واشنطن – منير ناصر
قال مسؤول أميركي كبير أن الفرق الإسرائيلية والفلسطينية المفاوضة في كامب ديفيد اكتسبت الكثير من الاطلاع والمعرفة بمعالجة قضايا النزاع الجوهرية.
وكان المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية، والذي شارك بكثافة في قمة كامب ديفيد، يقدّم إفادة داخلية لوزراة الخارجية هذا الأسبوع بعد انهيار محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في كامب ديفيد يوم الثلاثاء الماضي. وقال إن الولايات المتحدة لم تتقدم بأية وثائق رسمية للمؤتمر، ولكنها قدمت أفكاراً حيال قضايا فردية لإستيعاب حاجات الطرفين في القضايا الجوهرية.
وأكّد المسؤول أن كلا الجانبين تحركا حول كافة القضايا، ولكن الإسرائيليين ربما تحركوا أكثر لأنهم كانوا أكثر استعداداً لتجربة أفكار جديدة.
وتتيح وثيقة الإفادة، التي حصلت "البوابة" على نسخة منها، اطلاعاً فريداً على التقنيات التي كانت تدور خلف الكواليس والتي كانت تستخدمها الفرق المفاوضة في القمة.
وهذه مقتطفات من الوثيقة:
تحرّك الطرفين حول كافة القضايا
"كان رئيس الوزراء باراك على استعداد لأن يكون مبدعاً وصلباً فيما يتعلق بتفكيره حول طرق محاولة حل مسألة القدس. وقد لمسنا أنه كانت هناك محاولة من الجانب الفلسطيني، وقد تحرّك الجانبان حول كافة القضايا. وفي المحصلة النهائية ربما يمكن القول أن الإسرائيليين تحركوا أكثر. كانوا على استعداد أكبر لبحث كافة أنواع الأفكار وكانوا بصورة عامة متجاوبين بشكل أكبر عندما بحثوا الأفكار. وبالرغم من ذلك، فإنه ليس من المنصف القول بأن الفلسطينيين لم يتحركوا بشأن القضايا لأنهم قاموا بذلك بالفعل، لقد تحركوا حول كل قضية بما في ذلك القدس".
الأفكار الأميركية
"أنا لا أود الخوض في تفاصيل الخلافات ... لم نقدم أية وثائق رسمية. كذلك لم نقدم أفكاراً حول القضايا الفردية، كطريقة لمعرفة إذا كان بمقدورنا التغلب على الصعاب والتقدم إلى الأمام. ما حاولنا التركيز عليه هو موقع الخلافات حول كل قضية، وما يمكن عمله لجسر الهوة بين الطرفين، أو ما هي الطرق المتاحة لاستيعاب حاجات الطرفين في كافة القضايا. لقد حاولنا بصورة غير رسمية تقديم اقتراح للتقريب بين الطرفين حيال القدس وأبدلنا أفكاراً على المستوى الفلسطيني للتغلب على الخلافات. لم يكن هناك مجال لكلا الطرفين للنظر إلى هذا على أنه صفقة".
الإتفاقية الجزئية لم تكن متاحة
"حينما نتكلم عن الإمكانات المختلفة، فإننا نشير إلى مختلف الطرق التي يمكن أن نصل فيها إلى إتفاقية حيال كافة القضايا الجوهرية، وخيار لمحاولة التوصل إلى إتفاقية حول كل شيء تقريباً. لقد وضعنا في عين الإعتبار الصفقة الجزئية. وتعرّف هذه بعدة طرق وكانت نظرتنا إليها بأنها ستؤدي إلى تأخير المسائل الشائكة حيال القدس والتي لم تكن ستجد حلاً لها، وهذا لم يكن مقبولاً. وكانت هناك قاعدة يرجع إليها في المناقشات وهي أنه "لن يتم الإتفاق على كل شيء" وكذلك، لتشجيع كل طرف على أن يكون لديه الإستعداد لبحث الأمور دون الإهتمام بوضع شيء على مائدة المباحثات من شأنه أن يشكل لهم بالضرورة أي التزامات. وعليه فقد كانت كافة الأطراف في نفس المكانة التي تمكنها من محاولة الأشياء وطرح الأفكار دون ربط أي طرف أو تشكيل التزام عليه".
