مستر زوكربيرغ.. أنت قضيت على الحرية في الانترنت

تاريخ النشر: 13 يونيو 2016 - 12:54 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

خالد أبو الخير

إذا كان الانترنت حقق الانفتاح على العالم، فإن مواقع التواصل حققت الانغلاق.

قبل ظهور موقع فيسبوك وما تبعه من مواقع تواصل اجتماعي " ويا للتسمية!"، كان الفضاء الالكتروني مفتوحا للجميع، ولا تحدد لك المواقع الالكترونية ومواقع الايميل سقفا لعدد الاصدقاء والمعارف، وتترك المدى والافاق مفتوحة للجميع، بل أن العديد من المواقع شكلت منصة للتعريف بمواقع اخرى، بغية تأكيد الانفتاح وتدشين الحرية على الشبكة العنكبوتية.

وكانت المواقع الالكترونية تنمو، ويذهب القراء اليها دون ان يضطر مالكوها الى شراء " اعلانات على مواقع التواصل".

أما في عهد مواقع التواصل التي دشنت بموقع السيد  زوكربيرغ ، فانها لا تسمح الا بعدد معين من الاضدقاء والمعارف و المعجبين. وإذا رغبت في زيادة، او في الوصول الى قراء اخرين أو اصدقاء محتملين  اخرين فإن عليك ان تدفع. ومن لا يملك المال لا يملك القدرة على الوصول الى القراء..  بهذه الاستراتيجية غير الحميدة، والتي تتنافى مع ابسط مباديءالحرية التي نادى بها العالم الافتراضي،  فإن مواقع التواصل حولت الانترنت الى غرف مغلقة، أو جزر منعزلة،  لا يصل بين الواحد والاخر منها ادنى صلة.

 والطريقة الوحيدة لتطلع على ما يجري في غرفة أو غرف اخرى، أو توصل ما تريد ايصاله، هي بأن تدفع المال. فهل حولت مواقع التواصل الانترنت الى حكر على الذين يملكون، بينما حدت من قدرات الذين لا يملكون على التفاعل والوصول؟.

قد يقول قائل ان استخدام خاصية " الشير" توصل الافكار، لكنها وسيلة غير مستخدمة بكثرة وضعيفة ، ولا تؤدي الغرض منها كونها تخضعك الى مزاجية الاصدقاء ، بدليل ان كل من يرغب في الوصول الى جمهور اكبر يدفع.. ويدفع الكثير.

مع الزمن سيؤدي ذلك الى تنامي الانعزال والانغلاق، وكأن هذه المواقع، اقصد مواقع التواصل، صممت على نمط جان بول سارتر في مسرحية الابواب الموصدة، حيث الجحيم غير الجحيم، ومن المؤكد ان الجحيم يكون احيانا في الانغلاق.