مسؤول كويتي يحذر من تنامي الحركات الاسلامية وانتشارها الى دول الخليج

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قررت الحكومة الكويتية تشكيل مجلس أعلى للسيطرة على أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية في البلاد ومراقبة عملها، في خطوة اعتبرت بمثاية محاصرة تطرف قد يظهر في البلاد، ويمتد الى دول الخليج العربي في ظل حرية التعبير التي يتمتع بها النواب الاسلاميين في البرلمان الكويتي 

وأصدر مجلس الوزراء الكويتي بيانا قال فيه إن الهيئة الجديدة ستكون برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والمالية وبيت الزكاة والأمانة العامة للوقف وجمعيات النفع العام وجمعية الهلال الأحمر وبعض الشخصيات العامة.  

وترددت على مر السنين مزاعم متكررة بأن بعض الجمعيات الخيرية بمنطقة الخليج ترسل تبرعات إلى جماعات ربما كان من بينها تنظيم القاعدة. 

وفي وقت سابق دعا 25 نائبا إسلاميا كويتيا يمثلون نصف مجلس الأمة الكويتي إلى وقف القصف الأميركي لأفغانستان، وأدانوا في الوقت نفسه الإرهاب بكل أشكاله، وشددوا على ضرورة أن ينطلق أي رد من توافق دولي بشأن مفهوم الإرهاب. 

وجاء في بيان وقعه النواب الخمسة والعشرون أن البرلمان يدعو إلى وقف هذه الحرب واللجوء إلى حلول يمكن أن تؤدي إلى توقيف ومحاكمة من يقف وراء الهجمات 

وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أعلن الأسبوع الماضي دعم الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب، لكنه شدد على ضرورة "التمييز بين مرتكبي هذه الأعمال والإسلام 

وبينما تتخوف الكويت تلك الدولة الصغيرة من الجار القوي الذي غزاها قبل 11 عاما فان تخوفاتها زادت من انعكاس الازمة الافغانية على اراضيها سيما وانها الدولة الخليجية الوحيدة التي فيها برلمان منتخب حقيقي يمثل جميع التيارات والاتجاهات وعلى رأسهم الاسلاميين. 

وعكس حديث اجرته صحيفة الشرق الاوسط مع الشيخ سعود ناصر الصباح في 13 من الشهر الماضي هذه التخوفات والتحركات التي يقوم بها الاسلاميين في البلاد والمح الى امكانية تطور القضية الى تطرف لايمكن السيطرة عليه في المستقبل وينتشر الى جميع دول الخليج العربي. 

وشدد وزير الاعلام والنفط الكويتي السابق على أن القلق على "الوطن المخطوف" من قبل جماعات تستغل الاسلام لبلوغ مآرب سياسية، هو الذي حدا به الى رفع الصوت، خصوصاً أن الصمت والمجاملات لم تعد مجدية في المرحلة الدقيقة، منتقدا تحالف الحكومة مع الاسلاميين "سيعود بالضرر على مهندسيه". 

وشدد السياسي الذي كان من أركان النظام الكويتي لسنوات عدة، وشارك من موقعه سفيراً لبلاده في واشنطن أثناء الغزو العراقي بأن الكويت كانت نفسها ضحية أعمال ارهابية في الثمانينات، جاءت في طليعتها محاولة اغتيال امير البلاد كما اشتملت على اختطاف طائرات كويتية. ولهذا فالكويت ادرى برعب الارهاب والآلام التي يحدثها. 

وحذر من ان تحالف الحكومة مع المتطرفين سيؤدي اسقاط الكونغرس اسم الكويت من قائمة اصدقاء الولايات المتحدة لان ذلك سيكلف الثمن الباهظ "لأن البلد مخطوف من قبل جماعات تسمي نفسها اسلامية، وهي في الحقيقة تستغل الاسلام كثوب ترتديه ليخفي مضمونها السياسي. فهي تسعى الى التسلق على أكتاف الانظمة والسيطرة على العملية السياسية متذرعة بالاسلام، كما يدل النشاط الذي تشهده الكويت". 