مناقشات غير مسبوقة
"من بين الأشياء التي ذكرناها أنه سيكون هناك إنعكاس وتقييم وحتى بعض الراحة. وأن هناك دروسا يجب تعلمها من المناقشات. هناك أمور خفية يجب الاطلاع عليها وتعلمها من كل شيء رشّح. لقد قمت بهذا العمل منذ مدة طويلة وأعتبر هذه المناقشات غير مسبوقة. لم يكن بين المفاوضين شيء كهذا من قبل أبداً".
لا أحد يريد إرتكاب خطأ تاريخي
"كان من منظورنا رأي يقول بأن الجانب الإسرائيلي كان لديه قرار مسؤول اتخذوه لمعرفة إذا ما كان بالإمكان إنهاء الصراع في الوقت الراهن. وأعتقد ان ما لمسناه من الجانب الفلسطيني هو استعدادهم للتحرك ولكن أيضاً بشعور بالحذر بشأن هذه القرارات. ويمكن فهم ذلك على مستوى واحد. لا أحد يريد إرتكاب خطأ تاريخي".
الكرة ليست في الملعب الفلسطيني
"لا أعتقد أن الكرة في الملعب الفلسطيني، لأن المرء لا يزال بحاجة إلى إيجاد أرضية مشتركة. وأستطيع القول أنه بسبب أن الفلسطينيين تحركوا بشأن كل موضوع، الحقيقة أن هذه هي المفاوضات، أعتقد أن الرئيس نظر إلى الإسرائيليين كمن وضع نفسه حقيقة في موقف نفسي عندما إتخذوا موقفهم بشأن هذه المناقشات.
إعلان دولة فلسطينية
"لقد كانت بيننا مناقشات عندما كنّا نركز على أهمية إيجاد مناخ يجعل التوصل إلى صنع السلام ممكناً، وقد كنّا نشجع الطرفين على تجنب إتخاذ الخطوات التي تقوّض المقدرة على متابعة عملية السلام. وفيما يخص إعلان الدولة من جانب واحد، فإن موقفنا كان وسيبقى، أننا لا ندعم الإجراءات أحادية الجانب".
عبء التاريخ على كلا الجانبين
أعتقد أن المرء بحاجة للرجوع خطوة إلى الوراء لتقييم العملية من وجهة النظر التاريخية. لا جدال في أن رئيس الوزراء باراك قد درس العملية مع شعبه وهيأهم لتوقع التضحيات والتنازلات المؤلمة. وفيما إذا كان ذلك له تأثير على الشرق الأوسط، أنا متأكد أن ذلك كان أحد العوامل. وإذا ما نظرنا إلى الجانب الفلسطيني، فإن مما لا شك فيه أن التفاعل بين المفاوضين ومزاجهم كانا جيدان، ولا يستطيع أحد المجادلة في ثقل العبء الذي كان ملقى على عاتقهم. كما يستطيع المرء لمس معرفتهم بالأمور المطروحة وأنهم كانوا في خضّم عملية صعبة جداً. أعتقد ان المسألة غير عادية ليس بسبب كثافتها فحسب، بل أيضاً بسبب المفاوضات حول القضايا وماذا كان يعني إتخاذ قرارات حيالها.
وقد عرضت مسألة الإحساس بالتاريخ عدة مرات حيث كان يقال لي "هل تعلم ماذا يعني لنا إتخاذ هذا القرار ؟".
الإحتمالات
من الصعب تقييم فيما إذا كان عدم استعداد الجمهور الفلسطيني وراء تردد عرفات لإتخاذ هذه القرارات.
في النهاية رأينا تحرك الفلسطينيين في كل قضية. وفي رأينا أنه كانت هناك إمكانات لم يتخذ بشأنها إجراءات في النهاية وعلى الأقل في الوقت الحاضر. وفيما إذا كان ذلك يعني أن هذه الأمور ستتخذ قرارات بشأنها في وقت لاحق أو يعني أن أفكاراً جديدة سوف تطرح وتكون مختلفة عن الأمور التي تمت مناقشتها، سيبقى كل ذلك رهناً للمستقبل—(البوابة)