاد على الولايات المتحدة، ومن المفترض أن يصدروا فتوى للدعوة إلى الجهاد في حال هجوم أميركي.
ونقلت صحيفة "الشريعة" عن "أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية" قوله إن "كبار العلماء في أفغانستان سيفدون إلى كابول بغية اتخاذ قرار استنادا إلى الشريعة حول احتمال هجوم على أراضي أفغانستان الإسلامية المقدسة".
وأضافت "ستدافع أمة أفغانستان الأبية عن أرضها الإسلامية على ضوء فتواهم على أساس الشريعة"، ورأى وزير الثقافة والإعلام قدرة الله جمال أن الجهاد أمر محتم إذا هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان ردا على هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وبينما اعلن مصدر مقرب من السلطات الباكستانية ان مشاورات بدأت بين واشنطن واسلام اباد حول الاجراءات العملية للدعم الذي يفترض ان تقدمه باكستان الى الولايات المتحدة في الحرب المرتقبة على الارهاب فقد اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف اليوم الاحد عن وضع فرقة روسية متمركزة في طاجيكستان على الحدود مع افغانستان في حالة استنفار كما ذكرت وكالة انترفاكس.
وقال الوزير انه اتخذ هذا القرار بسبب "الوضع المستجد في المنطقة"، والفرقة 201 تضم حوالى سبعة الاف رجل موزعين على اربعة افواج، اثنان في دوشانبي واثنان على بعد مئة كليومتر من الحدود الافغانية.
وفي سياق المباحثات الامريكية الباكستانية فانه من المفترض ان يتم تحديد عدة مجالات للتعاون تشمل تامين معلومات حول تحركات الارهابي المفترض اسامة بن لادن والضغوطات التي تستطيع اسلام اباد ان تمارسها على نظام طالبان الحاكم في افغانستان، وحول اغلاق الحدود الباكستانية الافغانية و"امكانية" استخدام الولايات المتحدة المجال الجوي الباكستاني.
واضافت المصادر لوكالة الانباء الفرنسية انه لم يقدم بعد اي طلب واضح حول احتمال استخدام الاراضي الباكستانية في عملية عسكرية برية في افغانستان.
وكانت السلطات الباكستانية اعلنت رسميا السبت وبعد عدة ايام من التردد عن قرارها تقديم "الدعم الكامل" للجهود الدولية لمكافحة الارهاب.
ولكن حكومة اسلام اباد تريد وضع نفسها "تحت القوانين الدولية" واصرت بالتالي على ضرورة الحصول على تفويض مسبق من مجلس الامن الدولي. كما شددت على ان باكستان لن تشارك في عمليات عسكرية "خارج حدودها".
ويعتبر نظام طالبان المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات وهو الثري السعودي الأصل أسامة بن لادن "ضيفا" لديه، لكن ابن لادن أكد أنه لا علاقة له بما جرى في الولايات المتحدة. وأكدت الطالبان أن أسامة محاصر من حيث الاتصالات التي يقوم بها. وقال جمال محذرا "من الجلي أنهم إن هاجموا لا خيار لدينا سوى الجهاد".
وأضاف "لقد أنشئت الإمارة الإسلامية بفتوى من العلماء الذين سيجتمعون مرة أخرى لاتخاذ قرار" في هذا الخصوص.—(البوابة)—(مصادر متعددة)