نفت مصر على لسان وزير خارجيتها احمد ماهر انباء ترددت عن اتصالات تجريها الادارة الاميركية مع القاهرة وعمان لتغيير قيادة السلطة الفلسطينية وتحديدا رئيسها. ورفض مسؤول مصري اخر ان تكون القاهرة منفى اجباري للرئيس الفلسطيني.
نفى وزير الخارجية المصري احمد ماهر بشدة الحديث عن وجود اتصالات مصرية ـ اميركية ـ سعودية ـ اردنية لاختيار قيادة فلسطينية جديدة.
وقال ماهر ان شارون يغذي العنف ويزيد الموقف تعقيداً، داعياً العالم بأسره الى أن يتنبه الى ما يفعله رئيس الحكومة الاسرائيلية.
وحول المحاولات الاميركية الحثيثة لتغيير السلطة الفلسطينية وقيادتها، قال ماهر في تصريحات للصحافيين أمس في مقر وزارة الخارجية "اذا كان المطلب هو أن تقوم سلطة ديمقراطية في فلسطين عبر انتخابات تقررها السلطة الفلسطينية وتحت رقابة دولية، فإنه لا يمكن لأحد أن يعترض". وقال ان الرئيس ياسر عرفات هو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني ديمقراطياً، واذا كان عرفات سيرشح نفسه في الانتخابات وآخرون سيرشحون أنفسهم فإن الشعب الفلسطيني سيختار، وأكد ان الشعب الفلسطيني شعب مثل غيره من الشعوب من حقه أن يختار قيادته.
ونفى الوزير المصري في تصريحاته ما تردد عن وجود اتصالات اميركية ـ مصرية ـ سعودية ـ اردنية لاختيار قيادة فلسطينية جديدة، وقال ان مصر لا تلعب هذه اللعبة، "وهذا كلام لا أساس له من الصحة". وشدد على ان من يختار قيادة الشعب الفلسطيني ليس مصر ولا الاردن ولا السعودية ولا اسرائيل ولا الولايات المتحدة، وإنما يختارها الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني اختار وأمامه فرصة قادمة للاختيار.
وحول ما يتردد من أن بعض الدول ستوقف المعونات الاقتصادية والمالية للسلطة الفلسطينية ما لم يتم إحداث التغيير المطلوب، قال ماهر ان «الشعب الفلسطيني يستحق أن تقدم له كل الدول المساعدات السياسية والاقتصادية والمعيشية لانه يعاني من سياسات اسرائيل التي وضعته في موقف حرج جعل الفلسطينيين لا يستطيعون العيش". وحول ما ذكره وزير خارجية الدنمارك حول وجود خطة أوروبية قادمة قال ماهر ان أوروبا نشطت في الفترة الأخيرة واتخذت مواقف وهي مشاركة في المجموعة الرباعية، وأكد ان الدور الأوروبي يتزايد «وهو دور نرحب به ونقدره تماماً ونرحب بكل الجهود التي تبذل للتوصل لتسوية».
وأضاف ماهر "اننا قلنا ان البيان الاميركي به أمور كثيرة نرحب بها ونوافق عليها، والمهم هو كيفية وضع آلية التنفيذ وسرعة التنفيذ»، مشيراً الى قيام دولة فلسطينية والانسحاب ووقف الاستيطان وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وان تعود للفلسطينيين الأموال التي تحتجزها اسرائيل، كل هذه مسائل ايجابية والمشكلة هي كيف تنفذ هذه الأمور وما هي المشروطية لتنفيذ هذه الأمور، وهذا هو الذي يحتاج لايضاحات.
وقال "اننا سمعنا تصريحات اميركية تقول انه ليس مطلوباً ان ينفذ الفلسطينيون كل ما عليهم ثم يبدأ الاسرائيليون في التنفيذ، وقد سمعت تصريحات للمتحدث الرسمي الاميركي قال فيها، ان المسائل تسير جنباً الى جنب، وهذا هو المفروض، بمعنى ان كل طرف عليه التزامات ينفذها بينما ينفذ الطرف الآخر التزاماته أيضاً، وليس معقولا ان يأتي أحد ليقول ان طرفاً ينفذ كل ما هو مطلوب منه ثم يرى الطرف الآخر بعد ذلك ما ينفذه".
وأكد احمد ماهر ان هناك غموضاً في البيان الاميركي، وقال ان الرئيس حسني مبارك أشار الى أن هذا البيان يحتاج إيضاحات، وأشار الى ان اسرائيل حاولت القيام بحملة كبيرة حول هذا الموضوع وتتحدث عما هو مطلوب من الآخرين وانه، ليس مطلوباً منها شيء، «ويجب ان تكون الأمور واضحة، ولذلك فإنني أرجو ان يأتي وزير الخارجية الاميركي للمنطقة في وقت قريب ليوضح هذه الأمور».
وحول امكانية التنسيق العربي في وقت ترفض فيه سورية ولبنان البيان الاميركي قال ماهر ان «هناك اتصالات بالضرورة ان تكون المواقف واحدة، ولكن الهدف واحد في النهاية ونحن نريد تسوية، وكل الدول العربية في قمة بيروت أقرت خطة للسلام وكلنا متمسكون بالسلام، وقد تختلف وجهات النظر في بعض الأمور ولكن يبقى الهدف واحداً».
ومن جهة اخرى، نقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن مسؤول مصري رفض الكشف عن هويته رفض القاهرة ان تكون منفى إجبارياً للرئيس الفلسطيني ،كما نفى ما تردد عن محادثات مصرية- أمريكية بخصوص ترتيب إقامة عرفات بصورة دائمة في مصر بعد إقصائه عن السلطة.
ونقلت الصحيفة عن المصدر الذي وصفته بالمقرب من وزارة الخارجية " لقد أبلغنا الأميركيين أكثر من مرة أن استمرار عرفات في منصبه أو إقصاءه عنه مسؤولية شعبه، وأنه الرئيس المنتخب من شعبه".
ولفت المصدر إلى أن حصار إسرائيل لمقر إقامة الرئيس عرفات في رام الله أثبت للجميع خصوصا الأمريكيين والإسرائيليين مدى الولاء الذي تكنه القيادات الفلسطينية لقيادتهم، حيث رفضوا الاجتماع مع أي مسؤول قبيل لقاء الرئيس عرفات للحصول على تعليماته وتوجيهاته. وقال إن الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني كشفت عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في شهر يناير المقبل، وتساءل عن الموقف في حالة فوز الرئيس عرفات في الانتخابات المرتقبة.
وأوضح المصدر أن عرفات أكد للمسؤولين المصريين أنه لن يغادر الأراضي الفلسطينية مهما كانت الظروف، وأنه يفضل الشهادة في رام الله أمام كل الخيارات الأخرى.
ورفض المصدر الربط بين منح مصر حق اللجوء السياسي للرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري وشاه إيران رضا بهلوي ووضع الرئيس عرفات وقال "مصر منحت نميري اللجوء بعد نجاح الانقلاب العسكري ضده ورأت إن قرارها سيجنب السودان حمامات من الدماء، أما شاه إيران فمنحته المأوى بعد أن رفضه أصدقاؤه وضاقت به السبل، والوضع مع الرئيس عرفات يختلف جملة وتفصيلا—(البوابة)—(مصادر متعددة)