ولفت الى أنه خاض صراعات مع هذه الجماعات من منطلق حرصه على الاسلام، موضحاً "أنا من الاشخاص الذين دخلوا في مواجهات عديدة مع التيارات الكويتية التي تطلق على نفسها صفة الاسلامية، بسبب مواقفي الصريحة والواضحة. 

وأعرب عن دهشته من أن "حساسية المرحلة الحالية الدقيقة، لم تمنع هذه الجماعات التي تلقب نفسها بالاسلامية من اصدار بيان أخير استنكرت فيه الضربة التي توجهها الولايات المتحدة لأفغانستان. ومُنعت وسائل الاعلام الكويتية من نشر هذا البيان، لكن تم تسريبه وعرف القاصي والداني. وهذا مخز، لأن الاسلام في نظري شيء والارهاب شيء آخر، والربط بين الدين والعنف الارهابي غير وارد على الاطلاق. لم يكن هناك مبرر لهذا البيان، لأن ما تقوم به الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها يهدف اساساً الى قمع الارهاب، وليس الى شن حرب على الاسلام. وهذه قضية لا تحتاج الى مزيد من الشرح، لأنها في منتهى الوضوح". 

وحول شركات التمويل قال المسؤول الكويتي "هناك «بيت التمويل الكويتي»، ويُعد البنك الوحيد في البلاد الذي يعمل بحرية مطلقة في ظل غياب كامل لرقابة البنك المركزي؟ لقد أنشئ هذا البنك وفقاً للأنظمة المالية الاسلامية وبشكل ينسجم مع شريعتنا، غير ان كل محاولات الحكومات السابقة العديدة لاخضاعه لرقابة البنك المركزي باءت بالفشل لأن الجماعات المستفيدة مارست الضغوط والارهاب ضد الوزراء المعنيين لابقاء المؤسسة المصرفية، حرة طليقة اليدين. أما «الهيئة العامة للأوقاف» فهي الاخرى تعمل في رأيه بمعزل عن أي رقابة". 

وقال الشيخ سعود الصباح، "هناك الجمعيات التعاونية التجارية، التي صار حوالي 90 في المائة منها خاضع لهيمنة هذه الجماعات الاسلامية. أين تذهب أرباح هذه الجمعيات؟ هذا سؤال لا يعلم اجابته الا الله. وأنا أتحدى وزارة الشؤون المسؤولة عن هذه الجمعيات أن كانت تعرف مصير اموال هذه الجمعيات". 

الا أن الوزير السابق عبر عن رأيه بأن ما تقوم به الجمعيات السابقة شيء، وبروز جمعية الاصلاح شيء آخر "فالاخطر من ذلك كله هو نشوء ما يُسمى "جمعية الاصلاح" التي تشكلت منذ عهد طويل بقصد أداء مهمات واضحة الأهداف والمعالم تتعلق بالاعمال الخيرية حصراً، حسب ميثاقها وقانون انشائها. ولكن الغريب أنها تخلت عن مهماتها الاساسية في ميادين الاصلاح الاجتماعي، وبدأت تُلقي بثقلها لدعم مرشحين لمجلس الامة ومساعدة مرشحين لعضوية المجالس البلدية والجمعيات وغيرها. وهكذا صار نشاطها السياسي اكبر من نشاطها الخيري الاجتماعي. 

والأدهى أنها أفرزت حزباً سياسياً يثير التساؤلات حسب الشيخ سعود الصباح الذي قال "اذا سلمنا بأن المؤسسة التي يُفترض فيها أن تركز نشاطاتها على الاصلاح والاعمال الخيرية وحدها باقية على رغم كل شيء، فهل يجوز أن ينشق عنها حزب سياسي يسمي نفسه بـ"الحركة الدستورية"، علماً انه محسوب عليها وتدعمه؟ 

وقال الشيخ سعود ناصر الصباح «بينما يقود جمعيات الاصلاح أعضاء في حزب الاخوان المسلمين لهم علاقاتهم وارتباطاتهم الخارجية، فان الحركة السلفية هي التي تهيمن على"جمعية احياء التراث". وهؤلاء حذوا أيضاً حذو جمعية الاصلاح لجهة انشاء فروع لم تحصل على ترخيص رسمي بالعمل، ومع ذلك تنهمك بجمع تبرعات داخل الكويت . وقد اتحذت الحكومة قراراً بحظرها قبل حوالي ثلاث سنوات، الا أنها لم تقوَ على وضعه موضع التطبيق. وهي لا تزال تعمل وتدعم مرشحيها الى مجلس الامة وغيره على شاكلة جمعية الاصلاح". 

