مدرسة الأردن.. وقصة مدينة تهرب من تاريخها

تاريخ النشر: 04 يونيو 2013 - 05:23 GMT
صورة مدرسة اردن من جبل اللويبدة
صورة مدرسة اردن من جبل اللويبدة

خالد أبو الخير

 

 قليلون سيتذكرون مدرسة الأردن، تلك الواقعة ما بين كتف اللويبدة وشارع السلط، تصحو على صخب المحكمة وتريح رأسها على مساءات جناح فراس.

خرجت تلك المدرسة التي ما عاد لها وجود -مثل كثير من التذكارات والأماكن في عاصمة ما عادت تلوي على شيء، وهي تلهث وراء التحديث والاستهلاك وضخ المزيد من الاسمنت والهراء في عروقها- آلاف الطلبة الذين تصادف أن كنت واحدا منهم.

ضمت فترتين، نهاية السبعينيات، الأولى صباحية وفيها ينتظم طلاب في دراسة اعتيادية واخرى مسائية، أو الأصح ليلية.. فالدراسة فيها كانت تبدأ اعتبارا من الخامسة مساء، وينتظم على مقاعد الدرس فيها طلاب اضطرتهم الحياة للعمل لكسب رزقهم، والتعلم.. حين كان طلب العلم فرضاً وخياراً، ولعلها المدرسة الوحيدة أيامها التي اختصت بفترة ليلية.

يصعب الآن أن أتذكر وجوه أساتذة وزملاء دراسة اختفوا في الزحام والتراكض الاعمى في خضم حياة، لكني ما زلت أذكر قلة منهم "أحمد ابو حمور، حنا قسطندي صرفندي، فؤاد الخليلي"، بيد أني أتذكر ما تركته المدرسة فينا، أهم ما يتبقى.

الثورة الايرانية، كامب ديفيد، عملية سلام الجليل التي ابتدأها الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، سقوط المحطة الفضائية الاميركية سكايلاب في البحر، وغيرها من احداث عصفت بأيامنا ودفاترنا واقلامنا، ورسمت، رغم غضبنا الشديد واحتجاجنا على جلها، طريق السياسة التي خضنا فيها.. حتى الذقون.

تكونت المدرسة من مبنيين منفصلين تقريباً، واحد يطل على شارع السلط نرقب من خلاله عابرين دون توقف الى مصائرهم، ما عاد أحد منهم قط، وآخر يفضي الى حديقة صغيرة ومبان منفصلة اخرى، صار الآن بعد أن بيعت المدرسة محترف رمال.. وربما ما يزال.

مررت بها بالأمس، ما زال بابها الأسود المهيب يعلوه ما يعلوه من غبار، دون لافتة فقدت ذات نسيان، ودرجها المعتم الذي يفضي إلى اللويبدة، إلى امتداد..

مررت أحمل على كاهلي ثقل خمسين، وأبحث دون كلل عن فتى ما يزال قادرا على تسلق درجها العالي، دون طائل.