تعمل كل من الرباط ومدريد على تطويق الازمة التي طرات فجأة وادت الى توتر في العلاقات تخللها تصريحات نارية وتبادل للاتهامات بين البلدين، كانت شرارتها ادعاء مسؤول اسباني بان قياديين في الشرطة المغربية يتقاضون الرشوة لتسهيل عمليات الهجرة غير المشروعة.
ويوم امس اجرى وزير الدولة في الشؤون الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري والاسباني ميغيل ندال، اتصالا هاتفيا لبحث آخر تطورات الأزمة الطارئة في علاقات البلدين في أعقاب دعوة المغرب سفيره لدى إسبانيا للتشاور. وقال وزير الخارجية الإسباني جوسيب بيكيه أمس ان الحكومة ستفعل كل ما في وسعها لاعادة العلاقات مع المغرب الى وضعها الطبيعي. واعرب عن ثقته بالتمكن من العثور على موعد خلال شهر كانون الثاني/يناير المقبل لعقد اجتماع عالي المستوى بين البلدين، برغم مشاكل جدية في الأجندة الحكومية.
واكد ان اسبانيا ستفعل من جانبها كل ما يلزم من اجل العودة الى المناخ الطبيعي ومواصلة العمل في علاقة يرغب لها ان تكون طيبة. واضاف انه يأمل في ان يكون من الممكن حل الأسباب الخاصة بجدول المواعيد التي ساقتها المغرب لإرجاء تاريخ انعقاد اجتماع اللجنة العليا الإسبانية ـ المغربية المقررة في شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، وان يتم في حالة عدم انعقاد القمة خلال الشهر المذكور، ايجاد تاريخ جديد خلال شهر كانون الثاني/يناير المقبل من اجل ان يتمخض اللقاء عن الثمار التي نريدها جميعا.
من جهته دعا محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي اسبانيا لمراجعة شاملة لعلاقات البلدين والتخلي عن نظرتها الاستعلائية للمغرب وعدم المس بمصالحه وقضاياه المصيرية والحساسة وفي مقدمتها ملف الصحراء. موضحا أن قرار المغرب دعوة سفيره لدى اسبانيا للتشاور هو تعبير عن عدم الرضا على مسار العلاقات التي لا ينبغي أن تكون أسيرة نظرة استعلائية، بل يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والثقة والعمل المشترك لكسب الرهانات الاقليمية.
وقال بن عيسى أمس أمام البرلمان المغربي في رده على أسئلة شفوية طرحها عدد من النواب حول خلفيات قرار المغرب دعوة سفيره للتشاور، ان المغرب يستغرب الموقف الغامض والمتناقض لاسبانيا ازاء قضية وحدته الترابية المقدسة، ووصفه بأنه موقف لا يستجيب حتى لموقف دول الاتحاد الأوروبي ويسير في اتجاه معاكس تماما للجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي للبحث عن حل لهذا النزاع المفتعل.
وقال بن عيسى، بعد احداث 11 سبتمبر الماضي، بدأت اسبانيا تشدد القيود على المغاربة المقيمين في المدن المحاذية للمدينتين المحتلتين.
واضاف بن عيسى ننبه اسبانيا ان موضوع المدينتين ما زال طي التهميش بين البلدين.
وذكر باقتراح العاهل الراحل الحسن الثاني القاضي بتشكيل خلية لايجاد حل لهذا الموضوع، كما ذكر بنداء المغرب امام الامم المتحدة لايجاد حل لنفس الموضوع لكن اسبانيا لم تستجب لاقتراح المغرب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)