اعلن وزير الدفاع الافغاني الملا عبيد الله اليوم الاثنين ان حركة طالبان قررت حشد 300 الف رجل لمواجهة اي تدخل عسكري اميركي محتمل، في حين واصلت الولايات المتحدة حشدها العسكري في المنطقة، وسط تحيليلات لمراقبين اشارت الى ان كبار مسؤولي البيت الأبيض بداوا يقللون من التوقعات بشأن شن حملة عسكرية واسعة ضد افغانستان في المستقبل القريب.
وقال الوزير الافغاني في بيان صحافي "ازاء التطورات الاخيرة قررت وزارة الدفاع حشد 300 الف رجل اضافي لهم خبرة في الجهاد"، موضحا انه "سيتم توزيعهم في العاصمة وعلى الحدود وفي المواقع الاساسية".
وفي الاثناء قالت وكالة الانباء الايرانية ان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان والمعارضة الافغانية طلبتا اليوم الاثنين من الجمهورية الاسلامية فتح حدودها امام اللاجئين الذين يتوقع ان يفروا بعد الهجوم العسكري الاميركي المحتمل على افغانستان.
ونقلت الوكالة الايرانية عن مسؤولين من طالبان في برقيات وردت من زاهدان (جنوب شرق) قولهم "اذا وقع هجوم اميركي، وفي ظل سنوات الحرب والجفاف الذي يضرب البلاد، فان الوضع قد يتحول الى كارثة انسانية .. ".
وعلى صعيد متصل اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي سيبدأ مساء اليوم الاثنين زيارة الى ايران، ان الايرانيين يعرفون العواقب الوخيمة الناجمة عن تطرف حركة طالبان لان اكثر من مليوني لاجىء افغاني يقيمون على اراضيهم.
وقال في تصريحات صحفية ان زيارته تهدف الى "البحث مع الحكومة والمسؤولين الايرانيين في انعكاسات تطرف حركة طالبان على المنطقة برمتها"، الى جانب الطلب منهم فتح الحدود امام اللاجئين الافغان.
الى ذلك قالت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية نقلا عن مصادر مقربة من وزارة الدفاع قولها ان القوات البريطانية ستبدأ خلال هذا الاسبوع تحركاتها في اتجاه قاعدة في آسيا الوسطى.
وسيقرر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحكومته خلال هذا الاسبوع حجم المساعدة العسكرية التي ستقدمها بريطانيا للولايات المتحدة في هجومها ضد اسامة بن لادن ومنظمته.
وقالت الصحيفة انه بالنظر الى الخيار العسكري الذي سيتوقف عنده توني بلير، من المحتمل ان تتم تعبئة حاملة الطائرات "اتش ام اس ايللوستريوس" باسطولها الجوي الذي يضم 15 مقاتلة من طراز "هاريير" و"سي هارييرز" تقلع عموديا، اضافة الى الغواصة الهجومية ذات الدفع النووي "ترافلكار" المزودة بصواريخ "توماهوك".
ومن المتوقع ان تشمل المساعدة البريطانية ايضا كتيبتين من الكوماندوس تابعتين للخدمات الجوية الخاصة (سبيسيال اير سرفايس) وتتالفان من نحو مائة رجل. وسبق ان وصلت كتيبة الى سلطنة عمان.
هذا وكذبت قوات المعارضة الافغانية الانباء التي تناقلت وجود فرق كوماندوس بريطانية ناشطة في افغانستان في مقدمة لعملية عسكرية اميركية ضد حركة طالبان الحاكمة في كابول.
وصرح محمد هابيل الناطق باسم المعارضة "انني انفي بشدة. فقد يكون حوالى مئة صحافي اجنبي موجودين هنا (على الاراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة) اعتبروا خطأ على انهم فرق كوماندوس بريطانية او اميركية".
وكانت صحيفة "سنداي تايمز" البريطانية نقلت امس الاحد وقوع مناوشات الجمعة بين عناصر كوماندوس بريطانيين ومقاتلي طالبان قرب كابول من دون جرحى.
وفي سياق متصل نقل عن مسؤولين في البيت الأبيض اشارتهم الىإمكانية تعرض العراق لعمل عسكري أميركي في الحملة ضد الإرهاب. ولكنهم لفتوا إلى أن أولوية إدارة الرئيس بوش تتمثل في استهداف منظمة القاعدة التابعة لأسامة بن لادن ونظام طالبان في أفغانستان الذي استضافه هذه المنظمة.
وقد طلب بعض النواب في الولايات المتحدة أن تشمل الأعمال العسكرية العراق اعتقاداً منهم أن الرئيس العراقي صدام حسين دعم أعمالاً إرهابية داخل الولايات المتحدة، لكن وزير الخارجية كولن باول رد عليهم بالقول "لا يوجد دليل قاطع لحد الآن يثبت أن للعراق دوراً مباشراً في الهجمات".
وبدوره كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ادلى بتصريحات مماثلة وألمح إلى أن موقف الولايات المتحدة من العراق يمكن أن يتوقف على تصرف تكل الدولة تجاه الإرهاب في المستقبل.
وقال" أن العراق وسوريا وكوريا الشمالية وكوبا وليبيا هي من بين الدول التي آوت وساعدت الإرهابيين".
وفي تعليقات مثيرة، ذكر وزير الدفاع الأميركي أن الولايات المتحدة لم تستبعد قط إمكانية استخدام الأسلحة النووية. وقال "لقد كنا دائماً نقول وخاصة أثناء الحرب الباردة إننا لم نستبعد الخيارات النووية".
الى هنا، وقد لاحظ محللون ان كبار مسؤولي البيت الأبيض أخذوا يقللون من التوقعات بشأن حملة عسكرية واسعة في المستقبل القريب.
ونسب الى مصادر أميركية قولها إن الولايات المتحدة ربما تستعيض عن ضربة عسكرية كبيرة بخطط لتمويل التحالف في شمال أفغانستان والذي يحارب طالبان ويسيطر على 5% من الأراضي الأفغانية.
وقد ادرجت المصادر تصريحات وزير الدفاع الاميركي الاخيرة ضمن المؤشرات على هذا التوجه حيث كان وصف في تصريحاته خطة الرئيس بوش بانها تكتسي "الطبيعة المجهولة"الى جانب ان هناك "صعوبة في تحقيق النصر في معركة دون حدود وأهداف واضحة على الرغم من أنها استدعت حشد أكبر قوة عسكرية أميركية منذ حرب الخليج عام 1991م".
ذات المصادر لفتت في هذا السياق ايضا الى تصريحات وزير الخارجية كولن باول الذي شدد على الطبيعة "غير المتبلورة لهذا النوع من الصراع"، وقال "إذا كان علينا إلقاء القبض على بن لادن غداً.. إن ذلك أمر جيد ولكن لن يكون نهاية المطاف، إنهم أنصاره الذين نريد إلقاء القبض عليهم، إنها شبكة متكاملة يجب إلقاء القبض عليها".
وقال باول، "نحن نتحدث عن عدة آلاف بل آلاف كثيرة، نحن غير متأكدين تماماً.. بالإمكان إيجاد صلة لهم في كل مكان وعلينا إلقاء القبض عليهم".
وأضاف "إن الحرب الجديدة ستكون أصغر من حرب الخليج وأن الولايات المتحدة لا تنوي إلحاق الأذى بالشعب الأفغاني، بل إلقاء القبض علىالإرهابيين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)