هذا الخلل في رأي الشيخ سعود الصباح يدفع بالبلاد الى حافة الانفجار ويساهم في تعطيل قدراتها، خصوصاً أن «المجتمع الكويتي تربى على مبدأ الاسرة الواحدة ويجد نفسه الآن نهباً للصراعات التي تنهش فيه من الداخل. والمخيف أن المؤسسات التي ذكرناها تبحث عن النفوذ السياسي، لذلك تراها مستعدة لتقديم الدعم بلا حدود لكل من يدين لها بالولاء والطاعة ويكرس نفسه لخدمة أهدافها. ومعروف أنهم يمولون كثيراً من النشاطات السياسية داخل الكويت، وهذا في رأيي يمثل ذروة السعي لمصادرة السلطة». واعترف الشيخ سعود بأن ما يقلقه «فعلاً هو الحالة التي انتهى اليها الكويت من حيث أنه أصبح مسيساً بشكل كامل للأسرة والمجتمع على جميع المستويات. دعنا نتوقف مثلاً عند المؤسسات التعليمية، فهي قد صارت اشبه بحلبة للصراع السياسي. الجامعات والمعاهد التطبيقية الكويتية تشهد الحملات الانتخابية وتعج بالأنشطة السياسية التي تحركها هذه الجمعيات، الامر الذي يؤثر سلباً على المستوى التعليمي والاكاديمي لهذه المؤسسات العلمية. هل من المقبول أن ينشغل الطلاب بالسياسة عن دروسهم ويتدربون في الجامعات على العمل السياسي بدلاً من تلقي العلم؟". 

ولفت الى أن أبو غيث، الارهابي الموجود مع اسامة بن لادن (المتحدث باسم تنظيم "القاعدة")، ليس الا فرداً واحداً من حزمة ينبغي أن نعرف من هم شركاؤه الآخرون الذين يعيشون بين ظهرانينا. ولا ننسى أنه كان من ناشطي الاخوان المسلمين. ومن الواضح انه تلقى دعماً من جهات لها نفوذ وإلا كيف استطاع أن يدخل الكويت ويخرج منها بحرية مرات عدة، كان آخرها قبل الحادثة المروعة بأسابيع؟ صحيح أن الحكومة عمدت الى سحب جنسيته، لكن هذا لا يكفي لقطع دابر الارهاب. يجب أن نعثر على شركائه ومن كانوا يمولونه ايضاً ويسهلون له مهمته". 

واضاف ان الظروف التي تعيشها الكويت تتطلب من الحكومة التحرك بسرعة "لأننا عرضة لخطر حقيقي، فنحن لسنا في سلام مع العراق، بل في حالة وقف اطلاق نار حسب اتفاقية صفوان التي وقعتها بغداد مع الكويت ودول التحالف اثر انتهاء حرب التحرير، وهو ما نص عليه أيضاً قرار مجلس الامن .687 ويجب أن يدرك الجميع ذلك، خصوصاً أولئك الذين يدعون الى العمل بمبدأ عفا الله عما سلف". 

وليس بعيدا عن الحدود مع الكويت وعلى الرغم من عدم افصاح الحكومة السعودية بالاسم الصريح الذي وقف وراء التفجيرات التي هزت بعض مدنها الا انه مؤشر غير سليم من امتداد "اللبننة والجزأرة" الى البلاد وخاصة وانها ليست المرة الاولى في الوقت الذي تحتضن دول الخليج العربي الملايين من الجاليات في العالم—(البوابة)—(مصادر متعددة)